الخوارج


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من سرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله {يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون }{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا }{يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما }

أما بعد ,,فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار من يطع الله و رسوله فقد رشد و من يعصي الله و رسوله فقد ضل و غوى ،، ,, ,,

و بعد أيها المسلمون ,,,, ,,,

فإن الأمة لما خالفت سبيل نبيها محمد صلى الله عليه وسلم تمزقت أشلاءً وتفرقت أحزابا و فرقاً وطوائف متعددة كل حزب بما لديهم فرحون وعلى افتراق الطوائف التي خرجت في هذه الأمة و خالفت السبيل القويم فإن الأمة الإسلامية لم تبتلى بطائفة كما ابتليت بطائفة بالخوارج تلك الطائفة التي خرجت على جماعة المسلمين وإمامهم وكان انتشارها وقوتها في زمن علي رضي الله عنه وأرضاه وإن كان أصل خروجها ونشأتها قد حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فما ابتليت أمة الإسلام بطائفة وفتنة كما ابتليت بهذه الطائفة التي ابتعدت عن العلم وتاهت في ظلمات الجهل و تركت سبيل السنة و طريقة العلماء الربانيين .يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تعليقا على قول النبي صلى الله عليه وسلم (شر قتلى تحت أديم السماء خير قتيل من قتلوه )يقول رحمه الله أي أنهم شر على المسلمين من غيرهم فإنهم لم يكن أحد شرا على المسلمين منهم لا اليهود و لا النصارى فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم و قتل أولادهم مكفرين لهم و كانوا متدينين بذلك أي يرون ذلك ديناً لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة هذا حال الخوارج الذين خرجوا على جماعة المسلمين وهذا شيئا من أوصافهم العديدة المتعددة وأصل هؤلاء الخوارج كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث إنه قد جاءته الغنائم في غزوة حنين فقسّمها صلى الله عليه وسلم و قد فضّل أناسا من أمراء القبائل في الأعطيات من أجل مصلحة عظيمة رآها صلى الله عليه وسلم وهي تأليفهم على الإسلام فجاءه رجل ناتئ الجبهة عريض الوجنتين فقال :اعدل يا محمد فإنك لم تعدل .يقول اعدل ويقول يا محمد لأنه رأى في نفسه أنه بلغ في العلم مبلغها حتى قال اعدل يا محمد وفي لفظ قال “إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله “كبرٌ وتعالم .فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا تأمنوني و أنا أمين من في السماء)وقال صلى الله عليه وسلم (فمن يعدل إن لم اعدل خبت و خسرت أن لم اعدل )فقال عمر رضي الله عنه و أرضاه :دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق .فقال (دعه )فلما ولّى مدبرا قال صلى الله عليه وسلم (إن من ضأضأ هذا ــيعني أصله وسيأتي له فروع ـ قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم أي يقرؤونه من غير فقه يصل إلى هاهنا ويقف وقيل معناه لا ترتفع أجورهم إلى السماءيقتلون أهل الإسلام و يدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة ـ كما يأتي السهم فيضرب الطائر من هنا فيخرج من آخر لا يأخذ من دمه و لا من ريشه شيئا و هذا دليلٌ على قلة نصيبهم من الإسلام ـ لئن أدركتهم لأقلتنهم قتل عاد )أي قتلاً مستأصلا كما قال الله سبحانه وتعالى {فهل ترى لهم من باقية }وفي زمن عثمان رضي الله عنه وأرضاه اجتمعوا من بلاد عديدة و جاؤا قافلين حتى بلغوا المدينة و خرجوا عليه رضي الله عنه وقتلوه والمصحف في يده وركب خارجي على صدره حتى تروا أنهم يريدون الدنيا ركب هذا الخارجي على صدره وطعنه بتسع طعنات ثم قال :أما ثلاث فلله وأما ست فلنفسي عليه . ثم خرجوا في وقت علي رضي الله عنه وأرضاه وكان خروج قادتهم للدنيا وذلك أن الأشتر و هو من الخوارج كان يطمع أن يجعله علي أميرا على البصرة فجعل عليها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وعند ذلك خرجوا عن طاعته وذهبوا إلى منطقة يقال لها حروراء و هي بجانب الكوفة واعتزلوا الناس وبدأوا بالكلام وإثارة الناس على علي رضي الله عنه وأرضاه باسم الدين ورفع شعار الورع و التنسك فقال لهم رضي الله لا نمنعكم المساجد ولا نمنعكم الفيء و لا نبدؤكم بقتال حتى تبدءوه ثم مالوا إلى عبد الله بن خباب بن الأرت رضي الله عنه حتى تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى حيث قال (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان )مالوا إلى عبد الله بن خباب بن الأرت ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أميرا لعلي رضي الله عنه فجاءوا إليه وقتلوه وشقوا بطن أم ولده عنفا ًوقسوة في القتل يقتلون مسلما موحدا لأنه لم يكن سائرا على طريقتهم وحث النبي صلى الله عليه وسلم على قتال الخوارج فقال (سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ــ أي صغار يتحمسون في مجلس ويملأهم رجل في شريط تهييجي ثم يدفعهم لأعمال التخريب ــ سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام ــ أي أن عقولهم صغيره ــ يقولون من قول خير البرية ــ أي أنهم إذا تكلموا قلت انه ليس هناك ابلغ من فلان أتوا جدلا ولحنا {و لتعرفنهم في لحن القول } يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ــ أي يقرؤونه من غير فقه و لا إدراك ــ يمرقون من الدين كما يمرق السّهم من الرميّة فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة ) كما أنه صلى الله عليه وسلم قد وصفهم بوصف شديد وسمّاهم شرّ الخلق والخليقة فقال (إن بعدي من أمتي قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة ثم لا يعودون فيه هم شرار الخلق و الخليقة )و خرجت خارجة من هؤلاء في الشام فقُتِلوا واُلقُوا في بئرٍ فجاء أبو أمامةصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف عليهم ثم بكى وقال: سبحان الله ! ما فعل الشيطان بهذه الأمة ،كلاب النار، كلاب النار، كلاب النار خير قتلى تحت ظل السماء من قتلوه .قيل يا أبا أمامة :أشيءٌ تقوله برأيك أم شيءٍ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إني إذا لجريء بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة و لا مرتين و لا ثلاث حتى عدّ عشرا. فوصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم شر قتلى تحت أديم السماء وسمّاهم كلاب النار و وصفهم بالكلاب لأن الكلب لا يزال ينبح ويستهيج الناس حتى يدل العدو على قومه أو لأنهم لا يزالون تقتيلا في المسلمين وتكفيرهم كمثل الكلب إذا جاع فإنه يرجع إلى ذَنَبِهِ فيأكله .وقد أكرم الله عليا رضي الله عنه وأرضاه بقتالهم فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقاتلهم وأن آية ذلك أن فيهم رجلا يده مقطوعة وان يده في مؤخرتها قطعة لحم كحلمة الثدي فقاتل علي رضي الله عنه هؤلاء الخوارج ثم بعد أن انتهى من قتالهم بعث من يبحث عن هذه الصفة فبحثوا فلم يجدوا شيئا فرجعوا إلى علي وأخبروه فقال : ارجعوا فوا لله ما كذبت وما كُذبت مرتين أو ثلاثا فبحثوا حتى وجدوا ذلك الرجل على الصفة التي ذكرها له النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وعند ذلك سُرّ أصحابه لمّا رأوا من تصديق الخبر وذلك أن بعضهم لمّا رأى اجتهاد الخوارج في العبادة والصلاة وطول القيام أخذته الريبة من أمرهم كما حدث ذلك مع جندب رضي الله عنه وأرضاه وقد كان مع جيش علي رضي الله عنه يقول جندب رضي الله عنه : لمّا كان يومَ قاتل علي رضي الله عنه الخوارج نظرت إلى وجوههم وإلى شمائلهم فشككت في قتالهم ـ أي أنه لمّا رأى الناس يصلون ويبيتون قائمين يطيلون القيام استراب في أمرهم يقول رضي الله عنه: فشككت في قتالهم فتنحيت عن العسكر ـ يعني أخذت لي جانب غير بعيد ـ فنزلت عن دابتي وركّزتُ درعي تحتي وعلقت ترسي سترا من الشمس وأنا معتزل العسكر ناحية إذ طلع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت في نفسي مالي وماله أنا أفر منه وهو يجيء إليّ يعني أنه يود اعتزال هذا القتال فقال لي :يا جندب مالك في هذا المكان تنحيت عن العسكر ؟ فقلت يا أمير المؤمنين أصابني وعكٌ فشق عليّ الغبار فلم أستطع الوقوف . فقال :أما بلغ ما للعبد في العسكر من الأجر وذلك يقينا بما عند الله وبما أخبره الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ثم ثنى رجله فنزل فأخذت برأس دابته وقعد فقعدت فأخذت الترس بيدي فسترته من الشمس فوا لله إني لقاعد إذ جاء فارس يرقب قال يا أمير المؤمنين إن القوم قد قطعوا الجسر ذاهبين فالتفت إلي وقال إن مصارعهم دون النهر لأن الذي أخبره بذلك الذي لا ينطق عن الهوى محمد صلى الله عليه وسلم وإنَّ الذي أجده عنده واقف يعني لا يزال الرجل واقفا عنده إذ جاءه رجل آخر فقال :يا أمير المؤمنين والله قد ابتعدوا فما بقي منهم احد قال :ويحك إن مصارعهم دون النهر فجاء فارس يرقب فقال يا أمير المؤمنين والذي بعث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لقد رجعوا ثم جاء الناس فقالوا قد رجعوا حتى إنهم ليتساقطون في الماء .انظر إلى حماسهم في قتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنهم ليتساقطون في الماء زحاما على العبور لأن الجسر كان فوق النهر ثم إن رجلا جاء فقال يا أمير المؤمنين إن القوم قد صفوا الصفوف ورموا فينا وقد جرحوا فلانا فقال علي رضي الله عنه هذا حين طاب القتال فوثب فقعد على بغلته وقمت إلى سلاحي فلبسته ثم شددته عليّ ثم قعدت على فرس وأخذت رمحي ثم خرجت فوا لله ما صليت الظهر أو قال العصر حتى قتلت منهم بيدي سبعين.. فها هو رضي الله عنه قد استراب في أمرهم لما رأى عبادتهم لكن لما رأى حماسهم لقتل المسلمين بل أخير الناس بعد الأنبياء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتيقن الخبر لاسيما وقد سمع من علي رضي الله عنه ،ه يحدد مصارعهم وقد هزمهم الله سبحانه شر هزيمة على يد علي رضي الله عنه ولذلك قال الإمام الآجري رحمه الله :فلا ينبغ لمن رأى استشهاد خارجي قد خرج على إمام عدلا كان أم جائر ا فخرج وجمّع جماعة وسل سيفه واستحل قتال المسلمين فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن و لا بطول قيامه في الصلاة و لا بمداومة الصيام و لا بحسن ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج ولا يظن مسلم أن بدعة الخوارج قد انتهت بل إن بدعتهم باقية إلى أن يخرج قوم منهم في الدجال كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الذي حصل أن الأزياء تغيرت والألسن تبدلت ولذلك التبس أمرهم على كثير من المسلمين يقول ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ينشأ نشأ ـ يعني جماعة أحداث صغار السن ـ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرج قرن منهم قطع) انظروا إلى هذا القول كلما خرج قرن منهم قطع أي أن الخوارج لن تقوم لهم قائمة أبدا. قال ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كلما خرج قرن قطع أكثر من عشرين مرة حتى يخرج في عراضهم الدجال أي حتى يخرج في خداعهم الدجال . فبدعة الخوارج باقية و لا زالت تعيش في صفوفنا ولكن ألبست على كثير من الناس لأن أصحابها في هذا الزمن تغيرت أزياؤهم وتبدلت ملابسهم وتلونت وجوههم فباتوا يظهرون في كل وجه و من تأمل السنة وخبر أعمالهم مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علم أوصافهم فحذرهم و إن رأى منهم عبادة لأن عبادتهم لأنفسهم ولكن ضررهم يعود على المسلمين جميعا فهم يخرجون على أئمة المسلمين بالطعن والسلب وإحداث القلائل والفتن كما خرجوا في وجه النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج أصلهم الفاسد ونبتتهم الأولى فقال للنبي صلى الله عليه وسلم “اعدل يا محمد فإنك لم تعدل “وكما خرجوا على عثمان وعلي رضي الله عنهما .

وتنبهوا أيها المسلمون إلى أن الخوارج طبقات ودرجات و من هؤلاء الخوارج طبقة تسمى العقدية وهم الذين يهيجون الناس على الخروج على الحاكم ويحسنونه لهم ولا يخرجون وهذه الطائفة من طوائف الخوارج قد انتشرت أشرطتهم بين صفوف المسلمين و لا يزالون يهيجون الناس على الحكام ويدفعون بالناس إلى الفتن ثم بعد ذلك ينسلون في بيوتهم بل ويفعلون ما هو أشد من ذلك من إعلان البراءة من فعل هؤلاء المغرورين وهذه طامة عظمى يراها كل مبصر ويعيها كل عاقل وتجد أن هؤلاء إذا منعوا من الدنيا هاجوا وان أعطوا منها تحول حالهم إلى ما هو أحسن فإذا بهم يكيلون للولاة والحكام من عبارات المدح والثناء مالواْ قاله صاحب سنة لوسموه بالنفاق والعمالة فانظروا وتأملوا في هذا الواقع الذي يشيب منه الولدان فتجد رجلا يهيج الناس ويحرضهم فإذا أعطي من الدنيا فإذا بلسانه يتغير وإذا بمدحه يزداد وإذا بالذم يعود مدحا للحكام والولاة .أين الطاعة في المعروف ؟ هو مأمور بالطاعة إن منع أو أعطي فلماذا يعلق هذا المر الشرعي بالدنيا فان أعطي منها مدح وان منع منها قدح والطاعة ملازمة له على كل حال للحاكم المسلم في بلاد المسلمين فلا تعلق بالدنيا و من صفات هؤلاء الخوارج الجهل كما وصفهم بذلك أصدق الخلق وانصح الخلق للخلق محمد صلى الله عليه وسلم حيث أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم فتجدهم يحملون الآيات الواردة في الكفار والمنافقين ويضعونها على المسلمين وإذا بهم يضعون النصوص في غير محلها الصحيح ومن عاداتهم الخروج العلماء والطعن فيهم وتنفير الناس منهم بالانفراد بتوجيه الشباب فإذا رأوا علما سنيّا مقتفيا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ورأوا منه توجيها وتسديدا ونصحا للمسلمين فإذا بهم يعودون عليه بالقدح والسب والطعن لتنفير الناس منه ومع الأسف الشديد أن هذا قد درج عليه بعض الناس بسبب ما يسمعونه من هؤلاء فتجد بعض العامة مع إن فطرتهم سليمة اسلم من فطرة هؤلاء المنحرفين تجده يتكلم في عالم كبير جليل ويطعنه بأنه عميل وانه لا ينكر على الحكام وانه ،،وانه ،،وانه وقد قال بعض السلف “لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة “بل ولعله يأتي إلى أمور لا يعلمها إلا الله فيتهمه بأنه حصل على الأموال وحصل على المبالغ الكبيرة بالتحدث في هذا الحديث أو ذاك فأين العقول !! وأين البصائر ،ولكن لا غرابة فقد أوذي بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فصبر ومن صفاتهم ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من قتالهم أهل الإسلام ومسالمة أهل الأوثان فقال( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان )فتجد رجلا منهم يعيش في ديار الكفر ويمدحها لأجل ما يحصل من معايش الدنيا وهو قد سلب دينه فإذا به إذا ذكرت أمم الكفر مجّد ومدح وأثنى وإذا ذكرت بلاد الخير من بلاد التوحيد أو البلاد التي تظهر فيها شعائر الإسلام فإذا به يظهر كل نقيصة حتى انه ليكذب ويزور الحقائق ومن أعمالهم التي أدى إليها هذا الفكر المتشدد تلك التفجيرات التي تحصل في بلاد المسلمين فيقوم بهؤلاء النشأ الجاهل الذين مازالوا يملأ عقولهم أولئك المهيجون الذين إذا حدثت طامة قالوا لسنا منهم في شيء وهذا عمل ندينه!! وماذا عن الأشرطة التي لازالت تُقَدِيِ الناس سنين عديدة بهذا الفكر المتشدد فإذا فعلوا هذا الفعل قلت{ قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا}.وهذه الأفكار إنما كانت من أفكار الخوارج الذين لازالوا يبثونها في الشباب حتى حدثت عندنا تلك الطّوام العظيمة فيأتون إلى بلاد المسلمين فيفجرون فيها وأين أنت من ذلك الرجل الموحد الذي قتل في هذا الانفجار {بأي ذنب قتلت }وكيف ستحاج بين الله و أنت قتلته من غير ذنب وماذا تقول وبماذا تدفع انظروا إلى الجهلة يتأولون يقولون حدث هذا الانفجار وقتل فيه بعض المسلمين يبعثون على نياتهم .الله اكبر !!كيف يبعثون على نياتهم .التفجير في بلاد المسلمين لا يجوز بأي حال من الأحوال ولو كان المتفجر فيه كافرا قد جاء بعهد وأمان من حاكم المسلمين وكيف يحاج ذلك الغرور وقد نشر الرعب والخوف بين صفوف المسلمين يقتل ويفجر أليس ذلك نوعا من الخيانة واستجلابا لدعاء المسلمين عليه يؤتى إلى بلد من بلاد الإسلام تقام فيه الصلاة والشعائر الإسلامية فيفجر فيه لا شك أن هذا من فعل الخوارج وفي الجانب الآخر إذا تكلم بعضهم يتكلم وكأنه إمام المسلمين سنفعل ونفعل ونفجر في المكان الفلاني و من أنت و المصيبة انه لا يذكر في التفجير إلا بلاد المسلمين ولعلها ستظهر الأيام أن بعض هؤلاء ما كان إلا آلة في أيدي الأعداء إن لم يكن قد ظهر حاله نسأل الله سبحانه وتعالى بكشف سرهم وفضحهم و من صفات هؤلاء التي فارقوا فيها أصحابهم الماضين إن الخوارج السابقين وان كانوا أصحاب باطل إلا أنهم كانوا أصحاب شجاعة ولا يكذبون فلما وقف الخارجي بين يدي الحجاج وهو صاحب باطل سبه في وجهه ولكن انظروا إلى خوارج هذا الزمان مئات الأشرطة تنبح في هذا الفكر الخارجي وتحريض الناس على التخريب فإذا حدثت الفتنه خرج في القنوات الفضائية ليندد بهذه الأفعال على استحياء فمن الذي أوصلهم إلى هذا ولماذا لما أعطيت من الدنيا فإذا بك تتنازل عما تراه دينا ولماذا بدأ بعض هؤلاء يستعملون التقية فإذا به يظهر لأصحابه بوجه وإذا خرج إلى الناس وقد أعطي شيئا من الدنيا فإذا به يتنازل عن مبادئه ويلبس وجها آخر إن المصيبة العظمى عباد الله والطّامة الكبرى إن قُدِّم أمثال هؤلاء لإفتاء الناس ولا يملكون علما و لا زالوا صغار السن والعلم وقد فتنتهم القنوات الفضائية بتسميتهم علماء فإذا بهم لما رَقَوْا جبلا صعبا شق عليهم نزوله فراحوا يتخبطون جاؤا بالعجائب

نسال الله سبحانه إن يقي الأمة شر الفتن وان يهدي ضال المسلمين .بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم انه هو الغفور الرحيم ،،،،، ،،،،،، ،،،،،،،،

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وعبده نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ،،، أما بعد ،،عباد الله،،

قال الإمام اللالكائي رحمه الله تعالى في كتابه السنة “طاف خارجيان بالبيت فقال احدهما لصاحبه انظر إلى هذا الخلق لن يدخل منهم الجنة احد إلا أنا وأنت فقال له صاحبه : جنة عرضها كعرض السماوات والأرض بنيت لي ولك قال :أجل قال :هي لك وترك مذهبه “إن هذه النظرة القاتمة لدى هذا الرجل هي عينها التي ورثها أصحابه في زماننا هذا فبدئوا ينظرون إلى المجتمع المسلم نظرة سوداء قاتمة فمن كان معهم فهو على الخير والهدى ومن خالف مذهبهم الباطل فقد ضل سواء السبيل وان هذا الفكر المنشود قد جلب لهم الوسواس وسوء الظن بالمسلمين واحتقارهم ومعاملتهم بالوحشية وكل هذا بسبب ما يرونه من اعتقاد تكفير من لم يكن على طريقتهم وما تلك الأعمال التخريبية التي تحصل في بلاد المسلمين إلا بسبب هذا المنطق السيئ وان مما يحزن كل مسلم صادق وتستنكره الفطر السليمة ما أحدثه أولئك المغرورين من التخريب في بلاد الحرمين فقتلوا الأبرياء وشوهوا صورة الإسلام ما ذنب طفل يقتل بلا سبب ولا جريمة وما ذنب شعب يروع بلا جناية وما هي النتيجة من وراء هذا الفعل الدموي ؟ والأدهى من ذلك ما عزم عليه زمرة الشر من التفجير في مكة المكرمة قبلة المسلمين التي حرمها الله سبحانه وتعالى {ومن دخله كان آمنا }وكانت في الجاهلية تعرف ذلك فكان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فلا يؤذيه بشيء تعظيما لهذه البقعة المباركة الطاهرة وقد توعد الله سبحانه وتعالى من همّ فيه بالإلحاد والظلم أو أراده بالعذاب الأليم كما قال تعالى {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب اليم }فكيف بمن فعله ولما فتح الله سبحانه وتعالى على نبيه صلوات الله وسلامه عليه فتح عليه مكة المكرمة خطب الناس وقال إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ولم يحرمه الناس وان الله جل وعلا لم يحله لي إلا ساعة من نهار وقد عادت حرمته اليوم كحرمته بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب وقال صلى الله عليه وسلم (إنه لا يحل لأحد أن يسفك فيه دما أو يعضد فيه شجره ولا ينفَِّر صيده ولا يختلي خلاه فإذا كان الصيد والشجر محترمين في هذا البلد الحرام فكيف بحال المسلم الذي هو اشد حرمة عند الله سبحانه وتعالى من بيته الحرام إن هذه الفتن لما تحير العقول والأفهام يعمد رجل يدّعي الإسلام إلى المسلمين الآمنين الذين جاؤا يطلبون رحمة الله ورضوانه فيهم بالمكر بهم وتقتيلهم وترويعهم هل هذا هو الجهاد الذي يزعمون تقتيل النفوس المحرمة في بلد حرام نعوذ بالله من غياب البصيرة إن من لم يدرك فكر هؤلاء وأبعاده يظن أن في الأمر مبالغة ولكن من عرف نظرتهم للمسلمين وحقدهم الدفين علم أن هذا مما يمليه عليهم دينهم الذي تدينوا به الم يقل النبي صلى الله عليه وسلم (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان والعجب ممن إذا سئل عنهم في القنوات الفضائية ووسائل الإعلام اخذ يبرر لهم ويشرح طريقة علاجهم وكأنه يبرر فعلهم لكن على خجل ووجل .إن منتهى الحسرة والغبن أن ترى شبابا كانت تعدهم أمتهم المسلمة ليكونوا لها حصنا وسترا فإذا بهم يتحولون إلى خونة يكشفون عورتها ويفضحون أسرارها مثلهم كمثل الابن العاق الذي مازالت أمه تغذوه وترعاه فلما قوي عوده فإذا به يتهمها بكل ريبة ويصفها بكل لقب دنيء ماذا يريد هؤلاء ؟ هل يريدون الجهاد ؟ هل الجهاد في تقتيل الأطفال والنساء والمسلمين في بلد هو أكثر البلدان أمنا واستقرارا متى يعرفون أنهم مغرورون ألا يرون أن بعض هؤلاء الذين يدفعونهم لبث الرعب في بلادهم وأمتهم قد عاش في بلاد الكفرة ودعم بقناة فضائية ينشر بها فكره ويطعن فيها بدينه وإذا تكلم فإذا به يطالب بإعطاء الحريات التي تناقض الإسلام من حرية الاعتقاد وسفور المرأة واختلاطها السافر مع الرجال وإذا به ينتقد الحكام لدنيا وهو يلبس لباس الدين ولو انه تمكن لعلمنا علم اليقين أن الحاكم اشرف منه واطهر وهذا ليس تخمينا فمطالبه وهو لا يملك شيئا حوت الفجور كله فكيف إذا تمكن

أرى بين الرمــاد وميـــض نار فيوشــك أن يكون لها ضرام

فان النـــار بالعـــودين تــزكى وان الحرب مبدؤها الـكلام

لئن لم يطفها عقـــــلاء قـــوم يكــون وقودها جثث وهـــام

فقلت من التعجب ليت شعري أأيقـــــاظ أميــــّة أم نيــــام

فان كانـــوا لحينهموا نيــامــا فقـــل قوموا فقد حـان القيـام

اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ونعوذ بك من النفاق والشقاق وسيء الأخلاق ونسألك الإخلاص والقبول وان تجعل قولنا وعملنا خالصا لوجهك الكريم لا بطرا ولا رياء و لا سمعة ،،،، ،،،،،،،