فتاة متزوجة اعتُقل زوجها وأصبح لها اليوم عشر سنين، وأخو زوجها طلبها للزواج، ولكن هي تقول: أخاف أن أقبَل ويأتي زوجي يوم من الأيام. علمًا قد جاءهم شرطي يقول: أنا أقسم أنَّ ابنكم مات، ولكن لا أستطيع أن آتيكم بدليل.


يقول السائلة: فتاة متزوجة اعتُقل زوجها وأصبح لها اليوم عشر سنين، وأخو زوجها طلبها للزواج، ولكن هي تقول: أخاف أن أقبَل ويأتي زوجي يوم من الأيام. علمًا قد جاءهم شرطي يقول: أنا أقسم أنَّ ابنكم مات، ولكن لا أستطيع أن آتيكم بدليل.

الجواب:

المرأة التي تأخَّر عنها زوجها لأيِّ سببٍ من الأسباب لها حالان:

الحال الأولى: أن تكون امرأةَ مفقودٍ، وهي التي تأخَّر زوجها وغلَبَ على الظن هلاكه.

الحال الثانية: ألا تكون امرأةَ مفقودٍ، وهي التي تأخَّر زوجها ولا يغلب على الظن هلاك الزوج، بل يغلب على الظن سلامة زوجها.

فالمرأة التي هي من الحال الثانية تنتظر زوجها، ويبقى زوجها، والمرأة التي مِن الحال الأولى لها أحكامها وتُسمَّى بامرأة المفقود، ومثل هذه أفتى فيها صحابة رسول الله ﷺ، ومِن ذلك ما ثبت عند ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أنَّ عمر وعثمان -رضي الله عنهما- قالا في امرأة المفقود: تربَّص أربع سنين، وتعتد أربعة أشهر وعشرًا.

أي تجلس أربع سنين بعد فقد زوجها ثم تعتدّ، وهذه المرأة إذا كانت امرأة مفقود -وهي أعلم بحالها هل هي من الحال الأولى أو الثانية- فإنَّ لها أن تتزوج؛ لأنه قد مضى على فقد زوجها أكثر مِن المدة، وهي أربع سنين، وقد مرَّ عليه عشر سنين كما ذكرت في السؤال، فإذن لها أن تتزوج، فإنه قد ذهب عليها أربع سنين وهي مدة الانتظار، وذهبت عليها أيام العدة وهي أربعة أشهر وعشر.

ثم إذا قُدِّر جاء زوجها، فقد بيَّن الصحابة -رضي الله عنهم- فيما رواه ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب، أنه إن جاء زوجها خُيِّر بين امرأته وبين الصداق الأول، أي يُخيَّر بين أن تُردَّ له امرأته أو أن يُردَّ له صَداقه الذي دفعه لامرأته لمَّا تزوجها.

ثم إذا انتهت هذه المدة وهي أربعة أشهر وعشر فإنَّ ماله يُقسَم تركةً؛ لأنه أصبح في حكم الميت، لكن لو قُدِّر أنه جاء، فإنه يأخذ ما وجد من المال والمال الذي لم يجده وقد استعمله واستهلكه الورثة، فإنه قد ذهب عليه كما ذكر ذلك الإمام أحمد -رحمه الله-؛ لأنَّ الورثة أخذوا المال بحق.

هذا ملخص ما يتعلق بامرأة المفقود.

452_1


محتوای اشتراک گذاری:
0