براءة السلفية من داعش الخارجية


براءة السلفية من داعش الخارجية

هل لمنهج الخوارج كداعش وغيرها صلة من قريب أو بعيد بدعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الدعوة السلفية ؟

الجواب :

أن ” ربط الجماعات الغالية بالدعوة السلفية كالجمع بين الضب والنون

لكنها موجةٌ ركبها أخلاطٌ شتى

والقاسم المشترك بينها: الحقد أو الجهل المركب”

وفيما يلي بيان كذب هذه الدعوى :

– “حمل حاتم الشريف في مقال له متشنج على كتاب #الدرر_السنية [وهو جمع لرسائل الشيخ محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه وفي مقدمتها: بيان التوحيد الذي جاءت به الرسل] ، واصما إياه بنشر الغلو في التكفير و” الدعشنة “!

حتى إنه ليخيل للجاهل به أنه يقطر سماً.

فدعونا نتأمل في هذا الكتاب بإنصاف وهدوء؛ لنرى صدق دعوى الشريف وهل هو حقا كتاب حمل نفَسا غاليا في مسائل التكفير أم كان يقررها بتوسط واعتدال؟

– هل الذي أخرج لنا “داعش” قول الشيخ محمد بن عبدالوهاب:

المعيّن لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة .. إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يُعذر به، فهو كافر.(1)

– أم هو هذا النص:

إنما نُكفر من أشرك بالله في إلهيته، بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك .. (2)

– أم هو هذا النص:

“نكفر من أقر بدين الله ورسوله ثم عاداه وصد الناس عنه وكذلك من عبد الأوثان بعدما عرف أنها دين المشركين، وزينه للناس فهذا الذي أكفره، وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء، إلا رجل معاند أو جاهل”.(3)

– أم هو هذا النص:

“إذا كان يعمل بالكفر والشرك، لجهله، أو عدم من ينبهه؛ لا نحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة”.(4)

– أم هو هذا النص:

“إذا فعل الإنسان الذي يؤمن بالله ورسوله ما يكون فعله كفرا،أو اعتقاده كفرا؛جهلا منه بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يكون عندنا كافرا، ولا نحكم عليه بالكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، التي يكفر من خالفها ..” (5)

– أو هذا النص:

“كل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة بالرسول صلى الله عليه وسلم،ولكن الجاهل يحتاج إلى من يعرفه بذلك من أهل العلم”. (6)

– أو لعله هذا النص:

“فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم -بحيث يحكم عليه بأنه مع الكفار- لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة بالرسالة”. (7)

[وأنبه إلى أن النقولات السابقة واللاحقة بعضها للشيخ محمد بن عبد الوهاب وبعضها لغيره] – وربما “الدعشنة” انبعثت من هذا النص:

“في أزمنة الفترات وغلبة الجهل لا يكفر الشخص المعين بذلك حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة،ويبين له”. (8)

– وقد يكون هذا النص:

“ولا نكفر إلا من كفره الله ورسوله، بعد قيام الحجة عليه”. (9)

– أو هذا النص:

“ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم وهو الشهادتان.

وأيضا: نكفره بعد التعريف؛ إذا عرف وأنكر”. (10)

– أو هذا:

“ونحن لا نكفر إلا من عرف التوحيد وسبّه وسماه دين الخوارج، وعرف الشرك وأحبه وأهله ودعى إليه وحض الناس عليه بعدما قامت عليه الحجة وإن لم يفعل الشرك، أو فعل الشرك وسماه التوسل بالصالحين؛ بعدما عرف أن الله حرمه”. (11)

– أو هذا:

“فجنس هؤلاء المشركين وأمثالهم ممن يعبد الأولياء والصالحين: نحكم بأنهم مشركون، ونرى كفرهم؛ إذا قامت عليهم الحجة الرسالية”.(12)

هذه نقول يسيرة، وبين يدي غيرها كثير.

والمقصود ضرب أمثلة على تجني حاتم الشريف على كتاب الدرر السنية وأئمة الدعوة،

فهذه تقريرات أئمة الدعوة – من الشيخ محمد بن عبدالوهاب فمن بعد؛ من أبنائه وأحفاده وتلاميذه وتلاميذهم -في التكفير: أين تهيئة المناخ فيها للدعشنة؟!

وأما الأجنبي عن هذه المدرسة السلفية الصافية فلجهله: يشغب بكلام لهم في وقائع معينة لها خلفياتها، ولهم فيها اجتهادهم في تحقيق المناط ويعرض عن هذا التأصيل الواضح المحكم وليس هذا شأن المتجرد لطلب الحق فليشفق هذا المسكين على نفسه وليتذكر الحديث: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) ..

ويا ليت أن الناقد لأئمة الدعوة في قضية التكفير يطرح التقية ويوضح لنا أولا:

من هو المشرك عنده؟

ومتى يكفر؟

وما حكم دعاء غير الله عنده؟

وأظنه إن أجاب بصدق فسيتضح أن خصومته ليست مع أئمة الدعوة فحسب

بل مع علماء أهل السنة قاطبة؛ سابقا ولاحقا .

كفى الله أهل التوحيد شر أعدائهم.

——————————–

( تغريدات للشيخ د. صالح سندي – أستاذ العقيدة المشارك في الجامعة الإسلامية – بتصرف )

***********

الهوامش

1-الدرر السنية 10-69

2-الدرر السنية 10-128

3-الدرر السنية 10-131

4-الدرر السنية 10-136

5-الدرر السنية 10-239

6-الدرر السنية 10-240

7-الدرر السنية 10-248

8-الدرر السنية 10-274

9-الدرر السنية 10-471

10-الدرر السنية 1-102

11-الدرر السنية 1-264

12-الدرر السنية 1-522