هل نحن في زمن الغربة؟


يقول السائل: هل نحن في زمن الغربة؟

الجواب:

ينبغي أن يُعلَم أنَّ الغربة تأتي في آخر الزمان، كما أخرج مسلم من حديث أبي هريرة وابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ النبي ﷺ قال: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ»، فقطعًا أننا في زمن الغربة، وقد بيَّن أئمة الإسلام السابقون كسفيان الثوري، قال فيما روى اللالكائي: استوصوا بأهل السنة خيرًا فإنهم غرباء.

والإمام سفيان الثوري توفي -رحمه الله- في القرن الثاني أو الثالث، ثم هكذا درَج على هذا أئمة الإسلام وبيَّنوا أنهم يعيشون في زمن غربة، فكيف بزمننا هذا مع انتشار الشبهات والشهوات، بل إنَّ الكفار في زماننا هذا يعصون الله بأمورٍ مِن الشهوات كان يستحي منه الكفار الأولون، بل للأسف قد فعل المسلمون أمورًا تتعلق بالشهوات لو عُذِّبَ وأُكرِهَ الكفار الأولون على أن يفعلوها لأبوا، فلاشك أننا نعيش في زمن غربة في الشهوات والشبهات، إلا أنَّ هذه الغربة تختلف مِن مكان إلى مكان، فمما نحمد الله أنَّ في الدولة السعودية السنة ظاهرة -ولله الحمد- والدِّين ظاهر، وهكذا في دولٍ أخرى، وهي ما بين مُستقلٍّ ومُستكثِر، إلا أنَّ هناك دولًا مِن دول المسلمين قد ظهرت فيها البدع وعمَّت وطمَّت مِن ظهور الشرك وأضرحة الأولياء التي تُقصَد مِن دون الله بطلب المدد والعبادة… إلى غير ذلك.

والواجب علينا في مثل زمن الغربة أن نجتهد في تعلُّم العلم، والعبادة، والدعوة إلى التوحيد والسنة، فإنَّ في هذا خيرًا عظيمًا، وأجرُ الناس في زمن الغربة مُضاعف على غيره.

أسأل الله أن يجعلني وإياك والسامعين أجمعين مِن الغرباء الذين يتمسكون بالهدى والتقوى وبالتوحيد والسنة حتى يلقوا الله راضيًا عنهم.

519_3


Partager ce contenu:
0