انتشرت بعض الصور في المواقع الإلكترونية مضمونها طلب الدعاء، والبعض يجعلها مكان صورته الشخصية، ومما ارتبتُ إليه صورة تضمنت: لا تنسونا مِن دعائكم لعلكم أقرب إلى الله منزلة. أوليست أشبه بفعل من جعلوا بينهم وبين رب العالمين وسائط؟


يقول السائل: انتشرت بعض الصور في المواقع الإلكترونية مضمونها طلب الدعاء، والبعض يجعلها مكان صورته الشخصية، ومما ارتبتُ إليه صورةٌ تضمَّنت: لا تنسونا مِن دعائكم لعلكم أقرب إلى الله منزلةً. أوَليست أشبه بفعل مَن جعلوا بينهم وبين رب العالمين وسائط؟

الجواب:

إنَّ طلب الدعاء ممن يُظنُّ فيه الصلاح جائزٌ شرعًا، وقد طلَبَ الصحابةُ -رضي الله عنهم- مِن رسول الله ﷺ الدعاء، كما ثبت في الصحيحين مِن حديث أنس -رضي الله عنه- أنَّ رجلًا دخلَ على النبيَّ فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السُّبل، فادعُ الله عز وجل أن يُغيثنا. فدلَّ هذا على أنه يصح أن يُطلَب مِمَّن يُظَن فيه الصلاح أن يدعو، وهذا أحد أنواع التوسُّل الثلاثة الشرعية، فإنَّ التوسل عبادة، والأصل فيها الحظر والمنع إلا لدليل، ولم يثبت التوسل إلا بأمورٍ ثلاثة:

الأمر الأول: التوسل بأسماء الله وصفاته، كأن يقول القائل: يا رب العالمين بأنك الرحمن اغفر لي. ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].

الأمر الثاني: التوسل بالأعمال الصالحة، كأن يقول القائل: اللهم بتوحيدي، وبصلاتي …إلخ اغفر لي، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران: 16] فتوسلوا بالإيمان، والإيمان عملٌ صالح.

الأمر الثالث: التوسل بدعاء الرجل الصالح.

وقد قرَّر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع مِن كتبه، ككتابه (قاعدة في التوسل والوسيلة)، وكردِّه على البكري، وغيرها مِن كتبه، ومثل هذا ليس كاتِّخاذ غير الله وسائط، فلو كان كذلك لما صَحَّ أن يطلُبَ الصحابة مِن النبي ﷺ أن يدعو لهم، وإنما معنى اتِّخاذ غير الله وسائط أن يصرِف لهؤلاء عبادة، فيذبح لهم، أو يدعوهم مِن دون الله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله، إلى غير ذلك مِن العبادات، يصرفها للمخلوقين لأجل أن يتوسَّطوا له، هذا هو الذي جعل بينه وبين الله وسائط، أما أن يطلب منهم الدعاء فهذا ليس فيه صرف عبادة لغير الله.

وقد قال الله تعالى عن كفار قريش: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 2] أي أنهم صرفوا العبادات للمخلوقين لأجل أن يشفعوا لهم عند الله.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

496_2


محتوای اشتراک گذاری:
0