كما تعلمون أن النية محلها القلب، وهذا عامٌّ في كل العبادات، لكن هل يستثنى من هذا العموم جواز إعلان النية في التلبية بالحج والعمرة، وذبح العقيقة والأضحية؟


يقول السائل: كما تعلمون أنَّ النية محلها القلب، وهذا عامٌّ في كل العبادات، لكن هل يستثنى من هذا العموم جواز إعلان النية في التلبية بالحج والعمرة، وذبح العقيقة والأضحية؟

الجواب:

الأمر كما ذكر السائل، أنَّ محل النية القلب، وأنه لا يُجهَر بالنية ولا يُتلفَّظُ بها، وهذا الذي عليه السلف الأولون كما بيَّنه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.

أما التلبية وهو قول الحاج: (لبيك اللهم حجًّا)، أو (لبيك اللهم لبيك) …إلى آخره مِن الألفاظ، فإنَّ هذا ليس جهرًا بالنية؛ لأنه لا يقول: (اللهم نويت أن أحج) وإنما جهرَ بالتلبية، كالمصلي يجهر بالتكبير في قوله: (الله أكبر) عند ابتداء صلاته، ففرق بين أن يقول: (اللهم نويت أن أصلي) وبين أن يقول: (الله أكبر)، ومثل ذلك يُقال فرقٌ بين أن يقول: (اللهم نويت أن أحج) وبين أن يقول: (لبيك اللهم لبيك) فهذا إظهارٌ لنُسُكِ الحج وهو التلبية.

ومثل ذلك يُقال في ذبح العقيقة والأضحية، فليس فيها قول: (اللهم إني نويت أن أفعل كذا وكذا) وإنما فيه إظهارُ ألفاظٍ مِن الشعيرة، وفرقٌ بين الأمرين، فمثلها مثل قول الذي يُكبِّر للصلاة: (الله أكبر).

فالمهم أنَّ في هذه الصور وغيرها ليس فيها قول: (اللهم إني نويت أن أفعل كذا وكذا) كما هي الألفاظ التي يُردِّدُها مَن يقعُ فيها خطأً، وهذه الألفاظ ألفاظٌ غير شرعية، بل بدعيَّة.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

490_4


Partager ce contenu:
0