المجموعة (955)


يقول السائل: ما حكم العطور الكحولية، هل هي نجسة؟ وهل يجوز استخدامها؟

الجواب:
الأصل في كل ما هو خمر أنه نجس بالإجماع، حكى الإجماع الماوردي الشافعي وأبو حامد الإسفراييني وغيرهما من أهل العلم، إلا أن هذه الكحول وإن كانت مُسكرة إلا أنها لا تُعامل معاملة الخمرة لأنها لا تُتخذ على هذا الوجه، فبهذا يُعلم أنها ليست نجسة -إن شاء الله تعالى-.

وقد سألت شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- عن وقود السيارات -وهو البانزين وأمثاله- أنها قد تُسكر إذا استُعملت على وجه الإسكار، فهل تكون نجسة؟ فأجاب -رحمه الله تعالى- بما مفاده: أنه إذا كان في العادة لا تُستعمل على هذا الوجه فلا تُعامل معاملة الخمرة.

فبهذا يظهر -والله أعلم- أن الكحول التي تُوضع في العطور لا تُعامل معاملة الخمرة، فمن هذا لا يُقال إنها نجسة -والله أعلم- فيجوز استخدام العطور التي فيها كحول.

يقول السائل: إذا قرأت القرآن أقول: يا رب أجره لي ولوالدي ولصديقتي، مع العلم أنهم على قيد الحياة جميعًا … إلى آخر السؤال.

الجواب:
إنه على أصح قولي أهل العلم أن إهداء القُرَب لا يُشرع، فلا يصح لأحد أن يقرأ قرآن بنية أن الثواب لفلان، أو أن يصلي ركعتين بنية أن الثواب لفلان، فإن مثل هذا لا دليل عليه، والسلف الذين هم أحرص على دين الله ومذهبهم أسلم وأعلم وأحكم ما كانوا يفعلون ذلك، كما بيَّن هذا ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كما في (مجموع الفتاوى) وابن كثير في تفسيره.

فإذن إهداء القُرب لا يُشرع -والله أعلم- لأنه لا دليل على ذلك، وقد ذهب إلى هذا الإمام مالك والإمام الشافعي، وهو رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.
وهذا بخلاف الصدقة، فإن الصدقة تصل إلى الميت إجماعًا، وبخلاف الدعاء فإن الدعاء يصل للميت إجماعًا، وقد حكى الإجماع فيهما جمع من أهل العلم، كابن قدامة وغيره، فإذن فرق بين الدعاء والصدقة وما جاءت الأدلة الخاصة بأنه يصل إلى الميت، فإن مثل هذا يصل إلى الميت، أما أن تُهدى إليه القُرب التي لم يثبت فيها دليل خاص فإن مثل هذا لا يصح -والله أعلم-.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.