مقارنة بين منهج السلف وبين منهج داعش ” تنظيم القاعدة “


مقارنة بين منهج السلف وبين منهج داعش ” تنظيم القاعدة “
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد .
فهذه مقارنة بسيطة لمنهج خرج للناس باسم جديد وثوب ظنوه قشيباً وما علموا أنه امتداد لفكر قديم أرادوا به إحياء منهج أسلافهم الخوارج .
 
فأولا منهج السلف الصالح لا يقتل من قال لا إله إلا الله ـ عن أبي معبد المقداد بن الأسود رضي الله عنه ، قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار ، فاقتتلنا ، فضرب إحدى يدي بالسيف ، فقطعها ، ثم لاذ مني بشجرة ، فقال ( أسلمت لله ) أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ فقال ( لا تقتله ) .
فقلت : يا رسول الله قطع إحدى يدي ، ثم قال ذلك بعد ما قطعها ؟ !
فقال : ( لا تقتله ، فإن قتلته ، فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ) متفق عليه ،
ومعنى ( أنه بمنزلتك ) أي : معصوم الدم محكوم بإسلامه ، ومعنى ( أنك بمنزلته ) أي : مباح الدم بالقصاص لورثته ، لا أنه بمنزلته في الكفر ، والله أعلم . وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة ، فصبحنا القوم على مياههم ، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله ، فكف عنه الأنصاري ، وطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا المدينة ، بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : ( يا أسامة ، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) متفق عليه . وفي رواية ( قال أسامة يا رسول الله إنه قتل فلانًا وفلانًا وفلانًا وسمى له نفرًا من المسلمين، فلما رجع عليه السيف قال لا إله إلا الله ) فَهِمَ أسامة باجتهاد منه أنه قالها تقية وخوفا من السيف والموت فقط ؛ ليصون دمه بعد أن تمكن أسامة من قتله، فلما رجع عليه السيف قال لا إله إلا الله، فقال صلى الله عليه وسلم ( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ). فندم أسامة رضي الله عنه حتى تمنى أنه لم يكن أسلم قبل ذلك اليوم، فدم المسلم حرام إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة ، كما بينه صلى الله عليه وسلم وهو منوط بولي الأمر وليس لآحاد الناس .
وأما منهج داعش .
تقتل كل من لم يقاتل تحت رايتها أو يصف بجانبها حتى لو قال لا إله إلا الله وأظهر التوبة والندم ، مادام أنه ليس بصف داعش ولا ينضوي تحت رايتها فهو حلال الدم، تقتله ولا تبالي ، ولعل أقرب مثال حي : الطيار الأردني وغيره كثير ممن قتلته من الجيش الحر والجماعات الأخرى .
ثانيا منهج السلف الصالح ، أنه يهاب ويخاف من قتل وإراقة دم امرئ مسلم ما دام أنه يصلي ويشهد الشهادتين حتى لو وقع فيما ظاهره الكفر ، والدليل أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : اعدل يامحمد فإنك لم تعدل وهذه قسمة لا تريد بها وجه الله فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه، فأضرب عنقه، فقال: دعه ، لعله يصلي ثم أنكر ، صلى الله عليه وسلم ، عليه بقوله : خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فتركه صلى الله عليه وسلم .
وأما منهج داعش:
فإنها لا تهاب ولا تخاف من إراقة دم امرئ مسلم ، بل تقتل كل من يخالف منهجها أو ينتقده أو يعيبه ، فدمه حلال حتى لو قال لا إله إلا الله وصلى’ .
ثالثا منهج السلف يدرأ الحدود والدماء بالشبهات وهذه قاعدة لا يختلف اثنان عاقلان عليها ، وأيضا لأن يخطئَ الإنسان في العفوِ خيرٌ من أن يخطئَ في العقوبةِ وهذه القواعد موافقة للنصوص الشرعية فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عفا عن حاطب بن أبي بلتعة ، وذلك لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المسير إلى مكة ، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر المسير إليهم ويفشي سر رسول الله إلى الكفار .
ثم جاء الخبر من السماء ونزل جبريل وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع حاطب ، بأنه أرسل كتابا إلى قريش ، يحذرهم مما أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوهم » وهذا الأمر والصنيع من حاطب يعد في الإسلام من موالاة الكفار وهو محرم ولكن لننظر ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع حاطب بن أبي بلتعة هل قتله كما تصنع داعش أم ماذا ؟!!! .
فدعا رسول الله حاطبا، فقال: «يا حاطب ما حملك على هذا؟» فقال: يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله ما غيرت ولا بدلت، ولكنني كنت امرءا ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم . فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني أضرب عنقه فإن الرجل قد نافق ، فقال رسول الله : «وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع على أصحاب بدر يوم بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
وأنزل الله في حاطب: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ… } [أول سورة الممتحنة].
أما منهج داعش . فلا يدرؤون الحدود والدماء بالشبهات ، وأيضا لا يحرصون أن يخطؤوا في العفوِ وإنما يغلبون جانب إراقة الدماء والعقوبةِ ليرهبوا الناس ويكرروا عبارة نبوية “إنما جئتكم بالذبح ” من غير فقه فالدين ، ولو أن داعش أدركت حاطب بن أبي بلتعة لحكمت عليه بالردة والكفر وقتلته كما قتلت آلاف من المسلمين ، ولعلك أخي المسلم رأيت العشرات من المقاطع في “اليوتيوب ” لفروع تنظيم القاعدة من جبهة النصرة وداعش كيف ينحرون المسلم وهو يشهد الشهادتين ويتلفظ بلا إله إلا الله ، وهم يكبرون على رأسه والسكين على رقبته وحسبنا الله ونعم الوكيل وهذا هو منهج الخوارج يظنون أنهم يحسنون صنعا ولقد قتلوا من هو خير من هؤلاء كعلي بن أبي طالب ولما قيل لعبد الرحمن بن ملجم لماذا قتلت ” عليا ” فقال أتقرب بدمه إلى الله .
رابعا منهج السلف يأخذون العلم كابرا عن كابر ويتلقونه من أهله ممن يوثق بعلمه ومنهجيته ، فالصحابة أخذوا العلم والتوجيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة ، والرسول صلى الله عليه وسلم أخذ العلم من جبريل عليه السلام ، وجبريل أخذه من الله عز وجل ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )
ومن التابعين نافع أخذ العلم من عبدالله بن عمر رضي الله عنهم . ومجاهد وعكرمة أخذا العلم من ابن عباس رضي الله عنهم ، ومالك أخذ العلم من نافع وسعيد بن المسيب وسادات التابعين والشافعي أخذ العلم عن مالك وأئمة السلف والدين ، وهكذا كانوا ، حتى متأخري علماء الأمة المشهود لهم بالصلاح والخيرية تمشياً مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله … ) وقول عبدالله بن المبارك – رحمه الله – إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ، وكان يقول – رحمه الله – سموا لنا رجالكم .
فعلماؤنا المعاصرون ساروا على هذا النهج الأسمى’فهذا علاّمة عصرنا الشيخ عبدالعزيز بن باز أخذ العلم عن علماء عصره ومن أبرزهم العلامة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ وكذلك العلامة ابن عثيمين أخذ العلم عن علماء عصره ومن أبرزهم العلامة الشيخ عبدالرحمن بن سعدي والعلامة ابن باز وكل هؤلاء العلماء الذين ذكروا تعلموا العلم وتلقوه منذ الصغر فعرفوهم الناس منذ الولادة إلى أن أصبحوا علماء تتلقى الأمة من علمهم وبصيرتهم .
أما داعش وفروع القاعدة ، فلا يُعلَم من أحدهم أنه أخذ العلم من كابر عن كابر منذ الصغر أو الكبر بل هم نكرات متلثمون ، يتصدون للفتوى وإلى مسائل عظيمة لو أدركت عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر ليقضوا فيها ، فالبغدادي مثلا له صورة وهو كبير حالق اللحية مشبوه لا يعرفه أحد من أهل العلم ولا من طلاب العلم وإذا هو فجأة من آل البيت خليفة لدولة داعش له لحية كثة ، وأيضا حاشيته نكرات لا يعرفون بالعلم ولا بطلبه ، وهم الذين يوجهون شباب داعش المغرر بهم ، الذين أصبحوا وقودا لكل فتنة وتنفيذا لمخططات أجنبية ، تحاك من أيدي خفية وأناس تستروا بالغيرة وبإقامة الدين وهم ليسوا كذلك وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
كتبه / أبو محمد فيحان الجرمان