المجموعة (1001)


يقول السائل: كثُر الزواج من النساء دون ولي، وأحيانًا يتساهلون ويقبلون كل من يزعم أنه ولي، وأحيانًا بمجرد الاتصال برجل يزعم أنه وليٌ، فما الحكم؟

الجواب:
إنه لا يجوز أن يستحل رجل فرج امرأة إلا بشروط النكاح، ومن شروط النكاح الولي كما دل على ذلك الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ [البقرة: 232] وجه الدلالة: أن الله أرجع عضل النساء ومنعها من الزواج إلى غيرها، ولو كان يصح للمرأة أن تتزوج بلا ولي لم يقل الله تعالى: ﴿ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾.

وثبت عند الخمسة إلا النسائي من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا نكاح إلا بولي»، وصحح الحديث أئمة أهل الحديث كالإمام أحمد وابن المديني وابن معين والبخاري وغيرهم من أهل العلم، فهذه السنة صريحة في أنه لا يصح نكاح إلا بولي.

فإذن لا يصح نكاح بين رجل وامرأة إلا بولي، وينبغي أن يتقي الله من يتساهل في مثل هذا، فإن الأمر خطير، وقد عدَّ العلماء المخالفة في هذه المسألة خلافه خطأ وذكروا أن قوله قول شاذ لا يُعول عليه؛ لذلك قد ترى بعض المتساهلين والمسترخصين دينهم يحتجون بأن فلانًا خالف. فيقال: قد دل القرآن والسنة على خلاف ذلك والله أمرنا أن نرجع إلى الكتاب والسنة فقال: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ [النساء: 59]. هذا أولًا.

ثانيًا: هذا الخلاف خلاف شاذ لا يُعول عليه كما بيَّنه أهل العلم.

ثالثًا: الأصل في الأبضاع والفروج الحرمة والتشديد وألا يُتساهل فيها، ولو قُدر أن هناك خلافًا فإنه ينبغي أن يحتاط المسلم، فكيف والخلاف شاذ ثم الأدلة ظاهرة في خلاف ذلك، فليتق الله امرؤٌ في أن يتساهل في مثل هذا، فإن الأمر ما بين زواج شرعي صحيح أو زنا كبيرة من كبائر الذنوب -عافاني الله وإياكم-.

وينبغي أن يحذر المسلم من ذلك ويُحذر منه وينشر في المجامع والمجالس أن مثل هذا محرم وأنه لا يجوز نكاح إلا بولي.

أما ما سأل عنه السائل من أن بعضهم يتساهل في الولي بمجرد أن يُقال إن فلانًا ولي فيتساهل، لاسيما في النساء اللاتي لا يكن من أهل البلد ولا يُعرف أبوها من أخيها، فبمجرد اتصال يزعم فيه رجل أنه ولي فإنه يقبل ذلك، وهذا خطأ ولا يجوز، وقد شدد العلماء في ذلك، وأخرج العلماء فتاوى في التشديد في مثل هذا وأنه لا يُكتفى بمجرد الاتصال، إلا بعد أن يثبت أنه وليها، إما أن يشهد شهود على أنه وليها أو أن يكتب هو وكالة شرعية معتبرة من محكمة عندهم أنه هو فلان ابن فلان وأن أخته أو بنته فلانة فهو يُزوجها، إلى غير ذلك من الطرق الشرعية.

أما بمجرد اتصال وأن تدعي المرأة أن ذاك وليها أو يدعي هو أنه وليها ويكون الغرض من هذا الزواج مصالح فلذلك يتساهلون فيه، فليتق الله امرؤ فإن الأمر شديد وليس سهلًا وليستحضر أن الزنا كبيرة من كبائر الذنوب، ولن ينفعه أنه قد فعل ذلك فلان أو فلان، لأن بعضهم يتساهل بحجة أن أصحابًا له أو رفقاء تساهلوا في هذا الأمر وفعلوه قبلهم، إن يوم القيامة لن ينفع أحد أحدًا، وكلٌ سيُحاسبه بعمله، وكلٌ سيأتي الله عز وجل فردًا، وقال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281].

أسأل الله أن يعصمنا عن الحرام، وأن يرزقنا الحلال دون الحرام، إنه الرحمن الرحيم، وجزاكم الله خيرًا.