هل تصح صلاة المغرب خلف العشاء والعكس؟ وهل تصح صلاة فرض خلف نافلة؟


يقول السائل: هل تصح صلاة المغرب خلف العشاء والعكس؟ وهل تصح صلاة فرض خلف نافلة؟

الجواب:

إنَّ لهذه المسألة أربع صور:

الصورة الأولى:أن يصلي نفلًا خلف فرضٍ، فمثل هذا يصح بدلالة السنة والإجماع، ومِن أدلة السنة ما ثبت عند الخمسة إلا ابن ماجه مِن حديث يزيد بن الأسود أنَّ النبيَّ ﷺ صلى صلاة الصبح مع أصحابِه، فلمَّا صلى فإذا برجلين لم يُصلِّيا، فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: «ما منعكما ألا تصليا معنا؟» قالا: قد صلينا في رحالنا، قال: «فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يُصل فصليا معه، فإنهما لكما نافلة».

أما الإجماع فقد حكاهُ ابن عبد البر، وابن قدامة، وابن جُزَيْ مِن المالكية.

الصورة الثانية:صلاة فرضٍ خلف نفلٍ، وهذه الصورة على أصح القولين تصح، وذهب إلى هذا الإمام الشافعي -رحمه الله-، وذلك أنه بدلالة الصورة السابقة يتبيَّن أنَّ المُوافقة بين الإمام والمأموم في النيَّة ليس شرطًا، وأنَّ هذا ليس داخلًا في عموم حديث: «إنما جُعِلَ الإمام ليُؤتمَّ به»، وذلك أنه صحَّ مُتابعة المُتنفِّل للمُفتَرِض.

الصورة الثالثة:صلاة فرضٍ خلف فرضٍ مع اتِّحاد صورة الفعل، أي أن يصلي الظهر خلف العصر، أو أن يصلي العصر خلف الظهر، فالصورة واحدة رُباعية لكن نوع الفرض مختلف، وهذه الصورة فيها خلافٌ بين أهل العلم، وأصح القولين -والله أعلم- أنَّ مثل هذا يصح، وهو قول الشافعي وأحمد في رواية، ويدل لذلك أنَّ الموافقة في النية بين الإمام والمأموم ليست شرطًا كما تقدم تقريره.

الصورة الرابعة:صلاة فرضٍ خلف فرضٍ مع اختلاف صورة الفرض، يعني أن يصلي المغرب خلف العشاء، والعشاء خلف المغرب، أو الفجر خلف العشاء أو العشاء خلف الفجر، وهكذا، فمثل هذا على أصح أقوال أهل العلم -والله أعلم- يصح، وهو قول الشافعية، وقول عند بعض الحنابلة، والدليل على ذلك أنَّ الموافقة في النيَّات ليست شرطًا كما تقدم تقريره، وقد رجَّح هذا شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-، ورجَّحه وقرَّره النووي -رحمه الله-.

فإنْ صلى المغرب خلف العشاء فقام الإمام للرابعة، فالمأموم بعد ذلك مُخيَّر بين أن ينفصل أو أن ينتظر الإمام حتى يرجع، كما ذكر هذا الشافعية ومنهم النووي، والأفضل -والله أعلم- أن ينتظر حتى يرجع ليكون مُتابعًا له في السلام.

هذه هي الصور الأربع المتعلقة بهذه المسألة، أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

499_1


محتوای اشتراک گذاری:
0