يقول السائل: ما حكم تحديد جنس المولود، وذلك مِن خلال الفحص المخبري ثم يتم زراعته في رحم المرأة؟
الجواب:
إنَّ مثل هذا باقٍ على الأصل الشرعي وهو الجواز، ولا دليل يمنعه؛ لأنَّ مثل هؤلاء يفعلون هذه الأسباب لتحديد جنس المولود ولا يجزمون، وإنما هي مِن الظنون وقد تُصيب وقد تُخطئ، والاختصاص بمعرفة حال المولود أذكر أم أنثى …إلخ، هذا خاصٌّ بالله، والمراد العلم على وجه الجزم.
وهذا شبيه بمسألةٍ أخرى مِن جهةٍ أخرى وهي أنَّ علم الغيب في المستقبل خاصٌّ بالله، ومع ذلك قد يرى الرائي رؤيا منام لما يحصُل في المستقبل، وهذا لا يتنافى مع أنَّ علم الغيب في المستقبل خاصٌّ بالله، كما قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: 26-27] وذلك أنَّ معرفة ما سيكون في المستقبل عن طريق الرؤى والمنامات مِن باب الظن وليس مِن باب اليقين.
إذَن اختصَّ الله بعلم الغيب في المستقبل على وجه اليقين، ولا يُعارِضُه أنه قد يُعلَم ما يكون في المستقبَل بالرؤى لأنها ليست مِن اليقين وإنما مِن الظن، ومثل هذا يُقال في تحديد الجنس عن طريق الفصل المخبري، وقد نبَّه الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في شرحه على البخاري على أنَّ علم الغيب عن طريق المنامات لا يتنافى مع علم الغيب الخاص بالله سبحانه وتعالى.
