المجموعة (964)


يقول السائل: أيهما أفضل: إدراك الصف الأول في المسجد أم صلاة الراتبة في البيت؟

الجواب:
صورة هذا السؤال: أن الرجل قد يتعارض عنده أمران:
الأمر الأول: أن يُبكر إلى المسجد مع الأذان أو قبل الأذان، أو أن يتأخر ليصلي الراتبة القبلية في البيت، وهذه المسألة إنما تُتصور في فرضين، في صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ لأن لهما راتبة قبلية، أما ما عداهما فلا يُتصور على الصحيح -والله أعلم-.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث زيد بن ثابت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة»، فهذا يدل على أن التأخر لأداء صلاة الراتبة القبلية في البيت أفضل، وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لو يعلم الناس ما في النداء وفي الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه».

وذلك أن المتأخر قد يفوت عليه الصف الأول في بعض المساجد وفي بعض الأزمان، وكذلك يفوت عليه التهجير وهو التبكير.

والأظهر في هذه المسألة -والله أعلم- أن يُقال: إن صلاة الراتبة في البيت أفضل؛ لأنه ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- فيما رواه الطحاوي وغيره أنه كان يُصلي راتبة الفجر في البيت ثم يخرج إلى المسجد، فكان حريصًا على ألا يُصليها في المسجد وإنما يصليها في البيت -رضي الله عنه-.

ومثل هذا يُقال في راتبة الظهر، فبدلالة فعل ابن عمر يتبيَّن أن صلاة الراتبة في البيت أفضل من التبكير والتهجير إلى الصلاة ولو فات الصف الأول -والله أعلم-.

ومن هذا نستفيد أفضلية صلاة الراتبة في البيت، لذا لنحرص على أدائها بعد الصلاة في البيت قدر الاستطاعة لمن غلب على ظنه أنه لا تفوت عليه.

يقول السائل: ما ضابط شرك الطاعة؟ وهل هو مُخرج من الملة؟

الجواب:
شرك الطاعة نوعان:
النوع الأول: شرك أكبر، وهو طاعة غير الله في تحليل ما حرم الله أو تحليل ما أحل الله، وهذا ردة وكفر بإجماع أهل العلم، ومن الأدلة قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً ﴾ [التوبة: 37] فقوله: ﴿ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ دليل على أنه كفر ومُخرج من الملة والعياذ بالله.

النوع الثاني: محرم وليس شركًا أكبر ولا أصغر، وهو طاعة النفس أو طاعة كل أحد فيما حرم الله على غير وجه الاستحلال، فمثل هذا محرم وليس شركًا أكبر ولا أصغر، لكنه قد يُسمى شركًا بالمعنى العام، وبالمعنى العام كل معصية تسمى شركًا لكنه ليس شركًا أكبر ولا أصغر، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا ﴾ [الأعراف: 190] قال جمع من السلف كقتادة وغيره: شركاء في طاعته لا في عبادته. والمراد هنا الشرك بالمعنى العام وليس شركًا أكبر ولا أصغر، وهذا مستفاد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى)، وابن القيم في كتابه (مدارج السالكين)، وابن رجب في رسالة الإخلاص.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.