في الحديث الذي فيما معناه: أن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة دون عقاب ولا حساب، هم المتوكلون على الله الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون إلى آخره، هل معنى ذلك أن من يذهب إلى الرقاة يخرج عن السبعين ألفًا؟


في الحديث الذي فيما معناه: أن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة دون عقاب ولا حساب، هم المتوكلون على الله الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون إلى آخره، هل معنى ذلك أن من يذهب إلى الرقاة يخرج عن السبعين ألفًا؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن أهل العلم تنازعوا في معرفة ما الأمر الذي يخرج به الرجل من السبعين ألفًا؟ بحيث إنه إذا فعله لا يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ولا عذاب.

وأظهر هذه الأقوال – والله أعلم-، أنهم الذين يتركون الأسباب المحرَّمة، فقوله: لا يسترقون، هذا المراد به: لا يطلبون الرقية المحرَّمة، ولا يدخل في ذلك مطلق طلب الرقية، فإن من طلب الرقية – والله أعلم -لا يخرج من السبعين ألفًا، وإنما يخرج منها من طلب الرقية المحرَّمة، سواء كان شركيًا أو غير ذلك.

فإن قيل: إن ترك المحرَّم واجب، فكيف تكون له منزلة عالية؟

فيقال: هذا مثل قوله: “لا يتطيرون”، فهذا الشرك، ومع ذلك صار وصفًا لهؤلاء السبعين ألفًا.

وهذا الذي ذكرته يدل عليه ما أخرج البخاري عن عائشة قالت: ((أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسترقى من العين)) ، والسين، والتاء للطلب.

ثم يؤكد ذلك أن هذا القول هو القول المشهور عند الشرّاح كابن البطال والنووي وابن حجر وغيرهم، بل لم أر أحدًا قال: بأن المراد “لا يسترقون” أي: لا يطلبون الرقية، ولو كانت مباحة، إلا شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- ولم أرَ أحدًا سبقه إلى ذلك، وصنيع الحافظ ابن حجر رحمه الله في “الفتح الباري” يدل على أن شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله -، لم يسبق إلى هذا، لذا لم يَعْزُ إلى غيره، وكذلك هو شيخ الإسلام لم يعزه إلى غيره، وكذلك ابن القيم لما بحث ذلك في مواضع، لم يعزُ ذلك إلى غير شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-.

فالذي يظهر لي – والله أعلم- ما ذهب إليه جمهور الشراح بأن المراد: “لا يسترقون” أي: لا يطلبون الرقية المحرَّمة أو الشركيَّة.