نرى أن كثيرًا من التكفيريّين يستدلون بفتاوى أهل نجد وعلماء الدعوة، بينما لا تراهم يستدلون بأقوال العلامة ابن باز، بل قد يكفّرونه؟


نرى أن كثيرًا من التكفيريّين يستدلون بفتاوى أهل نجد وعلماء الدعوة، بينما لا تراهم يستدلون بأقوال العلامة ابن باز، بل قد يكفّرونه؟

 

أولًا: لا يُسلَّم بأنهم يستدلون بكلام أئمة الدعوة النجدية فحسب دون الإمام ابن باز، بل رأيت جمعًا منهم، وكثيرًا منهم يستدلون أيضًا بكلام ابن باز رحمه الله تعالى، وأيضًا يستدل كثيرٌ منهم بكلام أئمة الدعوة.

والسبب في هذا – في ظني- يرجع إلى أن لأئمة الدعوة النجدية السلفية مكانةً عظيمةً، وأهلُ البِدَع والضلالة يحاولون أن يتعلقوا بأناسٍ لهم مكانة، حتى يروّجوا مذهبهم وباطلهم.

كما فعل ذلك الإباضية لما تشبَّثوا بأبي الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنه، وكما فعل ذلك الرافضة لما تشبثوا بأبي عبد الله جعفر الصادق، فهذه طريقة أهل البِدع وأهل الضلالة، يتعلقون بعالمٍ معروفٍ من أئمة السنة ليروّجوا باطلهم.

فمن فعل ذلك من هؤلاء التكفيريين، فهدفه أن يروّج باطله بكلام أئمة الدعوة النجدية رحمه الله تعالى رحمةً واسعة.

ثم يقال أيضًا: إن لأئمة الدعوة النجدية كغيرهم من أئمة السنة كلامًا عظيمًا في تأصيل التكفير، وتكفير من يستحق التكفير إلى غير ذلك، وهم رحمهم الله تعالى علماء ميدانيون، بمعنى: أنهم نزلوا الميدان، وقاتلوا على التوحيد، ودعوا للتوحيد، ابتداءً بالإمام محمد بن عبد الوهاب لما نصره الإمام محمد بن سعود، ثم استمر على ذلك عبد العزيز، بن الإمام محمد بن سعود ثم ابنه سعود إلى ابنه عبد الله، ثم سقطت الدولة السعودية الأولى.

فلما كانوا ميدانيين، وكانوا يقاتلون احتاجوا أكثر أن يبينوا هذه المسائل، وأن الذي يقاتلونه كافر، لأجل تركه التوحيد وقد أقيمت عليه الحجة إلى غير ذلك.

فيظن التكفيريون أن هذا ينفعهم في تكفير الحكومات الموجودة مما لا يُسلَّم به التكفير، بأن تكون حكوماتٍ مسلمة.

فالمقصود: أنهم رأوا كلامًا كثيرًا لأئمة الدعوة في هذا الباب بسبب أنهم علماء ميدانيون على ما تقدَّم ذكره.

ومن جاء بعدهم من أئمة الدعوة أيضًا عاشوا هذا في فترة الدولة السعودية الثانية، ثم احتاجوا أن يدافعوا عن العلماء الأولين، فإذن كثر كلامهم بناءً على هذا وهكذا من جاء بعدهم في الدولة السعودية الثالثة، يكثُر كلامهم لأجل الدفاع عن الأولين إذا اتُهموا بأنهم تكفيريون.

وأخيرًا إن كثيرًا من الناس يستدل بكلام أئمة الدعوة النجدية السلفية رحمهم الله رحمةً واسعة، وهو لا يفهم كلامهم، ولا ينظر للحادثة الزمنية التي جرى فيها هذا الكلام، للأحوال وللأمور التي احتفت به، وقد بين هذا الشيخ العنقري رحمه الله تعالى والشيخ ابن عتيق كما في “الدُرر السنية”، وردُّوا على من غلا متمسكًا بكلام الشيخ سليمان بن عبد الله في “الدلائل”، والشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى في كتابه “الانفكاك في الرد على من استعان بالأتراك”، فبيَّنوا رحمهم الله تعالى، بيَّن الشيخ سعد بن عتيق والشيخ العنقري أن هؤلاء في استدلالهم بكلام أئمة الدعوة مخطئون، في فهم كلام الشيخ سليمان والشيخ حمد العتيق، وأنه يراد بكلامهم كذا وكذا، وأنه لابد أن يُنظَر للزمان وللحال الذي خرج فيه كلامهم.

ومثل هذا يقال في كل من غلا مستدلًا بكلام أئمة الدعوة، فتراه يأخذ كلامًا دون كلامٍ، وتراه يأخذ بكلامٍ ما يحتف به من ظروفه، ولا ينظر إلى ما احتفى به ،إلى غير ذلك.

فأسأل الله أن يجزيهم عنا خيرًا، فكم نصروا الدين! ونشروا التوحيد! وصبروا على ذلك!