يقول السائل: توفي أبي -رحمه الله- في صبيحة الثامنة عشرة مِن رمضان، وكان لم يصم ستة عشر يومًا لأجل المرض، فهل يصوم عنه أهله أم لا؟ وهل يجوز أن يصوم عنه مَن عليه قضاء؟ وما الأفضل؟ أن يصوم عنه الأولاد أو الزوجات؟
الجواب:
أسأل الله أن يرحم أباك وجميع موتى المسلمين، إنه الرحمن الرحيم.
وأبوك في هذا له حالان:
الحال الأولى: أن يكون مرضه مرضًا لا يُرجَى بُرؤه، -يعني قرر الأطباء أنَّ مثل هذا المرض لا يُشفى مِنه المريض في الغالب-، فمثل هذا يُطعَم عنه عن كل يوم مسكينًا، كما أفتى بذلك صحابة رسول الله ﷺ، كابن عباس وغيره.
الحال الثانية: أن يكون مرضه يُرجَى بُرؤه، وكان يظن أن يُشفى بعد حين ثم يصوم بنفسه، فإنَّ مثل هذا إذا كان يريد القضاء ولم يتيسَّر له كما هو حال أبيك لأنه ما زال في وقت صيام واجب وهو رمضان، فإنَّ مثل هذا ليس عليه شيءٌ، ولا يُؤمَر بشيء، هذا هو قول علماء المذاهب الأربعة، بل قال ابن قدامة: لم يُخالِف إلا قتادة وعطاء، أي أنَّ العلماء مجمعون على أنه لا شيء عليه.
ثم ينبغي أن يُعلَم أنَّه لو مات أحدٌ وعليه صوم فرضٍ ولو كان مُفرِّطًا -وهذا في غير حالة أبيك- لو أنَّ آخر مات وعليه صيام رمضان وفرَّط ولم يقضِ هذا الصيام، فإنه لا يُصام عنه على أصح قولي أهل العلم، وهو قول جماهير أهل العلم، وثبت هذا عن عائشة -رضي الله عنها- عند الطحاوي، وإنما يُصام عن الميت صوم النذر فحسب، بمعنى: لو نذرَ نذرًا ثم مات، فإنه يُصام عنه، لما أخرج الشيخان مِن حديث عائشة -رضي الله عنها- أنَّ النبي ﷺ قال: «مَن مات وعليه صيام صام عنه وليُّه»، أفتى عبد الله بن عباس عند أبي داود بأنه صوم النذر.
فالمقصود أنَّ أباك على الحالين السابقين، فإن كان مرضُه مما لا يُرجى برؤه فيُطعَم عن كل يوم مسكينًا، وإن كان مما يُرجى برؤه فإنه لا يُفعَل شيء، لا يجب القضاء ولا الإطعام، لأنه ليس مفرطًا.
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.
