هل الكتب المنزلة تُعدُّ من كلام الله؟


يقول السائل: هل الكتب المنزلة تُعدُّ من كلام الله؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن الكتب المنزلة كالقرآن والتوراة والإنجيل وغيرها، كلها من كلام الله سبحانه، فهي صفة من صفاته، غير مخلوقة، ومن اعتقد أنها مخلوقة فقد وقع في كفر؛ لأنه كذَّب القرآن والسنة.

وقد أجمع العلماء على أن من اعتقد أن كلام الله مخلوق فهو كافر، عافاني الله وإياكم، سواء كان القرآن، أو التوراة، أو الإنجيل.

ومما يدل على أن هذه الكتب هي كلام الله، وهي غير مخلوقة، أنها منزلة من عند الله، كما قال سبحانه: {الم اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ} [آل عمران:1-3]، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.

لكن بعد أن أنزل الله القرآن، وأرسل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن الكتب السابقة قد نُسخت، لاسيما وقد حُرِّف منها ما حُرِّف، إلا أنها قد نُسخِت، ولا يجوز أن يُتَّبَع إلا كتاب الله القرآن، وأن لا تُتَّبع إلا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، لذا قال الله: {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} ، أي: أن القرآن وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم مهيمنة على جميع ما مضى، فالقرآن مهيمن على ما سبق من الكتب التي أنزلت، حتى ولو لم تحرَّف، فكيف وقد حرفت؟ فبنزول القرآن قد نسخت.

ومما أحب أن أنبه عليه أن بعض الناس يسمي النصارى مسيحيين، وهذه التسمية خطأ، وإنما يسمون بما سماهم الله وسماهم النبي صلى الله عليه وسلم، بأنهم نصارى، كما بين ذلك شيخنا ابن باز، وابن عثيمين رحمه الله تعالى.

ومما يترتب على هذا الخطأ أن بعض الناس إذا قرأ الآيات في تكفير اليهود والنصارى ظن أن المسيحيين ليسوا كذلك، وأن هذا تكفير لليهود والنصارى دون المسيحيين، ويقال: هذا خطأ، بل ما يسمون بالمسيحيين اليوم هم النصارى.