هل قول: شفاعة يا رسول الله، شرك؟


يقول السائل: هل قول: شفاعة يا رسول الله، شرك؟

الجواب:

ينبغي أن يُعلَم أنَّ دعاء الأموات بمعنى أن يُدعى الميت ويُطلَب منه طلب، هذا شرك، فكلُّ دعاءٍ فيه طَلَبٌ سواء كان حقيقيًّا أو حكميًّا فهو شرك أكبر -عافاني الله وإياكم-؛ وذلك أنَّ الدعاء المقرون بطلب عبادة، ولا يكون إلا لله وحده، والميت لا يقدر عليه، وإجابة المدعو مِن بعيد وتحقيق مراده دون اتصال بين السبب والمُسبب هذا خاصٌّ بالله، هو الذي يقول للشيء كن فيكون.

فعلى هذا دعاء الأموات بطلبٍ سواء كان حقيقيًّا أو حكميًّا شركٌ أكبر -عافاني الله وإياكم- كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117] وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18].

إلا أنَّ الدعاء الشركي هو النداء المقرون بطلَب، كما أشار لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (منهاج السنة)، وبيَّنه بيانًا واضحًا العلامة محمد بشير السهسواني الهندي -رحمه الله- في كتابه (صيانة الإنسان).

ومعنى أن يكون حقيقيًّا: يعني يقول: يا رسول الله اشفع لي. فهذا دعاءٌ مقرونٌ بطلبٍ حقيقيٍّ، أو حكميًّا: كما يُشاهَد مِن نساء الرافضة أنها تصرخ وتقول: يا علي، يا علي، أي: يا علي فرِّج عني، وخفِّف عني، فهذا نداءٌ مقرونٌ بطلب لكنه حكميٌّ لا حقيقيٌّ.

فإذن الدعاء المقرون بطلب سواء كان حكميًّا أو حقيقيًّا شركٌ أكبر.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا.

534_3


Partager ce contenu:
0