📌 حكم إرسال هذه الرسالة:
[ احرص على أنْ تُطوى صحيفة أعمالك آخِر العام: باستغفار وتوبة وعمل صالح. ]
وما شابهها وشاكلها مِن الكلمات.
🔹 الجواب:
هذه الرسالة وما شابهها وشاكلها مِن الرسائل مِمَّا يَحرُم على المسلم والمسلمة إرساله وتناقله ونشره بين الناس.
ويدُل على ذلك ويُوضِّحه أمور عديدة، مِنها هذه الأربعة:
🔻 الأمر الأوَّل:
«أنَّ في هذه الرسالة وإرسالها دعوة للناس إلى تخصيص آخِر العام بشيء مِن العبادات».
وتخصيص زمَن كيوم أو ليلة أو شهر بعبادة لم يَرد تخصيصه بها في القرآن ولا في السُّنة النبوية الثابتة:
يُعتبر مِن البدع المُحدَثة في الدِّين، وكل بدعة في الدِّين ضلالة، وكل ضلالة في النَّار.
وقد صحَّ أنَّ النبي ﷺ كان يُحذِّر أُمَّته في خطبه مِن البدع، فيقول إذا خطب:
(( وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ في النَّار )).
وصحَّ أنه ﷺ قال للناس في خطبته الوداعية مُحذرًا وزاجرًا عن البدع:
(( وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ )).
ولا ريب عند أهل الإيمان:
أنَّ ما وُصِف في الشرع بأنه شَر، وأنه ضلالة، وتُوعِّد عليه بالنار، يدخل في كبير المُحرَّمات، وغليظ السيئات.
وصحَّ أنَّ ابن عمر – رضي الله عنهما – قال:
(( كل بدعة ضلالة وإنْ رآها الناس حسنة )).
وعليه:
فيكون إرسال هذه الرسالة مِن نشر البدع المحرمة بين الناس، وإحيائها، ودعوة الناس لفعلها.
وقد صحَّ أنَّ النبي ﷺ قال مرهبًا مِن إثم ذلك:
(( مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ )).
🔻 الأمر الثاني:
«أنَّ القول بأنَّ صحائف الأعمال تُطوى في آخِر كل عام قول يحتاج مِن صاحبه إلى دليل مِن القرآن أو صحيح السُّنة النبوية».
لأنَّ طَيَّ الصحائف مِن أمور الغيب، ومَن قرَّره بغير دليل مِن الشريعة:
قائل على الله وفي دِينه وشرعه بغير علم.
والقول على الله وفي دِينه وشرعه بغير علم:
مِن كبائر الذُّنوب، وغليظ الخطايا.
🔻 الأمر الثالث:
«أنَّ التاريخ الهجري لم يُوضع إلا في عهد عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ».
فيا تُرى متى كانت تُطوى صحائف أعمال مَن كان مِن الناس قبل وضعه؟
🔻 الأمر الرابع:
أنَّ المقرر عند أهل العلم:
أنَّ صحائف أعمال العبد إنما تُطوى بالموت، ولا تزال صحيفته يُكتب فيها ما عَمِل مِن خير أو شَر حتى ينتهي أجله بالموت.
وقد صحَّ ذلك:
عن قتادة بن دعامة والحسن البصري مِن التابعين.
والتابعون: قد أدركوا الصحابة، وأخذوا عنهم العلم.
وقال الإمام ابن قيِّم الجوزية – رحمه الله – في كتابه “تهذيب سُنن أبي داود” (١٢/ ٣١٣ – بهامش “عون المعبود”):
«ونظير هذا رفع الأعمال وعرضها على الله تعالى.
فإنَّ عمل العام: يُرفع في شعبان، كما أخبر بِه الصادق المصدوق، أنه: (( شَهْر تُرْفَع فِيهِ الْأَعْمَال فَأُحِبّ أَنْ يُرْفَع عَمَلِي وَأَنَا صَائِم )).
ويُعرض عمل الأسبوع: يوم الاثنين والخميس، كما ثبت ذلك في “صحيح مسلم”.
وعمل اليوم: يُرفع في آخِره قبل الليل.
وعمل الليل: في آخِره قبل النهار.
فهذا الرفع في اليوم والليلة: أخَصّ مِن الرفع في العام.
وإذا انقضى الأجل: رُفع عمل العُمر كله، وطُويت صحيفة العمل».اهـ
✏️ وكتبه:
عبد القادر الجنيد.
