هل يضحى عن الأموات؟


يقول السائل: هل يُضحَّى عن الأموات؟

الجواب:

قد تنازع العلماء في هذه المسألة على أقوالٍ ثلاثة، وأصح الأقوال الثلاثة -والله أعلم- أنه لا يُضحَّى عن الأموات؛ لأنه لم يصح في ذلك حديث عن رسول الله ﷺ ولا أثرٌ عن الصحابة الكرام، ونحن مأمورون بالاتِّباع، وجاء في ذلك حديث علي عند الترمذي لكن لا يصح إسناده، فلم يصح في ذلك دليلٌ -والله أعلم-.

فعلى هذا لا يصح أن يُضحَّى عن الأموات، لا إفرادًا ولا تبعًا، لعدم الدليل على ذلك.

وأما أنَّ النبي ﷺ ضحَّى بشاةٍ عنه وعن أهل بيته وبشاةٍ عنه وعمن لم يُضحِّ أمة محمد ﷺ، فهذه الأضحية خاصة به ﷺ، فلا يصح لأحد أن يذبح شاةً عنه وعن أمة محمد ﷺ؛ لأنَّ الصحابة الكرام لم يفعلوا ذلك، وقد ذهب إلى هذا الطحاوي والبيهقي وغير واحد من أهل العلم، فهو خاصٌّ به ﷺ، ومن جهة أخرى ليس صريحًا أنه عن الأموات، ولو قُدِّر أنَّ الأموات داخلون إلا أنَّ هذا خاصٌّ به ﷺ كما تقدم بيانه، لذا الأضحية ليست عن الأموات وإنما عن الأحياء.

إلا أنه إذا وصَّى الميت أن يُضحَّى عنه فله حالان:

الحال الأولى: أن يُوصِّي مِن ماله، فيجب أن تُنفَّذ وصيته وأن يُعمَل بها؛ لأنَّ هذه المسألة مما يسوغ الخلاف فيها، فليس لأحدٍ أن يُلغي وصيةً برأي واجتهاد يراه في مسألة يسوغ الخلاف فيها.

الحال الثانية: أن يُوصِّي وليس مِن ماله، وإنما وصَّى توصيةً، فعلى أصحِّ الأقوال لا تُنفَّذ؛ لأنَّ الأضحية لا تكون للأموات.

هذا أصح الأقوال -والله أعلم-.

486_3


محتوای اشتراک گذاری:
0