ثلاثة أصول من الأصول الستة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب


ثلاثة أصول من الأصول الستة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب

الْحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاء، وَأَنَارَ بِعِلْمِهِمْ طَرِيقَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَتْقِيَاء ، وَالصَّلَاةُ عَلَى إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاء، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَتَابِعِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَا كَثِيرَاً.

أما بعد : فاتقوا الله عباد الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )

أمة التوحيد : ما كانت دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب لتقوى وتظهر لولا أنها كانت قائمة على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة العدول ، فسارت دعوته الى تصحيح العقيدة ومحارية البدع وتجديد ما اندرس من عقيدة السلف ، وهذا هو الدين وأساسه المتين ، وقد دعا رحمه الله تعالى إلى الإسلام بصفائه ونقائه ووضوحه، بعيداً عن الخرافات والأساطير والخزعبلات .

ونقف اليوم على ثلاثة أصول أبدى فيها الإمام محمد وأعاد ، وذلك أنه لما عُلم أنه لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بطاعة ، كما جاء عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ومن بعده الإمام الأوزاعي ، ولأهميتها وترتب هذه الثلاث بعضها على بعض ذكرها الإمام محمد الأصول الأولى ضمن الأصول الستة ، والثلاث الأولى في المسائل التي خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية ، وذكر رحمه الله أنه لم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بها أو بعضها ” ا-ه

وهذه الثلاث هي التي جمع بينها r فيما رواه الشيخان أنه قال : إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولاشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) وكذا فيما رواه أحمد وابن ماجه بسند صحيح: عن أنس رضي الله عنه أنه r قال : ثلاث خصال لايغل عليهن قلب امريء مسلم أبدا: إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ، ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط بهم من ورائهم ) وقوله ( لايَغِل ، أو لايُغِل ) أي لا يدخله حقد ولا يحمل خيانة كما هو الحال لمن خالفها ، كالقبوريين ،و الخوارج ذوي النظرة السوداوية ، والذين امتلأت قلوبهم بالغل على المسلمين واستحلوا السيف على المسلمين .

وهذه الثلاث كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : تجمع أصول الدين وقواعده ، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده ، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة “

فالأصل الأول وهو الإخلاص وتوحيد العبادة لله هو أصل الأصول والمعترك بين الأنبياء وأممهم ، إذ ليس المهم أن يصوم الإنسان ويصلي ويكثر من العبادات بل الأساس هو الإخلاص ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فلم يقل أكثر بل أحسن والمراد كما قال الفضيل 🙁 أخلصُه وأصوَبُه) فإنَّ العملَ إذا لم يكن كذلك لم يُقبل .

وضده الشرك وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله جل وعلا كالذبح للأموات أو الجن والنذر لهم والاستغاثة بهم ، ومن فتنة الشيطان لهؤلاء أن أظهر لهم إخلاص العبادة لله أنه تنقص للصالحين وتقصير في حقهم ، وأن طلب المدد من الأولياء والصالحين والاستغاثة بهم هو من محبتهم !!

الأصل الثاني : الاجتماع على الحق فإنه من أصول أهل السنة ، لقوله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )وذم الله سبحانه الفرقة والاختلاف قال سبحانه {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}

وليس المقصود الاجتماع في الظاهر أي في الأبدان مع اختلاف العقائد فإنه مذموم في الشرع، وقد ذم الله به اليهود بقوله {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ}

وليس التفرق مذموم مطلقا، فإن التفرق إذا كان تفريقاً عن باطل فإنه محمود في الشرع، كما ثبت عند أحمد عن المقداد رضي الله عنه أنه قال عند كلامه عن النبي صلى الله عليه وسلم :” جاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق به بين الوالد وولده ” وروى البخاري عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قال: ” جَاءَتْ مَلاَئِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ r وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا r فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا r فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ rفَرّق بَيْنَ النَّاسِ “ .

عباد الله : دعوة التوحيد تفرق بين الناس ! ، فهي تفرق بين من يقبلها ويستجيب لأدلتها وبراهينها وبين من يجحدها ويأباها ويعترض عليها ، وهذا تفريق واجب لا بد منه ، قال تعالي : ( ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون )

الا أن المذموم من التفرق هو الخروج عن جماعة المسلمين وإمامهم والذي وصى به نبينا صلى الله عليه وسلم حذيفة بقوله): تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) .

ألا وإن من أعظم صور مفارقة جماعة المسلمين في هذا العصر؛ تأسيس الأحزاب والانتماء إليها والدعوة إلى الانضمام في لوائها، كالتبليغ والإخوان فازدادت فرقة المسلمين واختلافهم، قالت أم المؤمنين أم سلمة:( ألا إن نبيكم قد بريء ممن فرق دينه واحتزب ).

عباد الله : كل من دعا إلى الثورات وإلى ما يسمى بالربيع العربي فهو داعية لشق الصف وتفريق الجمع؛ لأن حقيقة هذه المظاهرات والاعتصامات والثورات أنها مناطحة لولاة أمر المسلمين مما يؤدي إلى ضعف الأمن المؤدي إلى ضعف الدين واسترخاص الدماء والأعراض .

ثم إذا قام دعاة السنة، بكشف عوار أولئك ، وأنهم دعاة بدعة، وفتنة، وثورة، وخروج، صاحوا وصاح أتباعهم بأن هؤلاء مفرقون للاجتماع ضد عدو يبارزنا من الصفويين ودولتهم . وما علم هؤلاء أن تنقية الصف من خونة الداخل، وإحكامه، أعظم سبيل لمواجهة العدوان الخارجي، ومن ذلك بيان خطر هؤلاء الحركيين، الثوريين، المتلونين ، بل إن النبي r وهو في حالة حرب أصلح الصف من الداخل لما خرج إلى حنين ، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فلم يمنع رسول الله r أن ينكر عليهم أو يشدد عليهم أنهم في حرب .

قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله : فإذا كنا نريد وحدة الكلمة ، واجتماع الكلمة ، فلنرجع إلى الأصل … وهو مضمون : ” لا إله إلا الله  قولا وعملا واعتقادا . فلا يمكن أن يجتمع : مشرك مع موحد … ولا حزبي مخالف لمنهج السلف وأهل السنة والجماعة في لزوم السمع والطاعة لولي الأمر بالمعروف والانضمام إلى جماعة المسلمين مع من يلتزم بتلك الأحكام الشرعية ).

ثم قال الإمام محمد بن عبدالوهاب : ومن تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبدا حبشيا فبين النبي هذا بيانا شائعا ذائعا ) فإن من أعظم ما يوحد الصف ويلم الشمل ، ويقوي المسلمين التمسك بهذا الأصل المهم من أصول الكتاب والسنة، وهو الطاعة للحاكم المسلم ولو كان فاسقا، في غير معصية الله .

وهذا هو الأصل الثالث . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرِ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ بِهُدَاهُمُ اقْتَدَى.

أَمَّا بَعْدُ: فأهل السنة دعاة للاجتماع على الحاكم ولا يزالون كذلك ، ببيان عقيدة السمع والطاعة، أما الحركيون فإنهم دعاة ، لا الى وحدة الصف على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله، بدليل أنه لما كان من مصلحتهم الحرب، والثورة، كانوا دعاة ثورة أيام الربيع المسمى في مصر ، واليوم لما أصدر الإخوان المسلمون بيانا ابان زيارة امام البلاد سلمان لمصر اصدروا بيانا فيه الشتم لولاتنا بل والتحريض لمواطني بلاد الحرمين ضد بلادهم وحكامهم ، فلم نر للصحويين الحركيين ولم نسمع لهم حسا في الرد عليهم فأين الغيرة المزعومة للوحدة والاجتماع ؟! أم أن مرادهم وحدة الصف الإخواني ! ، وتبعهم بعض الدهماء الذين خدعوا باسم الدين والغيرة عليه ، وإلا علام يمتنع كبار الحركيين في هذه البلاد عن وصف جماعة الإخوان بأنهم إرهابيون تبعًا للبيان الذي صدر من الدولة باجتماع أهل العلم ورجال الأمن والسياسة ؟!!

ثم هم ألم يكونوا يسمون من يدعو ويقرر السمع والطاعة والاجتماع على ولي الأمر بأنهم أذناب السلطان وغلاة الطاعة ؟!

عباد الله : ومن المناصحة لولاة الأمر كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : تأليف القلوب على ولي الأمر ، وأن يبتعد عن كل ما يوجب النفرة عليه والحقد والعداوة .. وأن تعتذر عما يمكن الاعتذار عنه ) وقال الشيخ صالح الفوزان : أهل السنة والجماعة يحرصون على طاعة ولاة أمور المسلمين وعلى تحبيبهم للناس وعلى جمع الكلمة )

وذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أن بداية الخروج على الحاكم بالقدح فيه ، وستر محاسنه، ومن ثم تمتلئ القلوب غيظًا وحقدًا، وحينئِذٍ يحصل البلاء )

ولهذا ثبت عن أنس بن مالك – رضي الله عنه -،أنه قال : ( نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله r أن لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تعصوهم ،واصبروا ،واتقوا الله – عز وجل -، فإن الأمر قريب )

وعن أبي الدرداء – رضي الله عنه – أنه قال : ( إن أول نفاق المرء طعنه على إمامه ).

وعن أبي إسحاق السبيعي أنه قال : ( ما سب قوم

أميرهم ، إلا حرموا خيره ).

وعن أبي مجلز وبنحوه عن أبي إدريس الخولاني ، قال :سب الإمام الحالقة لا أقول : حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين ).

وذكر ابن الجوزي أن معروفاً الكرخي قال : ( من لعن إمامه حرم عدله ).

وذكر أيضا أن خالد بن عبد الله القسري خطب يوم أن كان والياً على مكة، فقال : ( إني والله ما أوتى بأحد يطعن على إمامه إلا صلبته في الحرم ).

عباد الله : صلوا على نبي الرحمة محمد ابن عبد الله

صلى الله وسلم عليه وعلى آله واصحابه وخلفائه

الراشدين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين.

ودمِّر أعداء الدين، واحم حوزة الدين، وأجعل هذا البلد آمناً مطمئنَّا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم وفق ولي أمرنا لكل خير و جنبه كل شر وارزقه البطانة الصالحة الناصحة .

اللهم كن لجنودنا المجاهدين في رباط ثغور بلاد التوحيد

، اللهم سدد رميهم واخذل عدوهم وأشف جريحهم وعجل نصرهم يا قوي يا عزيز .

اللهم لك الحمد على ما سقيتنا فزدنا من واسع رحمتك

وفضلك ، راحم المنكسرين ومغيث المستغيثين وكاشف

كرب المكروبين أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا مغيثا، سحا طبقاً، عاجلاً غير آجل، تسقي به البلاد وتنفع به العباد

، وقوموا الى صلاتكم .