يقول السائل: ما حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول؟ وهل هو مِن السنة؟
الجواب:
قد ثبت عند الأربعة إلا ابن ماجه مِن حديث أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه، أنَّ النبي ﷺ كان إذا جلس في الركعتين الأوليين فكأنَّما يجلس على الرَّضَف، والرَّضَف: هي الحجارة المُحمَّاة.
والمراد مِن هذا الحديث بيان أنَّ النبيَّ ﷺ كان يجلس جلسةً لا يُطيل فيها، بل جلسةً خفيفة، ولما ذكر الترمذي هذا الحديث قال: والعمل على هذا عند أهل العلم، وإنهم يكتفون بذِكر التشهُّد. أي لا يذكرون الصلاة على النبي ﷺ.
وقد ذهب أبو حنيفة وأحمد والشافعي في قولٍ له أنه لا يُصلى على النبي ﷺ في التشهُّد الأول، وهذا هو الصواب، ويدل عليه حديث أبي عبيدة عن أبيه.
فإن قيل: إنَّ أبا عبيدة لم يسمع مِن أبيه؟
فيقال: صحيح لم يسمع مِن أبيه إلا أنَّ أحاديثه صحيحةٌ عن أبيه، كما بيَّن ذلك أئمة الإسلام فيما ذكره ابن رجب في شرح (العلل) ونقله عن بعض العلماء، وقرره ابن رجب نفسه، وابن تيمية -رحمه الله- كما في (مجموع الفتاوى)، فأحاديث أبي عبيدة عن أبيه وإن كانت غير متصلة إلا أنها صحيحة عند أهل العلم مِن أهل الحديث.
