يقول السائل: أيهما أفضل؟ الذي يصوم ويحسُّ بالعطش الشديد والجوع؟ أم الذي لا يعطش ولا يجوع؟
الجواب:
إنَّ تقصُّدَ المشقَّةِ بدعة، فلا يصح أن تُتقصَّد المشقة في العبادات، بيَّن هذا الشاطبيُّ -رحمه الله- في كتابه (الاعتصام) والزيلعي في كتابه (نصب الراية)، فلا يصح أن تُتقصَّد المشقة، وتقصد المشقة مِن البدع.
لكن لو تعبَّد مُتعبِّدٌ وحصلت له مشقةٌ في أثناء تعبُّدِه، فإنه مُثابٌ على هذا ويزيدُ أجره مِن هذا الوجه، ويدل لذلك ما أخرج مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ قال: «ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات ويحطُّ به الخطايا؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره». وفي الصحيحين قال النبي ﷺ لعائشة: «أجرك على قدر نصبك».
فإذَن إذا حصلت المشقة مِن غير تقصُّد فإنَّ في هذا أجرًا، ويزيد الأجر مِن هذا الوجه، لكن لا يصح تقصُّدُه على ما تقدم بيانه.
