إنهن بنات المملكة


إنهن بنات المملكة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ أما بعد:

فقد حبست وسائل إعلام عالمية أنفاسها، وترقبت منظمات وشخصيات بلهفة ما يسفر عنه يوم (21 من ذي الحجة = 26 أكتوبر) وما تتكشف عنه حملةٌ وُلدت شلَّاء؛ فمدّ لها أقوام العكاكيز لتقف على قدميها، ونصبوا لها شِباك الشبكة، وأجلبوا بخيل الإعلام ورَجله .. فما طحنوا إلا الماء، وما تمخض الجبل إلا عن فأر عليل!

لقد خططوا وراهنوا وتحدّوا؛ فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا؛ فجرّوا ذيول الخيبة، وكفى الله المؤمنين والمؤمنات شرهم، وكان الله قويا عزيزا.

يا هؤلاء .. إنهن بنات المملكة؛ فأربعوا على أنفسكم!

إنهن حرائر الحجاز، وعفائف نجد، وكريمات الشرقية، وفاضلات الجنوب، وخيِّرات الشمال.

نظرن إلى هذا السخف وما اكترثن، ووازع الطبع في نفوسهن أعظم من سوط السلطان .. فلله درهن!

إنه مهما كان النقص؛ فلا يمكن أن يتقبلن التمرد على المجتمع ولي ذراعه.

مهما كان التقصير؛ فلن يُقدمن على كسر الأنظمة وتجاوز الخطوط الحمراء.

إنهن سليلات المجد .. فما ظنكم؟!

بنات الرجال، وأخوات الرجال، وزوجات الرجال.

فروع دوحة كريمة: بيوتات صالحة، وأُسر أصيلة، وقبائل عريقة.

المتميزات في علاقتهن بالمجتمع، وعلاقة المجتمع بهن؛ علاقة فريدة لم تعرفها نساء العالمين؛ امتزجت فيها الرحمة بالتكريم، والأدب بالتصوّن، والعفة بالمروءة.

إنهن اللائي رضعن الشرف من أثداء الماجدات، وذقن حلاوة الدين مع ارتشاف زمزم.

عرفن -منذ نعومة أظفارهن- المقام والحطيم، ودرجن بين الصفا والمروة.

تنفسن هواء نقيا لم يفسده كفر، ولعبن بتراب طاهر لم ينجسه عهر.

استنشقن -في طفولتهن- عطر الحياء، وتحلين بقلائد الفضيلة.

أفتظنونهن -بعد هذا- صيدا سهلا؛ فيُخدعن بلعبة “سيارة”؟!

لقد خانكم التقدير؛ فلم تعرفوا معدن نساء بلاد الحرمين!

أغرّكم ارتفاع صوت شاذ؟

هبوا أنه سايركم في أهوائكم زمرة قليلة منهن تُعد بأصابع اليدين والرجلين؛ فما نسبتهن أمام عامة نساء المملكة في البوادي والحواضر، والسهول والجبال؟!

ومتى خلت الرياض النضرة من حشائش ضارة؟!

ولربما كانت غفوةً من بعض المغترات؛ لعل بعدها يقظة وأوبة.

ومهما يكن؛ فالعبرة بالأصيل والغالب، ولا تخلو قاعدة من شواذ.

وارتفاع الأصوات الشاذة لا يختل إلا الأغمار؛ فيبقى الطبل فارغا وإن كان صوته عاليا؛ (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ).

يا أيها المتربصون .. ها هي الحرة التي راودتموها على دينها وحيائها وطاعة أهلها ونهج مجتمعها – قد أوصدت الباب أمامكم؛ فما وقوفكم؟!

ثقوا أن التي قد تدفقت في عروقها دماء الحرية الصادقة؛ فلن تُخدع بسراب حرية زائفة.

فابحثوا عن صيد غيرها .. وإن عدتم عادت وعدنا!

وكتبه: د. صالح بن عبد العزيز بن عثمان سندي – 23/12/1434هـ