ظهر في هذا الزمان أنه إذا اختلف أهل السنة في شخص بين مجرح ومعدل، وحتى وإن لم يثبت جرحه بيقين فإنهم يقولون: نحن في غنى عنه ولدينا علماء، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، إلا أن هذا أدى إلى التزهيد من كثير من دروس المشايخ الفضلاء.


ظهر في هذا الزمان أنه إذا اختلف أهل السنة في شخص بين مجرح ومعدل، وحتى وإن لم يثبت جرحه بيقين فإنهم يقولون: نحن في غنى عنه ولدينا علماء، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، إلا أن هذا أدى إلى التزهيد من كثير من دروس المشايخ الفضلاء.

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن الجرح والتعديل بحق وعلم وبينة مطلب شرعي، ينبغي أن يجتهد أهل السنة في الجرح والتعديل بالدليل والبرهان وبعدل وبإنصاف، فإن هذا من النصيحة، ومن إنكار المنكَر، وهو باقٍ في الأمة، وقد أجمع العلماء عليه، وحكى ابن رجب –رحمه الله تعالى– في”رسالة الفرق بين النصيحة والتعيير” إجماع العلماء على الجرح والتعديل، وأنه باقٍ في الأمة.

فإذن؛ الجرح والتعديل مطلب، لكن قد يخطئ بعض أهل السنة فيجرح بعض أهل السنة خطأً، فلا يصح لأحد أن يترك هذا المجروح خطأً بحجة أن فلانًا جرحه، هذا خطأ، ولم يفعل ذلك أئمة السنة فيما يتعلق بالرواة، فما أكثر العلماء الذين جُرِحوا من بعض أئمة السنة خطأً، وأكثر أهل السنة على خلاف ذلك، ومع ذلك لم يدعوا الرواية عنهم، بل رووا عنهم، واعتمدوا رواياتهم، وكذلك قد رمي بعض أهل السنة بأخطاء عقدية لكنها لا تثبت، ولم يلتفت إلى ذلك أئمة السنة، بل استمروا في الرواية عنهم، وفي تبجيلهم والثناء عليهم، …إلى غير ذلك، حتى إن الإمام الشافعي –رحمه الله تعالى– رُمي كذبًا بالتشيع، وهذا خطأ على الإمام الشافعي، لم يقل أئمة السنة في عصر الشافعي، بما أنه يوجد من تكلم بالشافعي ورماه بالتشيع؛ فإذن ندع الإمام الشافعي، هذا خطأ.

فالجرح إذا كان بغير حق لا يجوز أن يترك المجروح إذا جرح بغير حق، حتى لو غضب من غضب، بل إن في ترك المجروح إذا جُرِح بغير حق مفاسد:

المفسدة الأولى: ترك العلم الذي يأتي به هذا المجروح.

المفسدة الثانية: الإعانة على الباطل، بحيث كل أحد ممن عنده غلو في هذا الباب وعدم التحري يجرحون فلانًا وفلانًا، فيدعه الناس، وهذا من التعاون على الإثم والعدوان.

المفسدة الثالثة: أن في هذا تشجيعًا لهم، فإنه إذا لم يبالِ أهل السنة بجرح الجارحين بغير حق، فإن جرحهم يضعف، ولا يلتفت الناس إليهم.

لكن لو قُدِّر أن رجلًا بغى على رجل جرحه بغير حق، أو بالغ في جرحه، وأصل الجرح موجود، وعند الرجل أخطاء، وتشويش علمي وتأصيلات تخالف أهل السنة، فمثل هذا يترك لا لأجل الجارح، وإنما لما عنده من الأخطاء.

أسأل الله أن يؤلف بين أهل السنة وأن يجمع قلوبهم على الهدى، إنه الرحمن الرحيم.