أجرت قناة الجزيرة لقاء مع الموريتاني محمد حسن ولد الددو بسبب سجن العودة وأمثاله مِن الحركيين، فدافع عنهم وطالَب بإخراجهم، فما رأيك؟


يقول السائل: أجرت قناة الجزيرة لقاءً مع الموريتاني محمد حسن ولد الددو بسبب سجن العودة وأمثاله مِن الحركيين، فدافع عنهم وطالَب بإخراجهم، فما رأيك؟

الجواب:

قبل الإجابة عن هذا السؤال، أُنبِّه إلى أنني قد استمعتُ إلى كلامِه، وسيكونُ إجابةُ هذا السؤال في عناصر:

العنصر الأول:ليس غريبًا أن يُدافِع محمد حسن ولد الددو عن العودة وأمثاله مِن الحركيين، لأنه حركيٌّ مثلهم، فهو مُناصرٌ لجماعة الإخوان المسلمين، إلى غير ذلك، فإذَن إذا دافعَ عنهم محمد حسن ولد الددو لا يُستغرَب وإنما يُستغرَب لو لم يُدافِع عنهم، فالشيء مِن معدنه لا يُستغرَب.

العنصر الثاني:ذكر محمد حسن ولد الددو أنَّ الحركيين كالعودة وأمثاله ممن يُدافعون عن السعودية ويحفظون أمنها ويُطيعون ولاة أمرها …إلى غير ذلك، وهذا مِن الكذب الكُبَّار أو التلاعب بذقون الرجال، والاستخفاف بهم، كيف يجرُؤ أن يقول ذلك والعودة ممن ألَّف كتاب (أسئلة الثورة)، وهو دعوةٌ إلى الثورة في بلاد المسلمين؟ والعودة وأمثاله من الحركيين كانوا دعاةً للثورات في الربيع العربي كما كان محمد حسن ولد الددو، فكيف يكذب هذا الكذب الماجن البيِّن الفاضح ويزعم أنهم دعاةٌ للأمن ولأمن السعودية وأنهم دعاة للسمع والطاعة …إلخ؟ هذا مما هو خطأٌ قطعًا، وهو ما بين أن يكون كاذبًا أو متلاعبًا ومستخفًّا بعقول الرجال، والأولى أقرب؛ لأنَّ مثل هذا لا يخفى على محمد حسن ولد الددو لشهرته ولظهوره ولأنه هو نفسه سلَكَ هذا المسلَك.

العنصر الثالث:الجزمُ بأنه مظلوم أيضًا جزمٌ خطأ، لا يصح أن يجزم بأنهم مظلومون إلا مَن اطَّلع على سبب سجنه وعرَف ذلك ثم درسه ونظر فيه، ولو سألت محمد حسن ولد الددو ما سبب السجن ما عرفَ جزمًا، فلذا لا يصح أن يدَّعي أنهم مظلومون، لاسيما والدولة نفسها دولة تخشى الله وقائمة على التوحيد والسنة، ومعروفة بمحاولة البُعد عن الدماء وعن السجن، لاسيما للدعاة ولأهل الخير، ودليل ذلك أنَّ دعوة العودة وأمثاله للثورة وللفتن في بلاد السعودية شاهرٌ ظاهرٌ كظهور الشمس في رائعة النهار، ومع ذلك صبرت الدولة عليهم سنين ولم تسجنهم، فالدولة حليمة ولا تُقابلهم بالمثل ولا تستعجل، وإنما تُمهلهم وتُناصحهم، ومع ذلك هم مُصرون في الدعوة إلى الثورات وغير ذلك، ما بالك والدولة ذكرت أنهم متصلون بدول أخرى وأنهم صاروا استخبارات لدولٍ أخرى؟

العنصر الرابع:يزعم أنَّ العودة وأمثاله وسطيون، وينبغي أن يُعلَم أولًا أنَّ لفظ الوسطية لفظٌ مطَّاط ويُتلاعَب به، وينبغي لمن أراد أن يُزكِّي أحدًا أن يُعبِّر بأنه على الكتاب والسنة بفهم سلف هذه الأمة، فإنَّ هذا ضابطٌ معتدل، أما لفظ الوسطية فهو لفظٌ مطَّاطٌ كلٌّ يدَّعيه.

لكن يُقال: ما الوسطية التي تزعمها؟ هل تعدُّ القول بعدم بغض الكفار لأنهم كفار -كما يُقرر ذلك العودة وأمثاله- مِن الوسطية، مع أنه مُخالف لكتاب الله وسنة النبي ﷺ؟ هل تعدُّ الدعوة إلى عدم تحكيم كتاب الله بقطع يد السارق ورجم الزاني المحصن …إلخ، هل تعد الدعوة إلى عدم فعل ذلك وسطيةً مع أنَّ كتاب الله مليء بذلك كما دعا لذلك العودة في كتابه (أسئلة الثورة)؟ هل تعدُّ الدعوة إلى ترك جهاد الطلب مِن الوسطية؟ مع أنه مُخالف لكتاب الله وسنة النبي ﷺ؟ هل تعدُّ التهييج على الحكام مِن الوسطية مع أنه حرامٌ شرعًا وعقلًا، والأدلة من الكتاب والسنة تدل على خلاف ذلك وكذلك العقل؟

إن كنت تعدُّ مثل هذا وسطية فهذا ليس غريبًا؛ لأنك توافقه في أكثر ما تقدم ذكره، فلذا ينبغي أن نكون فطنين وألا نُخدَع بلفظ الوسطية.

العنصر الخامس:ذكر أنَّ سجن هؤلاء يفتح الباب للغلاة ومنهم الليبراليون، فيقال: إنَّ الليبرالية شرٌّ، بل هي في أصلها كفرٌ -عافاني الله وإياكم- ومعنى الليبرالية هي الحرية، بألا يُقيَّد أحدٌ بشرع الله، وينبغي أن يُعلَم أنَّ كبار الإخوان المسلمين كيوسف القرضاوي وطارق السويدان ومحمد عمارة، ودندن على هذا سلمان العودة، صرَّحوا بأنَّ الحرية مُقدمةٌ على الشريعة! وهذا هو عين الليبرالية، ومنهج الإخوان المسلمين في التساهل في الاعتقاد والتعاون مع الآخرين وعدم إنكار المنكرات …إلخ، هو عين الليبرالية، إلا أنهم أشد مِن جهة أنهم أسلموا الليبرالية، وإلا لا فرق بين القرضاوي وتركي الحمد، كلاهما ليبراليان، إلا أنَّ تركي الحمد على الليبرالية الغربية والقرضاوي على الليبرالية يريد أسلمتها وخديعة الناس، وقريبٌ منه سلمان العودة، لذا زارَ كبار الليبراليين والعلمانيين في بلاد السعودية وساندهم وأيَّدهم ونصرهم، إلى غير ذلك.

العنصر السادس:ذكر أنَّ سجن هؤلاء يفتح الباب للمرجئة …إلخ، فيقال: لا إرجاء أشد مِن إرجاء محمد حسن ولد الددو، فإنه القائل كما في فتاواه في موقعه: إنَّ سابَّ الله والمستهزئ بالدِّين لا يكفر لأجل السب والاستهزاء، وإنما يُرجع ذلك إلى الاعتقاد، وهذا هو عين قول غلاة المرجئة! وهو مما قرره محمد حسن ولد الددو، وقرر كلامًا سيئًا في باب التكفير على طريقة غلاة المرجئة، وكلامه موجود في موقعه وقد جمعت طرفًا من ذلك في ردٍّ على محمد حسن ولد الددو وهو موجود في موقع الإسلام العتيق بعنوان: (وانكشف غطاء محمد حسن ولد الددو)، فمن شاء أن يرجع إليه فليرجع إليه، فإنَّ فيه توثيقًا لضلالاته وموبقاته.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.

503_1


محتوای اشتراک گذاری:
0