يقول السائل: ذكرتَ أنَّ التجربة تصح في التداوي، وقد سبق الاعتراض على صالح المغامسي لما قال بالتجربة في قراءة أربعين مرة: ﴿ربِّ لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين﴾ في السجود نافعٌ في حصول الولد.
الجواب:
إنَّ هناك فرقًا بين التعبُّد لله بدعاءٍ أو ذكرٍ أو غير ذلك والمستند في ذلك التجربة، وبين الرقية برقيةٍ معينةٍ بناءً على التجربة، فإنَّ الشريعة أجازت الرقية بأن يقرأ راقٍ أو على مريضٍ أو يقرأ الرجل على نفسه برقيةٍ مستندها التجربة، فإنَّ مثل هذا جائزٌ في الشرع، ويدل لذلك ما أخرج مسلم من حديث عوف بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ قال: «اعرضوا عليَّ رقاكم لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا».
والرقى مِن الطب والتداوي، لذا المرجعُ فيها إلى التجارب كما بيَّن هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمه الله-، فإنَّ النبي ﷺ لما قال: «اعرضوا عليَّ رقاكم» كان الخطاب للصحابة، ورقاهم مِنها ما هو موجود قبل الإسلام، ومع ذلك أقرَّها بشرط ألا تكون شركًا، فدلَّ هذا على أنَّ الرُّقى تُقر إذا كان مستندها التجربة؛ لأنها في نفسها ليست عبادة، بل هي من باب الطب والتداوي.
وهذا بخلاف تحديد عدد معين مِن الأذكار يُتعبَّد به، أو عدد معين مِن الأدعية يُدعى بها لحصول نفعٍ أو دفع ضرٍّ، فهذه عبادات، والعبادات مبناها على الحظر والمنع، ولا يصح أن يُتعبَّد إلا بما دلَّ الدليل عليه، والتعبُّد بالتجارب بابٌ مِن أبواب البدع، ففرقٌ بين الأمرين.
