ما حكم من يقول إن الخروج على الحاكم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هل هو مبتدع؟


يقول السائل: ذكرتم أن الذي يخرج على ولي الأمر الفاسق أنه مبتدع ضال؛ لأن الإجماع على أنه لا يجوز الخروج عليه.

لو يقول طالب علم أحد من العلماء أن الخروج عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن تحققت المصلحة، فماذا تقول؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر جاءت به الشريعة، وهو عام في كل منكر، وعلى كل أحد، وبكل طريقة يزال به المنكر، هذا الأصل إلا إذا ترتب عليه مفسدة أكبر، لكن جاءت أدلة خاصة في أن المنكر الذي يكون من ولي الأمر لا يجوِّز الخروج عليه، ولا سبه ولا نشر معايبه بين الناس؛ والدليل الخاص مقدم على العام.

والأدلة الخاصة هي الأدلة الكثيرة في السمع والطاعة له، وفي الصبر على جوره، كما أخرج البخاري من حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَا أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

وأخرج الشيخان عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستلقون بعدي أثرة، وأمورًا تنكرونها، قالوا: فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم»، وفي حديث أسيد قال: «اصبروا حتى تلقوني على الحوض»، إلى غير ذلك من أدلة، والدليل الخاص مقدم على الدليل العام.

فإذًا، الأدلة الخاصة في الصبر على جور الحاكم والسمع الطاعة له حتى لو كان عاصيًا، ظالمًا، فاسقًا، مبتدعًا ما لم يكن كافرًا، كلها مخصِّصة لعموم الأدلة، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمَنا، وجزاكم الله خيرًا.