المجموعة (980)


يقول السائل: إذا كان بعض أرحامي أصحاب عقائد فاسدة، هل أصلهم؟

الجواب:
صلة الرحم واجبة كما أن القيام بحق الجار واجب، إلى غير ذلك مما جاءت الشريعة به، إلا أن هذه الأدلة العامة مخصوصة بأدلة منها وجوب هجر أهل البدع، فقد تكاثرت الأدلة من الكتاب والسنة وكلمات سلف هذه الأمة في وجوب هجر أهل البدع، كما قال سبحانه: ﴿ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ [المجادلة: 22].

هذه الآية كما بيّن المفسرون كالبغوي وغيره، ونقل عن السلف أنها شاملة للكفار ولأهل البدع، وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»، وقد حكى جمع من أئمة السنة والاعتقاد وممن كتب في اعتقاد أهل السنة الإجماع على وجوب هجر أهل البدع، وقد ذكر هذا الإمام أبو عثمان الصابوني في كتابه (عقيدة السلف أصحاب الحديث) وذكره غيره من أئمة السنة.

فإذن هذه أدلة خاصة، ويُوضح ذلك ما روى البخاري ومسلم في قصة كعب بن مالك في الثلاثة الذين خُلفوا، فقد هجرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أن أمر الناس أن يهجروهم، بل أمر أزواجهم أن يهجروهم، مع حق الزوج على الزوجة الشديد إلا أنه مع ذلك أمرهم أن يهجروهم لأنه استحقوا الهجر.

فإذا كان المبتدع قريبًا فإنه يُهجر ولا يُوصل رحمه، لكن هذا من حيث التأصيل العلمي، أما من حيث الواقع العملي فالأصل أن يدعو الرجل أقاربه وأن يجتهد في دعوتهم فإن لم يجد مصلحة في ذلك فليهجرهم؛ لأنه مطالب بذلك بخلاف إذا وجد المصلحة في دعوتهم والقرب إليهم ومعاملتهم المعاملة الحسنة ورجا هدايتهم فهذا أمر آخر.

يقول السائل: ما حكم صلاة الرجل مع زوجته في البيت؟ وهل يأخذان أجر صلاة الجماعة؟

الجواب:
صلاة الرجل مع امرأته وزوجه له أجر الجماعة، وهذا بالإجماع كما حكاه النووي وغيره، ويدل لذلك حديث ابن عمر وأبي سعيد، وأبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ» إلى آخر الحديث، فجعل المقابل للفذ الجماعة، فإذا كان المصلون اثنين فأكثر فهم جماعة؛ لأن الذي يُقابل الفرد والفذ هم الاثنان فأكثر.

فإذا صلى الرجل مع زوجته فله أجر الجماعة، أما المرأة فالأصل والصواب في المرأة أنها لا تصلي جماعة وأن الأفضل أن تصلي وحدها، ويدل عليه الهدي العملي للنساء في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- لكن لو احتاج زوجها وأخوها أن تصلي معه فإنها تصلي معه، فقد يكون المفضول فاضلًا لمصلحة انتفاع غيرها بصلاتها معه.

يقول السائل: هل يُقام الحد على الحاكم؟ ومن يُقيمه؟ وما هو ضابط القدرة في ذلك؟

الجواب:
لم أر كلام العلماء في مثل هذه المسألة، بل ظاهر كلام العلماء أن لا أحد يقيم الحد على الحاكم، فلذا لا يُقام الحد على الحاكم ولا يصح للشعب أن يُقيموا الحد على الحاكم، ولو كان هذا مطلوبًا شرعًا لبيَّنه الفقهاء والعلماء، ولم أر العلماء نصوا على هذا، وإنما رأيت جمعًا يقولون بأنه لا يُقام الحد على الحاكم؛ لأنه لا يُقيم الحد إلا هو، فكيف يُقام عليه؟

فلذا ينبغي أن نشتغل بالمفيد وهو أن نسمع وأن نطيع للحاكم في غير معصية الله وأن نعتقد في أعناقنا بيعة لحكامنا المسلمين وأن من مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين من حديث ابن عباس، وأنه يجب الصبر على جوره وأنه لا يجوز الكلام عليه من ورائه باسم النصيحة أو غير ذلك، وأن لنصيحته طريقة تختلف عن غيره، إلى غير ذلك من المعاني.

فهذا هو المهم الذي ينبغي أن نشتغل به، وقد رأيت بعضهم متحمسًا في هذا ويقول: كيف تذكرون أن الحاكم إذا زنا …إلخ فإننا نُؤمر بالصبر عليه ولا تقولون إنه يجب إقامة الحد عليه؟
يُقال: قد سلكنا في هذا مسلك الأدلة الشرعية، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر ظلم الحاكم وجوره وغير ذلك في أحاديث كثيرة ولم يُخاطب الشعوب في تأديب الحاكم وإنما خاطب الشعوب في الصبر على جوره، ومن سلك مسلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد فلح ونجح وربح، بخلاف من خالف ذلك لهواه أو اعتقاده أو لفكر خارجي أو ثوري أو إخواني عنده.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.