إذا تحقَّقت من غروب الشمس والمؤذن لا يُنادي بالأذان بعد الغروب مباشرة، بل ينتظر مقدار دقيقة أو دقيقتين وربما أكثر، ولكن عامة الناس لا يفطرون إلا عند الأذان، فأخشى إن أفطرت أن تحدث فتنة عند الناس، فما توجيهك؟ وكذلك بالنسبة للسحور حيث كثُر الكلام على أنَّ أذان الفجر مُقدَّمٌ على الوقت الحقيقي، فهل بذلك يكون لنا الأكل والشرب بعد الأذان؟


يقول السائل: إذا تحقَّقت من غروب الشمس والمؤذن لا يُنادي بالأذان بعد الغروب مباشرة، بل ينتظر مقدار دقيقة أو دقيقتين وربما أكثر، ولكن عامة الناس لا يفطرون إلا عند الأذان، فأخشى إن أفطرت أن تحدث فتنة عند الناس، فما توجيهك؟ وكذلك بالنسبة للسحور حيث كثُر الكلام على أنَّ أذان الفجر مُقدَّمٌ على الوقت الحقيقي، فهل بذلك يكون لنا الأكل والشرب بعد الأذان؟

الجواب:

أما إن كان السائل مِن السعودية أو يُقيم في السعودية، فالذي أعرفه أنَّ الوقت منضبطٌ في دخول وقت الفجر وأيضًا دخول وقت غروب الشمس، فقد أُرسِلَتْ لِجانٌ عِدَّة تُشرف عليها الدولة ويُشرف عليها المسؤولون مِن الجهات المُختصة وأهل العلم، وتبيَّنَ أن الوقت مُنضبطٌ.

وأُحِبُّ أن أُشيرَ إلى أمرٍ، وهو أنَّ الله قد أخبرَ بأنه خيطٌ، قال الله عز وجل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [البقرة: 187] فهو خيطٌ دقيقٌ، ثم يبدأ بعد ذلك يعترِض، فيظهر لي أنَّ كثيرًا مِن الإشكال يرجِع إلى مثل هذا، وهو أنَّ الناس يتفاوتون في رؤية هذا الخيط.

فمِن الناس مَن يخرج لكنه لا يرى الخيط إلا وقد اعتَرض، ويخرج بعده أُناس آخرون فلا يرون الخيط إلا وقد اعترَض أكثر، ويخرج بعدهم أُناس آخرون فيرون الخيط قبلهم، وهكذا، فلأجل هذا يحصل خلاف كثير في دخول الفجر، هذا الذي يظهر لي -والله أعلم-.

لذا إذا أُوكِل الأمر إلى جهات موثوقة وعندها مِن الوسائل الحديثة ما يكون أدق، وقد شاركتهم وهي تحت إشراف جهات علمية، ففي مثل هذا يبدو لي -والعلم عند الله- ألا يُشكَّك في التوقيت الذي ضُبِط تحت هذه الجهات -والله أعلم-.

أما إذا كان السائل مِن خارج السعودية فأنا لا أعلم حال الدول خارج السعودية، لكن إذا كان الأمر كالسعودية فينبغي أن ينضبطوا بما تقدم ذكره، وإذا كان الأمر على خلاف ذلك فيختلف الحكم بحال الناظرين، لأنَّ الجهات غير موثوقة.

مع التنبُّه إلى أنه لا ينبغي أن يُتوسَّع في مثل هذا، لأنه فيما أظن -والله أعلم- أنه لا مصلحة لدولةٍ ولا لحكومةٍ أن تُقدِّم الأذان أو أن تُؤخِّره، لذا ينبغي الاحتياط وأن يُتقيَّد بما جاء في هذه التقاويم، لكن لو قُدِّر أنه ثبتَ ثبوتًا بيِّنًا، وهذه الدولة لا تعتني بمثل هذا، ففي مثل هذا يعمل الناس بما يرون.

فلو كان الحال كما ذكر السائل، فإني أنصح هذا السائل إن استطاع أن يُفطر وحده ولا يراه أحد، فليفعل ذلك قيامًا بالسنة، وإن كان لا يستطيع فلا يُسبِّب مفسدةً أكبر، فإنَّ اجتماع الناس وعدم حصول خلاف بينهم أولى مِن تحصيل سنةٍ، هذا فيما يتعلق بالفطر.

أما في الأكل والشرب بعد الأذان، فأنصح السائل ألا يفعل ذلك، لكن يحتاط ولا يصلي إلا بعد دخول الوقت، وأؤكد هذا إذا كان في بلد ثبتَ أنَّ القائمين عليها والمسؤولين فيها لم يعتنوا بدخول وقت الفطر ووقت صلاة المغرب، أما إذا كان الأمر على خلاف ذلك في بلد قد ضبطته، فالذي ينبغي هو التقيُّد بما جاء في التقاويم.

443_1


Partager ce contenu:
0