مناقشة الشيخ صالح العصيمي في تفسيره لصفة السكوت ويليه التعقيب على من رد علي


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد:

فقد انتشر مقطع لفضيلة الشيخ صالح العصيمي حفظه الله تعالى وهو من اهل العلم والفضل الذين نفع الله بهم.

 

قال حفظه الله تعالى: ” صفة السكوت ثابتة لله ومن لوازمها كما في الحديث عدم إظهار الحكم، قال ابن تيمية والسكوت ثابت لله بالنص والإجماع، صفة السكوت ثابتة لله لكن قلنا معناها عدم إظهار الحكم وإبانته وليس المراد الانقطاع عن الكلام، والموجب لهذا تتبع النصوص التي فيها ذكر السكوت من الأحاديث المرفوعة وفيها ضعف ومن الآثار الموقوفة وصح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه عند أبي داود في سننه “.

رابط المقطع

https://youtu.be/EJ-U2GUiOso

 

يقرر في هذا المقطع أن صفة السكوت ثابتة لله عز وجل بالسنة والإجماع وهذا حق، وقرر أن معنى السكوت عدم إظهار الحكم وإبانته وهذا حق أيضا، ولكنه أنكر أن يكون معنى السكوت: السكوت الذي يقابل الكلام وهذا فيه نظر؛

 

أولًا: اعلم رحمك الله أن صفة السكوت صفة ثابتة لله عز وجل، دلّ على ثبوتها السنة والإجماع، وهي صفة فعلية وهذا سكوت يليق بجلاله سبحانه كما قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.

أما السنة: فما رواه الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: «ما أحل الله في كتابه، فهو الحلال، وما حرم، فهو الحرام، وما سكت عنه، فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته». وفي حديث أبي ثعلبة عن النبي ﷺ: «إن الله فرض فرائض، فلا تضيعوها، وحدّ حدودًا، فلا تعتدوها، وحرم محارم، فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان، فلا تسألوا عنها».

 

وجاء عند أبي داود موقوفا على ابن عباس بسند صحيح قال: ” كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله نبيه وأنزل كتابه فأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو. وتلا: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم}.

 

ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في مجموع الفتاوى عن شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي – قوله بعد ذكر الفتنة الواقعة زمن الإمام ابن خزيمة: “فطار لتلك الفتنة، ذاك الإمام أبو بكر، فلم يزل يصيح بتشويهها، ويصنف في ردها، كأنه منذر جيش، حتى دوّن في الدفاتر، وتمكن في السرائر، ولقن في الكتاتيب، ونقش في المحاريب: ( أن الله متكلم، إن شاء تكلم، وإن شاء سكت )، فجزى الله ذاك الإمام، وأولئك النفر الغر عن نصرة دينه، وتوقير نبيه خيرًا”. انتهى.

 

ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ” ويقول الفقهاء في دلالة المنطوق والمسكوت، وهو ما نطق به الشارع، وهو الله ورسوله، وما سكت عنه تارة، تكون دلالة السكوت أولى بالحكم من المنطوق، وهو مفهوم الموافقة، وتارة تخالفه، وهو مفهوم المخالفة، وتارة تشبهه، وهو القياس المحض.

فثبت بالسنة، والإجماع أن الله يوصف بالسكوت، لكن السكوت يكون تارة عن التكلم، وتارة عن إظهار الكلام وإعلامه “.

 

ثانيا: صفة السكوت التي تُثبت لله لها معنيان:

المعنى الأول: أن يسكت عن بيان حكم شيء، فسكوته سبحانه عن بيان حكم شيء يدل على أنه عفو ومباح، وذلك أن الأصل في كل شيء الإباحة، كما قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ [البقرة: 29]، قوله: ﴿ خَلَقَ لَكُمْ ﴾ يدل على أنها لنا، فيدل على أن كل شيءٍ الأصل فيه الإباحة، وقد حكى الإجماع على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.

 

وثبت عند الترمذي موقوفًا عن سلمان الفارسي أنه قال: “الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرم الله، وما سكت عنه فهو عفوٌ” وجاء مرفوعًا لكن لا يصح، وإنما الصواب وقفه -والله أعلم-.

 

المعنى الثاني للسكوت: السكوت الذي يُقابل الكلام، فإن مثل هذا يُثبت لله إجماعًا، وقد نصَّ على الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى)، ويدل على ذلك معتقد أهل السنة في كلام الله، فإن أهل السنة يعتقدون أن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، ومعنى أنه قديم النوع: أي أنه قادر على الكلام متى ما شاء بقدمه سبحانه، ومعنى قولهم حادث الآحاد: أي أن أفراد الكلام يحدث بعد أن لم يكن.

فالكلام قديم بقدمه سبحانه وتعالى الا ان أفراد الكلام تتجدد بحسب الحوادث ومقتضى هذا التجدد إثبات السكوت لله عز وجل اي السكوت الذي يقابل الكلام

 

فإذن هو سبحانه يتكلم ويسكت، فيُثبت الأمران لربنا سبحانه وتعالى، ومن خالف في ذلك فهو مخطئ قطعًا لما تقدم بيانه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: “وَنَحْنُ لَا نَقُولُ كَلَّمَ مُوسَى بِكَلَامٍ قَدِيمٍ وَلَا بِكَلَامٍ مَخْلُوقٍ، بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ يَتَكَلَّمُ إذَا شَاءَ، وَيَسْكُتُ إذَا شَاءَ، …”

 

يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ” نقول ان الله فعال لما يريد إن شاء تكلم وإن شاء سكت “.

https://youtu.be/m923SXNxhZE

 

فالخلاصة أن صفة السكوت لله نوعان:

الأول/السكوت عن بيان الحكم.

الثاني/السكوت الذي يقابل التكلم.

 

وقد أجمع عليه أهل السنة كما حكاه ابن تيمية في مجموع الفتاوى (6 / 179). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ” فثبت بالسنة، والإجماع أن الله يوصف بالسكوت، لكن السكوت يكون تارة عن التكلم، وتارة عن إظهار الكلام وإعلامه “.

 

فمن أنكر النوع الثاني فقد أخطأ.

 

 

وهذا تفصيل جميل لفضيلة الشيخ عبد العزيز الريس حفظه الله تعالى

https://youtu.be/h0HT8Xo0Ve4

………

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

اما بعد

فكنت قد كتبت مقالا أناقش فيه شيخنا الفاضل صالح العصيمي حفظه الله في تفسيره لصفة السكوت

وبينت فيه أن السكوت صفة فعلية متعلقة بمشيئة الله عز وجل ثابتة لله عز وجل بالنص والاجماع .

وأن السكوت الذي يثبت لله له معنيان:

المعنى الأول : ان يسكت عن بيان حكم شيء وسكوته عن بيان حكم شيء يدل على أنه عفو ومباح

المعنى الثاني : السكوت الذي يقابل الكلام .

وبينت أن الشيخ صالح حفظه الله يثبت صفة السكوت لله عز وجل ويثبت المعنى الأول لصفة السكوت إلا أنه لا يقول بالمعنى الثاني للسكوت أي السكوت الذي يُقابل الكلام ويعتبره خطأ .

وبينت أن في هذا نظرًا من أوجه

فكتب الاخ أحمد بن عايد العنزي وفقنا الله واياه لما يحب ويرضى ردا علي .

وهذا رابط الرد

https://ia601403.us.archive.org/21/items/Ahmadalanzi/Ahmadalanzi.pdf

وخلاصة ما فيه:

اولا : أن الأخ أحمد العنزي يثبت صفة السكوت ويثبت المعنى الأول إلا أنه ينكر المعنى الثاني

ثانيا : زعم الأخ أحمد العنزي أني لم أذكر دليلًا على المعنى الثاني فقال :

” قلت: حينما تكلم عن المعنى الاول وهو المتفق عليه بيننا ذكر الادلة على ذلك, لكن حينما تكلم عن المعنى الثاني وهو أن الله يسكت يعني لا يتكلم! جاء بكلام مجرد من الدليل, فليس عنده نص قاطع في المسالة مع أنه يتلكم في أمر غيبي لا يثبت إلا بنص توقيفي, وزعم أن هذا المعنى يثبت لله إجماعا ثم ذكر كلام شيخ إلاسلام ونصه على الاجماع في ذلك. ”

أقول جوابا على ذلك:

الدليل على المعنى الثاني للسكوت أي السكوت في مقابل الكلام الإجماع وهو حجة معتبرة وقد حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية .

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

فثبت بالسنة والإجماع أن الله يوصف بالسكوت، لكن السكوت يكون تارة عن التكلم، وتارة عن إظهار الكلام وإعلامه .

مجموع الفتاوى 179/6

ويؤكد ذلك أن عقيدة أهل السنة في كلام الله عز وجل أن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد ومعنى هذا أن الله متى ما شاء أن يتكلم تكلم أي أن

جنس الكلام قديم بقدمه سبحانه كما أن جنس الغضب والمحبة والمجي والرضا إلخ …قديم إلا أن أفراد هذه الصفات تتجدد حسب الحوادث

فكلام الله قديم بقدمه وأفراده تتجدد بحسب الحوادث فلما سمع الله قول التي تجادل في زوجها نزل قوله تعالى : ” قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ” الآية

إذًا عقيدة أهل السنة في كلام الله أنه قديم النوع حادث الآحاد أي أن أفراده تتجدد بحسب الحوادث ومقتضى هذا التجدد يتكلم ثم لا يتكلم فعليه يثبت السكوت لله عز وجل مقابل الكلام .

ثالثا : أن أحمد الاخ العنزي حصر ثبوت الصفات لله عز وجل بالقرآن والسنة فقال : ” ومن المعلوم أن مسائل الصفات لا تثبت إلا بالقرآن والسنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ”

اقول جوابا على ذلك :

مسائل الصفات وغيرها من مسائل الدين تثبت بالكتاب والسنة والاجماع .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(فمذهبُ أهل السُّنَّة والجماعة: ما دلَّ عليه الكتاب، والسُّنَّة، واتَّفق عليه سلَفُ الأمَّة)

منهاج السنة النبوية (2/145)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية

بعد أن ذكَرَ جُملةَ أصول أهل السُّنَّة في العقيدة الواسطيَّة، وذكر مصادِرَ الاستدلال المعتمَدِ عندهم، فذكر الكتابَ والسُّنَّة، ثم قال: ((والإجماعُ هو الأصلُ الثَّالثُ الذي يُعتمَدُ عليه في العِلمِ والدين، وهم يَزِنون بهذه الأصولِ الثَّلاثة جميعَ ما عليه النَّاسُ من أقوالٍ وأعمال باطنةٍ أو ظاهرةٍ ممَّا له تعلُّقٌ بالدِّين ”

مجموع الفتاوى (3/157 )

 

رابعا : قال الأخ أحمد العنزي :

 

” حتى شيخ ا الإسلام رحمه الله تعالى الذي يستشهد الكاتب بكلامه لم يقل أن السكوت هنا بالمعنى الذي يقابل الكلام = أي لا يتلكم ”

 

اقول جوابا على ذلك :

 

لو رجعت لكلام ابن تيمية فإنه هو الحاكىلالإجماع على صفة السكوت، وسياق كلامه يدل على أن المراد بالسكوت بالمعنيين: الأول والثاني

ومما يوضح أن الإجماع على إثبات صفة السكوت بمعنى السكوت الذي يقابل الكلام أمور منها :

 

١/ كلامه السابق واللاحق، ففي السابق تكلم عن بيان الأئمة لصفة الكلام وردهم على المؤولة ونقل عبارة أحد الأئمة وهي قوله: “أن الله متكلم إن شاء تكلم وإن شاء سكت”.

ثم ذكر الإجماع على صفة السكوت لله عز وجل

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية

وقال أبو إسماعيل الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام في مناقب الإمام أحمد لما ذكر كلامه في مسألة القرآن وترتيب حدوث البدع قال: وجاءت طائفة فقالت لا يتكلم بعد ما تكلم فيكون كلامه حادثا، قال: وهذه أغلوطة أخرى في الدين غير واحدة، فانتبه لها أبو بكر بن خزيمة وكانت نيسابور دار الآثار تمد إليها وتشد إليها الركائب ويجلب منها العلم فابن خزيمة في بيت ومحمد بن إسحاق- يعني السراج – في بيت، وأبو حامد بن الشرقي في بيت، قال: فطار لتلك الفتنة الإمام أبو بكر فلم يزل يصيح بتشويهها، يصنف في ردها كأنه منذر جيش حتى دوّن في الدفاتر وتمكن في السرائر وتفسير في الكتاتيب ونقش في المحاريب:

(أن الله متكلم إن شاء تكلم وإن شاء سكت)

قال: فجزى الله ذلك الإمام وأولئك النفر على نصر دينه وتوقير نبيه خيرا.

 

[ابن تيمية، شرح العقيدة الأصفهانية، صفحة ٧٣]

وكذلك راجع مجموع الفتاوى (6/179)

فقد ذكر النص السابق الذي في شرح الاصفهانية

ثم ذكر الإجماع فقال :

فثبت بالسنة والإجماع أن الله يوصف بالسكوت؛ لكن السكوت يكون تارة عن التكلم وتارة عن إظهار الكلام وإعلامه

[ مجموع الفتاوى، ١٧٩/٦]

 

 

وقال شيخ إلاسلام ابن تيمية

” ونحن لا نقول كلم موسى بكلام قديم ولا بكلام مخلوق، بل هو سبحانه يتكلم إذا شاء، ويسكت إذا شاء ”

[ الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ٤٦/٥]

 

2/ ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق كلامه أن الذي أنكر معنى السكوت بالمعنيين السابقين هم أهل البدع، فقال: “لكن هذان المعنيان المعروفان في السكوت لا تصح على قول من يقول: إنه متكلم كما أنه عالم؛ لا يتكلم عند خطاب عباده بشيء؛ وإنما يخلق لهم إدراكا ليسمعوا كلامه القديم…”

وهذا بعد أن نقل الإجماع على صفة السكوت

فقال رحمة الله تعالى :

 

” فثبت بالسنة والإجماع أن الله يوصف بالسكوت؛ لكن السكوت يكون تارة عن التكلم وتارة عن إظهار الكلام وإعلامه؛ كما قال في الصحيحين عن {أبي هريرة يا رسول الله أرأيتك سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب} ” إلى آخر الحديث. فقد أخبره أنه ساكت وسأله ماذا تقول؟ فأخبره أنه يقول في حال سكوته؛ أي سكوته عن الجهر والإعلان لكن هذان المعنيان المعروفان في السكوت لا تصح على قول من يقول: إنه متكلم كما أنه عالم؛ لا يتكلم عند خطاب عباده بشيء؛ وإنما يخلق لهم إدراكا ليسمعوا كلامه القديم سواء قيل هو معنى مجرد أو معنى وحروف؛ كما هو قول ابن كلاب والأشعري….”

[ مجموع الفتاوى، ١٧٩/٦]

 

٣/ رد شيخ الإسلام ابن تيمية على من تأول السكوت أنه سكوت عن الاسماع لا عن التكليم

فقال رحمه الله تعالى :

” أما السكوت المنطوق به فهذا هو الذي ذكروا فيه القولين والقاضي أبو يعلى وموافقوه على أصل ابن كلاب يتأولون كلام أحمد والآثار في ذلك بأنه سكوت عن الإسماع لا عن التكليم

كذلك تأول ابن عقيل كلام أبي إسماعيل الأنصاري، ليس مرادهم ذلك كما هو بين لمن تدبر كلامهم مع أن الإسماع على أصل النفاة إنما هو خلق إدراك في السماع ليس سببا يقوم بالمتكلم فكيف يوصف بالسكوت لكونه لم يخلق إدراكا لغيره؟

[ابن تيمية، شرح العقيدة الأصفهانية، صفحة ٧٥]

خامسا : نقل الأخ أحمد العنزي عن الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله تعالى نقلا على أنه التأصيل الصحيح الموافق لتأصيل الشيخ صالح العصيمي حفظه الله .

والمتأمل في كلام الشيخ صالح آل الشيخ يشعر أنه لا يثبت صفة السكوت لله اصلا ولا يعتبر النصوص الوارده في ذلك من نصوص الصفات

فقد قال حفظه الله تعالى :

” فالسكوت هنا من قبيل الحكم سكوت عن الحكم ليس سكوتا عن الكلام فغلط على هذا من

قال: إن هذه الكلمة يستدل بها على إثبات صفة السكوت لله عز وجل وهذا مما لم يأت في نصوص السلف في الصفات وهذا الحديث – وسكت عن أشياء – وامثاله لا يدل على أن السكوت صفة .

وعلى العموم الشيخ صالح آل الشيخ وغيره من أهل العلم محججون بالاجماع الذي نقله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الرسالة :

” أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس ”

 

سادسا : أن الأخ أحمد العنزي نقل نقلا عن الشيخ ابن عثيمين يقول فيه

” لا نجزم بأن هناك سكوتا مطلقا ”

قلت : ليس هذا موطن النزاع لأني لم أذكر في مقالي أن السكوت هو السكوت المطلق

بل اقول كما قال الشيخ ابن عثيمين ” أن الله فعال لما يريد إن شاء تكلم وإن شاء سكت ”

 

تنبيه

ارسل لي بعض الإخوة مقطعاً للشيخ صالح العصيمي حفظه الله يقول فيه : ” بالنظر الى صفة الكلام فإن الله يتكلم بمشيئته واختياره فيتكلم متى شاء بما شاء و الخبر عن هذه المشيئة بالسكوت فيها قولان لاهل السنة أحدهما أنه يخبر عنه بذلك والآخر أنه لا يخبر عنه بذلك والصحيح أنه لا يخبر عنه بذلك …”

وهذا رابط المقطع

 

https://youtu.be/z0dBcE0Qpwc

 

قلت : هذا الكلام مُشكل فإن قصد به الشيخ صالح صفة السكوت فذكر الخلاف فيه يحتاج لإثبات، وقد تقدم أن في المسالة إجماعا،

وإن قصد الإخبار عنه بالسكوت كما هو ظاهر كلامه -والله أعلم- فهذا أيضا يحتاج إلى دليل

 

ومن المعلوم أن هناك فرقا بين الاسماء والصفات والإخبار، وبحثنا في الصفات -وقد سبق بيانه- لكن هنا الشيخ صالح العصيمي يذكر أن بعض أهل السنة ينازع حتى في الإخبار، ومن المعلوم أن باب الاخبار أوسع من باب الاسماء، وأوسع من باب الصفات فلك أن تخبر عن الله عز وجل بكل شيء ما لم يكن ذماً من كل وجه والدليل على ذلك إطلاق لفظة شيء على الله عز وجل قال الله تعالى : ” قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ..”الآية

فلفظة شيء ليست اسماً من أسماء الله لأنها ليست حسنى، والشيء يطلق على الحسن وغير الحسن،

وباب الإخبار ليس توقفيا فلك أن تخبر عن الله بأي لفظة ما لم تكن ذما من كل وجه بما انه يراد بها غير الذم بخلاف الاسماء والصفات فإنها توقفية .

أفاد هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابة الجواب الصحيح وابن القيم في كتابه بدائع الفوائد

وبمقضى عقيدة أهل السنة ان كلام الله قديم النوع حادث الآحاد فلا أحد ينازع في الإخبار عن الله بالسكوت

والله أعلم

 

 

وفي الختام أدعو نفسي وإخواني أن يجتهدوا في دراسة منهج أهل السنة وأن يحققو مسائله كما روى البيهقي في كتابه المدخل عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال : ” من طلب علما فليدقق لئلا يذهب دقيق العلم ”

وأولى ما يكون ذلك في توحيد الله ومسائل الاعتقاد .

 

هذا وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم