التحذير من المكاسب المحرمة


الخطبة الأولى:

أما بعد:

فإن الله تعالى جعل المال قياماً للناس تقوم به مصالحهم في الدين والدنيا، كما قال تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً)

وحث عباده على السعي في الأرض لطلب الكسب المباح فقال تعالى (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور).

وجعل للمال حرمة عظيمة كحرمة الدماء والأعراض قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (إن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، ألا هل بلغت؟ » ثلاثا) وجعل قتل المرء دفاعاً عن ماله شهادة عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – : قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من قتل دون ماله فهو شهيد ». أخرجه البخاري ، والترمذي، والنسائي.

وأمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)  وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)

ولما كان حب المال غريزة في النفس البشرية كما قال تعالى عن الإنسان (وإنه لحب الخير لشديد) يعني المال وقال (وتحبون المال حباً) فقد جاءت الشريعة بتهذيب هذه الغريزة وتوجيهها الوجهة الصحيحة وأوضحت له الطريقة المثلى في التعامل مع المال ومن ذلك:

أولاً: أن ينظر المسلم إلى المال على أنه وسيلة لا غاية في ذاته، فهو وسيلة إلى الإنفاق على نفسه وعلى أهله ووسيلة إلى حفظ وجهه عن سؤال الناس والحاجة إليهم. وهو وسيلة إلى التزود منه للآخرة.

إن الفرق بين من يرى المال غايته وبين من يراه وسيلة أن الأول لا يبالي من أين اكتسبه ولا فيم أنفقه أما الثاني فإنه يحاسب نفسه حساباً عسيراً دقيقاً . هل اكتسبه من حلال أم من حرام وهل أنفقه حيث يرضى الله أم حيث يكره.

ويظهر الفرق أيضاً في باب الولاء والبراء والحب والبغض وفي باب السمع والطاعة فمن الناس من يحب ويبغض على المال ومن الناس من يسمع ويطيع إذا أعطي فإن لم يعط لم يسمع ولم يطع وفي هؤلاء يقول صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم: ثم قال ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا. فإن أعطاه منها ما يريد وفى له ، وإن لم يعطه لم يف له) رواه البخاري عن أبي هريرة.

ثانياً: أن تتذكر يا عبد الله أنك مسؤول عن هذا المال قليله وكثيره عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه : أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : «لا تزولُ قدَمَا عبد يومَ القيامة ، حتى يُسألَ عن أربع : عن عُمُره فيما أفناه ؟ وعن عِلْمِهِ ما عمِل به ؟ وعن ما له من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ وعن جسمه فيما أبلاه ؟ » أخرجه الترمذي.

ثالثاً: أن يعلم أن المال فتنة واختبار يوسع الله على بعض عباده لينظر هل يشكرون أم يكفرون، ويضيق على بعض عباده لينظر هل يصبرون أم يسخطون، وليست سعة الرزق دليلاً على رضا الله عن عبده وليست قلة الرزق دليلاً على سخط الله على عبده قال تعالى (فَأَمَّا الْإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ_ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ)  فرد الله على من ظن هذا الظن فقال كلا. أي ليس الأمر كذلك.  قال ابن مسعود (إن الله يعطي الدنيا من يحب و من لا يحب و لا يعطي الإيمان إلا من أحب) وروي عنه مرفوعاً.

رابعاً: الحذر من التبذير والإسراف والعناية بلزوم التوسط والاعتدال في النفقة قال تعالى عن عباد الرحمن (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً) وقال تعالى (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) (الإسراء:29) وفي الحكمة (لا قليل مع التدبير ولا كثير مع التبذير) وقال معاوية رضي الله عنه (بجنب كل إسراف حق مضاع)  خامساً: أن يتفقه المسلم في التعاملات المالية التي يريد الإقدام عليها من بيع أو إجارة أو شركة أو مساهمة أو غيرها من أنواع العقود والمعاملات لأن الإقدام بجهل قد يوقع المسلم في الحرام وقد تشح النفس عن التخلص من المال إذا تبينت حرمته بعد حصوله تحت اليد.

أيها المسلمون:

إن المكاسب المحرمة كثيرة ومنها مالا يخفى على عموم المسلمين ومع ذلك تهاون بشأنها كثير منهم وإن هذا التهاون بشأنها والتخوض فيها منذر بخطر كبير  بل إن ما يجده الناس اليوم من تغير الأحوال وارتفاع الأسعار وشح الأمطار وتأخر استجابة دعاء الاستسقاء أقول ليس ببعيد أن يكون ما حصل ويحصل من ذلك أنه بسبب ذنوب العباد لا سيما ما يتعلق بشأن الأموال أخذا بباطل أو منعاً لحق ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال  (ولم ينقصوا _ أي الناس_ المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين _ أي القحط_ وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا)

ومن المكاسب المحرمة:

أكل الربا قال تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُو نَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ_ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (البقرة:279)  ومنها السرقة قال تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

والسارق ملعون بلعنة الله ورسوله  عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده » متفق عليه.

ومنها أخذ المال قهراً ومغالبة قال تعالى في قطاع الطريق (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة:33)  ومن الغصب اعتراض بعض السفهاء لبعض الضعفاء من العمالة وغيرهم فيأخذون ما معهم تحت تهديد السلاح أو التهديد بالضرب

ومنها الرشوة وهي  ما يعطى لإبطال حق، أو لإحقاق باطل. وبعض الموظفين قد يتعمد تأخير المعاملات والتلاعبَ فيها من أجل أن يضطر المراجع لدفع الرشوة حتى ينهي معاملته.

ومن الرشوة بذل الهدايا للموظفين لأجل وظائفهم ، وإقامةُ الولائم لكبار الموظفين والقضاة عند تعيينهم وإن لم يسمها الناس رشوة.

ومنها اتفاق الموظفين مع غيرهم على مبالغ معينة مقابل توظيف الراغبين في وظائف الدولة ثم تصور المبالغ على أنها أتعاب أولئك مقابل بذل الجهد في السعي لتحصيل الوظائف.

وأخذ الرشوة حرام مطلقاً وبذلها بغير وجه حق حرام بل هو من أسباب اللعنة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي)  رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي حديث ثوبان (والرائش) يعني السفير بينهما .

ومن المكاسب المحرمة ما يكون بسبب الغش بكتم عيب السلع عن المشتري  عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال : ” ما هذا يا صاحب الطعام ؟ ” قال : أصابته السماء يا رسول الله قال : ” أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ؟ من غش فليس مني” . رواه مسلم.

ومن المكاسب المحرمة بيع ما لا يملك كالذي  يبيع  السيارات أو الأجهزة بالتقسيط وهو لا يملكها بل بعد ن يبرم العقد مع المشتري يذهب ويشتري السلعة ثم يسلمها له  عن حكيم بن حزام – رضي الله عنه – قال : قلت : يا رسول الله: إن الرجل ليأتيني ، فيريد مني البيع ، وليس عندي ما يطلب ، أفأبيع منه ، ثم أبتاعه من السوق ؟ قال : « لا تبع ما ليس عندك ». رواه أبو داود والترمذي

ومن المكاسب المحرمة بيع السلع التي حرمها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كبيع الخمور والمخدرات والمفترات والآت المعازف والأفلام والأشرطة التي فيها المنكرات المرئية والمسموعة.

وهكذا بيع كتب أهل البدع والأشرطة التي تشتمل على البدع والمحدثات في الدين كالدعوة إلى بدع المولد أو تشتمل على الأناشيد الدينية ونحوها مما ليس له أصل في الشرع.

و من المكاسب المحرمة أخذ شيء من الأرض بغير حق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : قال : « كان بيني وبين أناس خصومة في أرض، فدخلتُ على عائشةَ – رضي الله عنها – ، فذكرتُ ذلك لها ، فقالت: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض ، فإن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : مَن ظلم قِيدَ شبر من الأرض طُوِّقَهُ من سبع أرضين». أخرجه البخاري ، ومسلم.

وعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – : أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « مَن أخذ شبرا من الأرض بغير حقّ خُسِفَ به يوم القيامة إِلى سبع أرضين ». أخرجه البخاري.

وعن أبي الطفيل – رضي الله عنه – قال :« كنت عند علي بن أبي طالب ، فأتاه رجل ، فقال : ما كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُسِر إليك ؟ فغضبَ ، وقال : ما كان يُسرُّ إليَّ شيئا يكتمه الناسَ ، غير أنه حدَّثني بأربع كلمات ، قلت : ما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : لعنَ الله من ذبح لغير الله ، لعن الله من لعن والديه ، لعنَ الله من أوى محدِثا ، لعنَ الله من غير منار الأرض ». أخرجه مسلم

ومعنى قوله (غير منار الأرض) أي غير حدودها ليستولي على ما ليس له.

ومن المكاسب المحرمة القمار والميسر والمراهنات وهو اللعب الذي  يأخذ الغالب فيه شيئا من المغلوب. قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ – إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة:91)  ومن المكاسب المحرمة أكل مال اليتيم قال تعالى(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً)

ومنها أكل المال العام مال الدولة بغير حق كأخذ الراتب كاملاً مع التقصير البين في العمل حضوراً وانصرافاً، وكأخذ خارج العمل أو على انتداب مع أنه في الواقع ليس شيء من ذلك أو أن الأجرة أكثر من العمل أو من المدة الفعلية. أو أخذ بعض البدلات والأصناف المبنية على مستندات وشهادات صورية لا حقيقة لها. إلى غير ذلك من صور التلاعب والتحايل.

إخوة الإيمان:

إن المكاسب المحرمة كثيرة وهذه جملة منها فاتقوا الله تعالى وكلوا ما أباح الله لكم واجتنبوا ما حرم عليكم أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

أما بعد:

إن أكل الحرام يترتب عليه من المفاسد والمضار ما لا حصر له فمنها ما حرم لكونه يورث العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع المسلم.

ومنها ما حرم لما فيه من التعاون على الإثم والعداون .

ومنها حرم لإضراره بالعقول والأبدان والأنفس.

ومنها ما حرم لما فيه من البغي والعدوان

وكلها توجب غضب الله تعالى واستحقاق عقوبته كما أنها من أسباب رد الدعاء  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم   وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك.

وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت النار أولى به رواه الترمذي.

كما أن الله تعالى لا يتقبل الصدقات إذا كانت من كسب حرام كما في الحديث السابق(إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً).

فعلى المسلم أن يحذر أكل الحرام كما يحذر أكل الطعام الذي يضر ببدنه وصحته بل يجب أن يكون حذره أشد لأن النار أخطر من المرض.

بل إنه ينبغي للمسلم أن يجتنب المشتبهات فرارا من الوقوع في المحرمات واستبراء للدين والعرض  عن النعمان بن بشير – رضي الله عنه – :قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: « إن الحلال بين ، وإن الحرام بين ، وبينها أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات ، استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) متفق عليه

وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة في اجتناب المحرمات والمشتبهات عن  عائشة – رضي الله عنها – : قالت : « كان لأبي بكر غُلام يخرجُ له الخراجَ ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوما بشيء ووافق من أبي بكر جوعا ، فأكل منه لُقمة قبل أن يسألَ عنه ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر وما هو ؟ قال : كنتُ تكهَّنت لإنسان في الجاهلية ، وما أحُسِنُ الكهانة ، إلا أني خدَعتُه ، فلقيني فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلتَ منه ، فأدخل أبو بكر إصبَعَه في فيه فقاء كل شيء في بطنه ». أخرجه البخاري. وأوصت إحدى الصالحات زوجها وقالت له: يا هذا، اتق الله في رزقنا، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار.

وروى الترمذي وابن ماجه عنه عن عطية السعدي مرفوعا أنه قال: ((لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس)) [والصحيح أنه مرسل]  وقال الحسن البصري رحمه الله: “ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام” .

ثم اعلموا رحمكم الله أن خير الكلام كلام الله …..