ما معنى قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))؟


يقول السائل: ما معنى قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))؟ وهل من ضابط محدد له؟ وهل من صوره مثلا عدم سؤال عن إمام مسجد أعجبني صوته, أو عدم الالتفات لمن يدخل, أو يخرج من المسجد مثلا؟

 

يقال جوابا على هذا السؤال: إن ضابط هذا هو الشرع، كما ذكر ابن رجب -رحمه الله تعالى- في”شرحه على الأربعين النووية، المسمى بـ “جامع العلوم والحكم”.

فالضابط: هو الشرع، وكل ما لا ينفع شرعا, ولا ينفع الإنسان في دينه؛ لأن الشرع يدعو إلى ما ينفع في الدين, كل ما لا ينفع في الدنيا ولا الدين, فالسؤال عن مثل ذلك لا فائدة منه، لاسيما إذا كان فيه ضرر على الآخرين.

فمثلاً السؤال عن إمام أعجبني صوته، كأن تسأل عن عقيدته, وعن منهجه, وعن شيء يتعلق بقراءته، فهذا مطلب شرعي, أما ما زاد عن ذلك من الأسئلة, فهذا قد يكون من السؤال, مما لا يعنيه، كأن يسأل كم راتبه؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي لا فائدة منها, هذا من سؤال الإنسان عمّا لا يعنيه.

ومثل ذلك أن يجلس في المسجد في مكان، كلما دخل رجل ينظر إليه, كلما خرج رجل ينظر إليه، هذا كذلك من الفضول, ومما لا يعنى الإنسان.

على أن ابن رجب -رحمه الله- بين أن الحديث لا يصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكن معناه ثابت شرعًا, وذكر الدلائل التي تدل على ذلك.