التحذير من الدعــوات الحــزبيــة في بلاد الحـرمين


التحذير من الدعــوات الحــزبيــة في بلاد الحـرمين

إن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم شعائر الدين فبتلك الشعيرة تستقر الأمور وتصلح الأحوال، وان من الأمر بالمعروف الأمر بلزوم منهج السلف الصالح والتمسك به قولا وعملا وتعلما وتعليما ومن النهي عن المنكر اجتناب الفرق المحدثة التي انتشرت في هذه البلاد فخالفت منهج السلف وانحرفت عنه سواء في المعتقد أو الأحكام أو فتاوى كبار العلماء في هذه البلاد ومن تلك الجماعات جماعة الإخوان المسلمين وجماعة الدعوة والتبليغ .

واني لأعد القارئ اللبيب أن افرد لكل منهما مقالا مستقلا كل على حده لبيان صفتهم ومنهجهم وفتاوى العلماء فيهم ليكون المسلم على حذر منهم ،وأما في هذا المقال فاني سأختصر على ذكر بعض الانحرافات العقدية لمؤسسي تلك الجماعتين .

جماعة الإخوان المسلمين أسسها حسن البنا وهو مفوض في العقيدة مخالف لسنة في الطريقة لم يعرف بالعلم المستمد من الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح والدليل على ذلك ما قاله حسن البنا في كتابه ( مجموعة رسائل البنا (رسالة العقيدة) )ص 498 “ونحن نعتقد أن رأي السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني إلى الله – تبارك وتعالى- أسلم وأولى بالإتباع حسما لمادة التأويل والتعطيل” !!!

وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمة قدس الله روحه أقوال أهل التفويض وبيَّن بطلانه وأنه من شر الأقوال, فقال (“غاية ما ينتهي إليه هؤلاءِ المعارضون لكلام الله وكلام رسوله بآرائهم من المشهورين بالإسلام هو التأويل أو التفويض. ثم قال: ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء, إذا كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدى وبياناً للناس, وأمر الرسول أن يُبلِّغ البلاغ المبين, وأن يبيِّن للناس ما نزِّل إليهم, وأمر بتدبر القرآن وعقله, ومع هذا فأشرف ما فيه هو ما أخبر به الربُّ عن صفاته, وعن كونه خالقاً لكل شيء وهو بكل شيء عليم”.

ثم قال: “فتبَّين أنَّ قول أهل التفويض الذين يزعمون أنَّهم متَّبعون للسُّنَّة والسلف مِنْ شرِّ أقوال أهل البدع والإلحاد )من كتاب درء تعارض العقل والنقل ج1 ص201 إلى 205 فراجعه فانه مهم.

وأما من ناحية توحيد الأسماء والصفات فهو يرى أي حسن البنا بأنها من المتشابه حيث يقول في كتابه (الأصول العشرين )ص39 ((ومعرفة الله – تبارك وتعالى – وتوحيده وتنزيهه أسمى عقائد الإسلام, وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما لحق بذلك من المتشابه نؤمن به كما جاء من غير تأويل ولا تعطيل).وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمة أيضا على هذه الفرية بقوله (من قال إن هذا من المتشابه وأنه لا يفهم معناه, فنقول: أما الدليل على بطلان ذلك فإني ما أعلم أحد من سلف الأمة ولا الأئمة, لا أحمد بن حنبل ولا غيره أنَّه جعل ذلك مِن المتشابه الداخل في الآية ونفى أن يعلم أحد معناه, وجعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يُفْهَم, ولا قالوا: إن الله يُنَزِّل كلاماً لا يَفْهَمُ أحدٌ معناه, إنما قالوا: كلمات لها معانٍ صحيحةٌ, قالوا في أحاديث الصفات تمر كما جاءت, ثم قال: و- أيضاً – فالسّلف من الصحابة والتابعين وسائر الأئمة, قد تكلَّموا في جميع نصوص الصفات وغيرها وفسّروها بما يوافق دلالتها, ورووا عن النبي ث أحاديث كثيرة توافق القرآن, ولو كان معاني هذه الآيات منفيَّاً أو مسكوتاً عنه لم يكن ربَّانيُّو الصحابة – أهل العلم بالكتاب والسُّنَّة – أكثر كلاماً فيه.

ثم إن الصحابة نقلوا عن النبي ث أنَّهم كانوا يتعلمون منه التفسير مع التِّلاوة, ولم يذكر أحدٌ منهم أنه امتنع عن تفسير آية”. ) انظر لزاما كتاب “الإكليل فيالمتشابه والتأويل” لشيخ الإسلام ابن تيمية (32-50).

هذا فضلا عن إنكاره لخروج المهدي في آخر الزمان وحثه لإتباعه لشد الرحال للقبور وغير ذلك كثير من المخالفات العقدية فنسال الله السلامة،وقد ظهرت تلك الانحرافات جلية وواضحة على أتباعه كسيد قطب وسعيد حوى والسباعي والتلمساني بل إن ذلك الانحراف الخطير طال جماعة الأخوان المسلمين ككل.

وأما الجماعة الأخرى فهي جماعة الدعوة والتبليغ فمؤ سسها هو محمد الياس بن محمد إسماعيل الكاندهلوي وهو الأمير لهذه الجماعة فهو لا يعدو أن يكون قبوري مخرف داعيا إلى غير منهج السلف واليك الدليل على ذلك جاء في كتاب (جماعة التبليغ )ص13 لمحمد اسلم (أن شيخ التبليغيين محمد إلياس كان يجلس في أكثر الأحيان خلف قبر عبد القدوس الكنكوهي وكان يجلس في الخلوة قرب قبر نور سعيد ويصلي بالجماعة هناك“)!!!

يقول محمد إلياس مفتخراً بأعمال التهانوي الديوبندي : ” قد قام الشيخ التهانوي بعمل جبار كما أتمنى أن يستخدم الأسلوب الذي تبنيته لنشر تعاليمه حتى تعم وتنتشر ] ملفوضات محمد إلياس ص 50[.

ويقول: لئن جمع بين تعاليم الشيخ التهانوي وبين الأسلوب الذي تبنيته في التبليغ ما بقي أحد ينكر عليها ] تبليغي نصاب ص 128[!!!

قال سيف الرحمن بن احمد الدهلوي ( إن أكابر التبليغ يرابطون على القبور وينتظرون الكشف والكرامات والفيوض الروحية من أهل القبور ويقرون بمسألة حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة الأولياء حياة دنيوية لا برزخيةمثلما يقر القبور يون بنفس المعنى) انظر تكرما كتاب {نظرة عابرة اعتباريةحول الجماعة التبليغية ص 7 }

فضلا عن كراهيتهم للتوحيد وأهله ومبايعتهم على أربع طرق بدعية فهم جهال لا يهتمون بالعلم ولا بأهله بل هم منفرون منهم . هذا

فان قيل أن هؤلاء الذين ذكرت لهم جهود مشكورة في الدعوة والتعليم فتغمر سيئاتهم في بحر حسناتهم ؟
والجواب على ذلك ما جاء في الأثر التالي :

قال ابن أبي خالد قلت لأحمد: إن هذا الشيخ لشيخ حضر معنا هو جاري وقد نهيته عن رجل ويحب أن يسمع قولك فيه حارث القصير – يعني حارثاً المحاسبي – وكنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة فقلت لي لا تجالسه ولا تكلمه فلم أكلمه حتى الساعة وهذا الشيخ يجالسه فما تقول فيه فرأيت أحمد قد احمر لونه وانتفخت أوداجه وعيناه وما رأيته هكذا قط ثم جعل ينتفض ويقول ذلك فعل الله به وفعل ،ليس يعرف ذاك إلا من خبره وعرفه آويه آويه ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره وعرفه ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان فأخرجهم إلى رأي جهم هلكوا بسببه.

فقال له الشيخ يا أبا عبد الله يروي الحديث ساكن خاشع من قصته ومن قصة فغضب أبو عبد الله وجعل يقول: لا يغرك خشوعه ولينه ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه فإنه رجل سوء ذاك لا يعرفه إلا من خبره لا تكلمه ولا كرامة له، كل من حدث بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مبتدعاً تجلس إليه ؟ ّ! ، ولا كرامة ولا نعمى عين. وجعل يقول ذاك ذاك. ] طبقات الحنابلة جـ 1 ص 233[.

فالواجب على المسلم الحذر والتحذير من تلك الجماعات المخالفة فهذ ا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والواجب على كل مسلم لزوم منهج السلف الصالح ولزوم كبار العلماء السائرين على هذا المنهج ، اسأل الله أن لا يزيغ قلوبنا وان يثبتنا على الحق حتى نلقاه.

كتبه

محمد بن إبراهيم الحجي