المجموعة (1018)


يقول السائل: مات شخص في دولة كافرة بسبب فيروس كرونا، فقام زوجها بإحراق جسمها كاملًا جهلًا منه لما تعذَّر نقل جثتها، ولكن صلى عليها قبل الإحراق، الآن ينقل رماد الجثة إلى بلده زعمًا أنه يدفنها في بلدها، فيسأل بعض أقاربها: هل يُصلى على الرماد أم لا؟

الجواب:
أولًا صلاة زوجها عليها فعلٌ حسن، فإن الصلاة على الميت فرض كفاية وقد قام به الزوج ولله الحمد.
ثانيًا: لو لم يُصل عليها زوجها وأُحرقت جثتها أو احترقت لأي سبب كان ثم كان رمادًا، فإن هذا الرماد لا يُصلى عليه، فإنه قد تغيرت وتحولت جثتها من شيء إلى شيء، فلذا تعتبر جثتها منعدمة، فمثل هذا لا يُصلى عليه. ذكر هذا الحنابلة وغيرهم، وهو الصواب.

يقول السائل: هل القول على الله بغير علم أشد من الشرك؟

الجواب:
ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- أن القول على الله بغير علم أعظم إثمًا من الشرك، واستدل بما في سورة الأعراف بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].

فذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- أن الله ذكر المحرمات وتدرَّج فيها، إلى أن ختمها بما هو أشدها وهو القول على الله بغير علم، فلذلك القول على الله بغير علم أشد إثمًا من الشرك؛ وذلك -والله أعلم- أن القول على الله بغير علم كفر، والكفر أعظم إثمًا من الشرك.

يقول السائل: هل هناك من العلماء السابقين من أثبت صفة الحاجة لله من حديث: «فليس لله حاجة»؟

الجواب:
أخرج البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «قال الله تعالى: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في شرح (العمدة): الحاجة يُراد بها أحد أمرين:
الأول: قصد نفع النفس.
الثاني: قصد نفع الغير.
قال: وعلى المعنى الثاني يُحمل الحديث.

فعلى هذا أثبت شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- الحاجة المنفية بهذا المعنى، والأصل فيما يُذكر من آيات وأحاديث الصفات أنها تُحمل على ظاهرها وأن السلف مُقرون بها، كما هو متقرر في كتب الاعتقاد، وذلك أنهم لو كانوا لا يُقرون بظواهرها لأوَّلوها إلى معنى آخر، ونُقل ذلك عنهم -رضي الله عنهم-.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.