مِن المعروف أنه لا يجوز الخروج على الحاكم الكافر إلا بوجود قُدرة كافية عند المسلمين، لكن سمعت شخصًا يتحدث في الإعلام يقول: إنه لا يوجد دليل من الكتاب والسنة على ذلك، بل يجوز الخروج عليه دون اشتراط القدرة.


يقول السائل: مِن المعروف أنه لا يجوز الخروج على الحاكم الكافر إلا بوجود قُدرة كافية عند المسلمين، لكن سمعت شخصًا يتحدث في الإعلام يقول: إنه لا يوجد دليل من الكتاب والسنة على ذلك، بل يجوز الخروج عليه دون اشتراط القدرة.

الجواب:

 لا يجوز في الشريعة أن يكون الحاكم كافرًا، كما قال سبحانه: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141] وحكى الإجماع جمعٌ مِن أهل العلم ومنهم ابن المنذر -رحمه الله-.

لكن إذا ابتُليَ المسلمون بذلك وصار الحاكم كافرًا ولم يكن عند المسلمين قدرة للخروج، أو ترتَّب على الخروج ضررٌ أكبر، فإنَّ هذا الخروج محرم لعموم الأدلة التي جاءت بجلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، فإنَّ الشريعة قائمةٌ على هذه القاعدة، وقد ألَّف العز بن عبد السلام كتابًا بعنوان: (القواعد الفقهية) وأرجعَ جميع قواعد الشريعة إلى هذه القاعدة.

وقد بيَّنَ شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في (مجموع الفتاوى) وابن القيم في كتابه (أعلام الموقعين) أنَّ الشريعة كلها ترجِع إلى هذه القاعدة. فلذلك إذا كان يترتَّب على الخروج ضرر فمثل هذا لا يجوز على ما تقدم ذكره.

ومما يزيدُ هذا أنَّ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الطلاق: 16] وقال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] فإذا كان الخروج غيرَ مقدور عند المسلمين لما تقدم ذكره فإنَّ هذا الواجب يسقط عن المسلمين، وقد بيَّن هذا بوضوح علماؤنا كالعلامة الألباني، وابن باز، وابن عثيمين، -رحمهم الله تعالى-.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

448_6


محتوای اشتراک گذاری:
0