حقيقة الملكية الدستورية ودعاتها..


بسم الله الرحمن الرحيم

حقيقة الملكية الدستورية ودعاتها.. يكشف مخططهم الليبرالي لإسقاط الدولة السعودية حفظها الله تعالى .

تعريف الملكية الدستورية.
يقول فرانك بيلي في كتابه معجم بلاكويل للعلوم السياسيةص 162 ما نصه :-
(( الملكية الدستورية :هو الوضع الذي يكون فيه رئيس الدولة – head of state – منحدرا من سلالة ملكية , يوجد حوالي 40 ملكية دستورية في العالم لكن لسبع عشرة ملكية منها -وهي من بلدان الكومنولث- رئيس دولة واحد -head of state-هو في الوقت الراهن الملكة اليزابيث الثانية ,وتقع معظم الملكيات الاخرى في اوروبا الغربية : بلجيكا وهولندا واللوكسمبورج والدنمرك والنروج والسويد وأسبانيا ,ولها ملوك دستوريون , المهام الموكولة اليهم مهام تشريفية مثل استضافة حفلات الحدائق وتقديم أوسمة الشرف وافتتاح البرلمانات, وقديكون لهم بعض النفوذ. ))
ترجمة ونشر مركز الخليج للابحاث 2004
ولذلك تجد أن الملكية الدستورية مبنية على ملك لا صلاحية له في حكم البلاد وإدارة شؤونه فهو ذو صلاحيات تشريفية.
والصلاحيات السياسية وإدارة شؤون الدولة تكون للحزب الحاكم الذي يتراس أحد أعضائه رئاسة الحكومة ويقوم بتشكيل حكومته من المنتمين للحزب أو المتحالفين معه في العملية الانتخابية.
ويكون هناك برلمان مكون من اعضاء تم اختيارهم عن طريق العملية الانتخابية لاختيارهم من مرشحي الاحزاب السياسية . ويمثل البرلمان السلطة التشريعية .
فله سن القوانين أو الغائها بشرط اعتمادها من المحكمة الدستورية
ولابد من وجود دستور يكفل الحرية السياسية و يفتح المجال للتنافس الحزبي وفق التعددية السياسية.
وهذا يعني الوقوف على أرضية سياسية تسمح بالحرية السياسية والفكرية والتعددية الحزبية وهي الديمقراطية ، ممايعني وجود فكر مبني على الحرية العقدية والسياسية وهو الفكر الليبرالي . ولايمكن لملكية دستورية إلا بدستور لايعتمد الشريعة الإسلامية مصدرا للتشريع بل يعتمد العلمانية الكلية أو الجزئية .
والدستور في الملكية الدستورية تعمل على تطبيق أحكامه المحكمة الدستورية وهي أعلى سلطة قضائية في الدولة وحكمها نافذ فى إثبات أو إلغاء الأحكام للمحاكم القضائية الأخرى وبالتالي لايمكن تحكيم الشريعة في المحاكم القضائية لتعارضه مع الدستور الذي يكفل حرية المعتقدات ووجود دور العبادة الخاصة بها وحرية وجود الطوائف المختلفة وضمان ممارساتها لطقوسها التعبدية والعقدية بكل حرية وحماية من النظام الحاكم بنص الدستور الذي قامت عليه الدولة التي اعتمدت الملكية الدستورية كنظام للحكم في البلاد
ولذلك تجد ان العلمانيين من المدرستين الشرقية والغربية من الشيوعيين والليبراليين مجمعون على المطالبة بالملكية الدستورية في هذه المرحلة وفي السعودية على وجه الخصوص
مع ان الفكر الشيوعي يرفض الملكية الدستورية جملة وتفصيلا.
ولكن نجد أن المنتمين للشيوعية أمثال علي الدميني يدخلون تحت مظلة الليبراليين الغربية من أمثال تركي الحمد و محمد سعيد الطيب
وغيرهما ويتم التحالف على المطالبة بالملكية الدستورية ؛وذلك لانها الوسيلة الوحيدة المتوفرة لديهم لاسقاط الدولة وماتحكم به من الشريعة الاسلامية.
وللحقيقة فان التحالف القائم بين هذه الاحزاب العلمانية على اختلاف مدارسها الفكرية اللادينية ومطالبتها بالملكية الدستورية هو العمل على إقصاء الشريعة الاسلامية عن جهاز القضاء وكذلك الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية في السعودية.
وتأتي المطالبة بالملكية الدستورية كخطوة مرحلية وآلية تتخذ للوصول لهدف استراتيجي وهو القضاء على إسلامية الدولة السعودية والإلقاء بها في أوحال العلمانية لاقدر الله .
ويتم ذلك عن طريق فتح المجال للتعددية السياسية والفكرية وحرية تكوين الاحزاب الدينية واللادينية ؛ومن ثم السماح للديمقراطية كوسط يدور فيه الحراك الفكري والسياسي بين هذه الأحزاب ذات الاختلاف والتباين في طرحها الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والقانوني والتعليمي.
ولابد لكي يحصل هذا كله من وجود دستور وضعي يسمح لمثل هذه العملية السياسية
ذات الطرح المتباين والمختلف وهذا لا يتم الا وفق اعتماد الفكر الليبرالي.
وعندما يصل الليبراليون الى الحكم من خلال العملية الانتخابية يعملون على تشكيل الحكومة والبرلمان والذي يقوم بدوره بالتصويت على إلقاء الشريعة الإسلامية واعتماد القوانين الوضعية المستمدة من القانون الفرنسي والبريطاني وغيرهما .
والليبراليون في مرحلة التغيير والدعوة للملكية الدستورية يطرحون شعارات الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق المراة وغيرها لإدخال أكبر عدد من المؤيدين ممن خدعتهم هذه الشعارات للمشاركة في المطالبة بالملكية الدستورية والتي حقيقتها السعي للقضاء على الشريعة الاسلامية والسيطرة من قبل عملاء الغرب الليبراليون على بلاد التوحيد والسنة لاقدر الله.
بل ان الليبراليين يذهبون الى أبعد من ذلك في خداعهم عن طريق مغازلتهم للإخوان المسلمين وإلقاء طعم موضوع حرية تداول السلطة لهم لكي يجدوا تحالفا مرحليا تتظافر فيه الجهود للمطالبة بالملكية الدستورية يقوم فيه طرف الإخوان المسلمين بتحريف النصوص الشرعية الواردة في السياسة وطرائق الحكم لشرعنة الديمقراطية والتعددية السياسية والفكرية وإضفاء الشرعية على مطالب دعاة الملكية الدستورية من الليبراليين والصفويين السياسيين ؛ والإخوان المسلمون يحصلون من الليبراليين على شرعية حكمهم في حال نجاحهم بالأغلبية وذلك لايتم إلا بمباركة أمريكية وغربية عبر الوسيط الليبرالي السياسيي أو بالإتصال المباشر بين الإخوان المسلمين وأمريكا والغرب بضمان سلامة مصالحهم بالمنطقة والتعهد بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية والتي في الحقيقة لايمكن تطبيقها تحت مظلة دستور علماني هو الأصل الذي تقوم عليه الملكية الدستورية
ولابد من قيام التحالف الليبرالي الإخواني الصفوي المطالب بالملكية الدستورية بنضال سياسي قابل للتحول لثورة شعبية انقلابية.
والذي سوف يقودنا الي زلزال سياسي وأمني يؤدي الي ظهور حركات انفصالية اقليمية وقبلية وطائفية مدعومة من دول اقليمية ودولية تحقق لها مثل هذه الفوضى مصالحها السياسية والاقتصادية والطائفية في بلاد الحرمين الشريفين السعودية
وسوف يكون مصير الساعين في هذه الفتنة من الليبراليين والإخوان المسلمين والحركة الشيعية السياسية والثورية مؤلما فهم أول الضحايا لهذه الحروب القبلية والإقليمية والطائفية وذلك لكونهم شرذمة قليلة أشعلت النار وألقتها الجماهير الثائرة فيها.
وعندها تسعى أمريكا وحلفائها الغربيين لحماية حلفائها من التحالف الليبرالي الإخواني الصفوي لإصدارقرارا دوليا من الامم المتحدة ومجلس الأمن يخولها التدخل عسكريا لحماية مصادر الطاقة (النفط) مما يؤدي الى عملية احتلال واسعة للمنطقة وإعادة رسم الخريطة السياسية لها.
وكل ذلك تم وفق نظرية الفوضى الخلاقة التي فشل مخططها الأول عن طريق هجمات إرهابية على منابع النفط من قبل مجموعات القاعدة الإرهابية وافتراض عجز الجهات الامنية السعودية عن حماية مصادر الطاقة العالمية مما يستدعي تدخلا أمريكيا يفرض شروطه المحققه لمصالحه ولذلك نلاحظ هذا التواجد العسكري الامريكي المكثف في المنطقة.
ولله الحمد والمنة فشل المخطط الأول لإحداث الفوضى الخلاقة بفضل من الله عزوجل ثم بجهود الجهات الأمنية من أبناء القوات المسلحة وعلى رأسهم منسوبي وزارة الداخلية بقيادة أسد الأمن الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله تعالى وكذلك وقوف كل شرائح المجتمع خلف القيادة السياسية والتي على رأسها قائد المسيرة الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله تعالى.
ولكن بقي المخطط الثاني وهو الموضوع الذي تكلمنا به آنفا مما يتعلق بتحالف الشر المطالب بالملكية الدستورية ؛والذي يتناسب مع طبيعة الحكومة الامريكية الحالية بعد فشل المخطط الأول لإحداث الفوضى الخلاقة عن طريق العمليات الإرهابية الذي يتناسب مع سياسات الحكومة الامريكية السابقة.
ولذلك لابد من أن تتكاتف الجهود من أبناء الوطن الخيرين وهم الأغلبية للوقوف ضد من يريدون بديننا وبلادنا بلاد الحرمين الشريفين الشر.
ويتعين علينا جميعاحكاماً ومحكومين التعاون والعمل المتواصل للقضاء على مخططات أعداء الدين والوطن من المنتمين للتحالف الليبرالي الإخواني الصفوي
وعلينا جميعا تقع مسؤولية الحفاظ على أمن وطننا واستقراره سياسيا واقتصاديا واجتماعيا قبل أن يستفحل الأمر ويخرج عن السيطرة لاقدر الله ؛ مما يفتح المجال لأطراف خارجية للتدخل .ولن يرحمنا أعداؤنا ساعتها.
اللهم احفظ بلاد الحرمين الشريفين بلاد التوحيد والسنة البناء الشامخ المملكة العربية السعودية من كيد الاشرار ومكر الفجار وسائر بلاد المسلمين.
كتبه :- المتوكل على ربه القوي / عايد بن خليف السند الشمري