المجموعة (984)


يقول السائل: أسلم رجل غني على يد رجل، ثم مات هذا الغني، فهل يرثه من أسلم على يده؟

الجواب:
معنى السؤال وصورته: أن رجلًا كافرًا أسلم على يد رجلٍ مسلم ثم مات هذا الكافر بعد إسلامه، وليس لهذا الكافر وارث من أقاربه المسلمين، فهل يرثه هذا المسلم الذي كان سببًا لإسلام هذا الكافر؟

هذه المسألة فيها قولان لأهل العلم، وأصح القولين -والله أعلم- أن هذا المسلم لا يرث من أسلم على يده كما هو قول الحنفية ومالك والشافعي وأحمد في رواية؛ وذلك أن الأصل ألا يُقال إن هذا سببٌ للإرث إلا إذا ثبت بدليل شرعي، فإذا لم يثبت بدليل شرعي فالأصل أنه لا يكون سببًا للإرث.

وقد جاءت أحاديث وأدلة لكن لا تصح، ومنها ما روى سعيد بن منصور عن تميم الداري -رضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله ما السنة في الرجل يُسلم على يده الرجل من المسلمين؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «هو أولى الناس بمحياه ومماته»، فقال من يرى أن مثل هذا يرث، قالوا: قوله: «ومماته» يدل على أنه يرثه بعد موته.

لكن في الاستدلال بهذا نظر من جهتين:
الجهة الأولى: أن الحديث ضعيف، فإنه من رواية عبد الله بن موهب عن تميم بن أوس الداري، وهو لم يسمع منه.
الجهة الثانية: فإن لفظه ليس صريحًا، لاسيما وقد قرنه بأنه أولى الناس بمحياه ومماته، أي المعنى: باحترامه والقيام بشؤونه، إلى غير ذلك من هذه المعاني، وليس صريحًا في الإرث.

وقد روى سعيد بن منصور أثرًا لعمر وابن مسعود -رضي الله عنهما- يدل على أنه يرثه، لكن لا يصح الإسناد عنهما، وإنما ثبت في سنن سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي وهو تابعي، إلا أنه خُولف بالشعبي كما رواه سعيد بن منصور أيضًا، فاختلف التابعون، فإذا اختلف التابعون ننظر إلى الأدلة ولا يكون قول أحدهم حجة، ومثل هذا الأصل أنه لا يرث ولا يُقال إن هذا سبب للإرث إلا إذا دلَّ دليل على ذلك، فإذا لم يدل دليل على ذلك رجعنا للأصل وهو أنه لا يرث، لذا مثل هذا لا يرث -والله أعلم-.

يقول السائل: هل يصح ما اشتهر عند الناس من قول: “لا حول ولا قوة إلا بالله” عند المصائب؟

الجواب:
اشتهر عند كثير من الناس أنه إذا حصلت مصيبة أو أمثال ذلك يقول: “لا حول ولا قوة إلا بالله” وهذا خطأ، وقد أنكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (منهاج السنة) وشيخنا ابن عثيمين في (الشرح الممتع) وفي غيره من كتبه؛ وذلك أنه يُقال عند المصائب ما ذكره ربنا في كتابه: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 156-157].

وفي حديث أم سلمة يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها». كما ثبت في الصحيح، أما قول: لا حول ولا قوة إلا بالله. عند المصائب فهذا خطأ وهو خلاف السنة ولا يتفق معه في المعنى، فإن معنى “لا حول ولا قوة إلا بالله” هي كلمة تقوِّي واعتماد على الله إذا أراد الإنسان أن يفعل أمرًا شاقًا وأمثال ذلك فإنه يكل أمره إلى الله مستعينًا بالله، أما (إنا لله وإنا إليه راجعون) فهي كلمة استرجاع تُقال عند المصائب دون (لا حول ولا قوة إلا بالله).

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.