يقول السائل: يوم تاسوعاء وعاشوراء يُصادف الجمعة والسبت، فماذا نفعل بهما؟
الجواب:
يستحبُّ صيام يوم عاشوراء، وقد أخرج مسلم مِن حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- أنَّ النبي ﷺ سُئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: «يُكفِّر السنة الماضية»، ويستحب أن يُصام قبله اليوم التاسع؛ لما أخرج مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ النبي ﷺ قال: «لئن بقيتُ إلى قابل لأصومَنَّ اليوم التاسع»، فلذا الأكمَل أن يُصام التاسع والعاشر، ويلي ذلك في الدرجة أن يُصام العاشر، فالأفضل أن يُجتهدَ على صيام هذين اليومين.
أما صيام ثلاثة أيام: التاسع والعاشر والحادي عشر، فلم يصح فيه الحديث، فما أخرج أحمد وغيره مِن حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ النبي ﷺ قال: «صوموا يومًا قبله ويومًا بعده»، فهذا الحديث لا يصح؛ فإنَّ في إسناده ابن أبي ليلى وهو سيء الحفظ، فلذا الأفضل أن يُصام اليومان وهو العاشر والتاسع كما تقدم بيانه.
وينبغي أن يُعلَم أنه لا يُمنَع مِن صيام اليوم المستحب إذا وافق يوم السبت، ولا يصح أن يُقال إنه محرم؛ لأنَّ العلماء مجمعون على عدم تحريم يوم السبت انفرادًا، كما حكى الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية في شرحه على (العمدة)، أما ما أخرج أصحاب السنن مِن حديث الصمَّاء بنت بُسر أنَّ النبي ﷺ قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرِض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبٍ أو عود شجرةٍ فليمضغها»، فإنَّ هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ كما بيَّنَ ذلك جمعٌ مِن أهل العلم، بيَّنهُ الإمام أحمد -رحمه الله- وغيره، وبسط الكلام على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم)، وابن القيم -رحمه الله-، وبيَّنا أنَّ هذا الحديث لا يصح لا روايةً ولا درايةً.
ثم على القول بصِحتِه فإنه لا يُقال بحُرمة صوم يوم السبت للإجماع، وإنما غاية ما يُقال لو قيل بصِحته أنه يُكرَه إفراد يوم السبت، مع أنَّ الصواب خلاف ذلك.
وينبغي لنا أن نفهم الأدلة مِن الكتاب والسنة على فهم سلف هذه الأمة، وألَّا نقع في الأفهام التي فيها إحدَاث، فإنه لابد أن يُفهَم الكتاب والسنة بما فهمَهُ السابقون، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.
