لقد التحقت بالأزهر بمصر، والأزهر أشاعرة في المعتقد والكتب مقرره …إلخ، يقول: ما نصيحتك لنا نحن الطلبة هناك، وعن كيفية التحرز من أخطائهم؟


لقد التحقت بالأزهر بمصر، والأزهر أشاعرة في المعتقد والكتب مقرره إلى آخره يقول: ما نصيحتك لنا نحن الطلبة هناك، وعن كيفية التحرز من أخطائهم؟ وكيف نجيب في الامتحانات على الأسئلة؟ علمًا أن المقصود من سؤالهم عن معتقد مذهب أهل السنة والجماعة، إنما يقصدون به الأشاعرة والماتريدية؟

 

يقال: الذي أنصحكم به وأنصح المسلمين أجمعين أن يتعمَّقوا غاية التعمق، ويتأصَّلوا أشد التأصيل في معرفة اعتقاد أهل السنة، ومعرفة اعتقاد أهل الحق، أن يعرفوا بالأدلة النقلية والعقلية، وأن يعرفوا البراهين في إثبات معتقد أهل السنة، ثم بعد ذلك أن يكونوا على بيِّنة بمعتقد الأشاعرة، ووجه الضلال في اعتقادهم أكثر من أن يجتهدوا في معرفة معتقد المعتزلة وغيرهم؛ لسبب وهو أن الأشاعرة أقرب من غيرهم مع بعدهم الشديد، ولأنه يظن أن مذهبهم مذهب أهل السنة؛ ولأن مذهبهم شائع في العالم الإسلامي، بل شائع من قرون.

فلذا لابد أن نتعلم معتقد الأشاعرة، ونتعلم الرد عليهم بالأدلة النقلية والعقلية.

وللفائدة من أضعف المذاهب الاعتقادية هو معتقد الأشاعرة؛ لأنه متناقض للغاية، فهم في الظاهر يزعمون أنهم على معتقد أهل السنة، وفي الباطن هم مع المعتزلة والجهمية، لذا هم متناقضون غاية التناقض، ومن أقوى ما يُرَدُّ عليهم ويبين ضلالهم هو تناقضهم، وقد منَّ الله عليَّ وألقيت أكثر من درس في بيان ضلال الأشاعرة، ومنه ما هو موجود في موقع الإسلام العتيق، كدرس “اعتقاد الأشاعرة عرض ونقد “وكذلك بيَّنت ضلالهم في أول شرح شرح الفتوى الحموية، وفيتلخيص الفتوى الحموية، وذكرته في مواضع أخرى أيضًا في شرح مختصر التدمرية وفي غيره.

أما موقفكم من الإجابة يظهر لي -والله أعلم- أن تجيبوا على ما درستم على ما يريدون حتى تتجاوزوا هذه المرحلة، ويكون لكم تمكين وقوة، وينفع الله بكم في أماكنكم بأن تنشروا اعتقاد السلف، وليس معنى جوابك على أسئلتهم أنك مقر لهم، وإنما على تقدير أن هذا الذي تريده أو هذا الذي درسناه عندكم إلى آخره.

ولا أظن أن من العقل والشرع أن يصرِّح الطالب في الإجابة عن معتقد أهل السنة؛ لأن هذا ليس وقته، وغاية ما سيكون أن يرجع الأمر على الطالب بالضرر، ولا يحصل المقصود من هذا الكلام، ولا يستفيد المختبر له.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يُعلِّمَنا ما ينفعنا، وأن ينفَعَنا بما عَلَّمَنا، إنه الرحمن الرحيم، وجزاكم الله خيرًا.