ما ضابط التفريق بين القصص التي نهى عنها السلف والقصص المشروعة في الدعوة؟ فقد سمعت أنَّ ابن قدامة -رحمه الله- عنده كتابٌ في قصص التائبين.


يقول السائل: ما ضابط التفريق بين القصص التي نهى عنها السلف والقصص المشروعة في الدعوة؟ فقد سمعت أنَّ ابن قدامة -رحمه الله- عنده كتابٌ في قصص التائبين.

الجواب:

إنَّ هذا الكتاب لم يثبُت عن ابن قدامة المعروف صاحب (المغني) و(الكافي) وغيرها من كتبه المعروفة، وإنما هو لأحد المقادِسة، ولم يثبُت تحديد مَن هذا المقدسي، هل هو ابن قدامة صاحب كتاب (المغني) أو غيره؟ لم يثبت شيء في هذا فيما أعلم.

أما ضابط الفرق فقد ذكر ابن الجوزي -رحمه الله- أنَّ القصص التي وردَت في كتاب الله وسنة النبي ﷺ خارج مورد النزاع، وأنَّ مثل هذا ذكره مستحبٌّ وشرعٌ ودينٌ، وذكر كذلك أنَّ ذِكر قصص السلف أيضًا خارج مورد النزاع، وأنَّ هذا ليس مذمومًا.

وإنما المذموم هو في ذكر قصص الوقائع وما حصلت للناس إلى غير ذلك، ويذكرها الرجل من باب التذكير، إلى غير ذلك، وأنَّ هذا قد ذمه السلف، لذا ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عند ابن أبي شيبة، وعن ابن سيرين -رحمه الله- -وهو من أئمة التابعين- عند ابن أبي شيبة أنه عَدَّ ذِكر القصص مُحدَثًا، ولما دخل ابن عمر مسجدًا ورأى رجلًا يقص، قال: ما كان هذا في عهد النبي ﷺ ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان. فأنكر هذا -رضي الله عنه-.

فإذَن القصص التي كانت مذمومة ليست القصص في كتاب الله ولا سنة النبي ﷺ ولا الذي عليه السلف، وهناك أمور أُخَر جعلت السلف يُنكروا القصص، وقد فصَّلت هذا في جواب سابق، فمن شاء فليرجع إليه.

466_1


محتوای اشتراک گذاری:
0