الكيد بالدولة السعودية المسلمة من الأعداء في الداخل والخارج


الكيد بالدولة السعودية المسلمة من الأعداء في الداخل والخارج )

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ أما بعدُ:

فكلٌ يسمع ويشاهد – ممن أعطاه الله سمعاً وبصراً – ما يحدث حوله على البسيطة – بحسب تتبعه – ومن وفقه الله ورزقه بصيرة فسيدرك جيداً ما تتعرض له الدولة السعودية المسلمة من تكالبٍ لدول الشرق والغرب؛ فقد رُفُعت رايات جموع الوثنية والصفوية والدول الصليبية واليهودية على معاداة ظاهرة معلنة للموحدين عامة وفي كل مكان وفي بلاد الحرمين خاصة – وهذه سنة الله – صراع لا يقف ولن يتوقف بين الحق والباطل – .

وينبغي ألا نشعر بأمر مستغرب عندما نجد كثيرا من فرق وطوائف المبتدعة تقف خلف أولئك الأعداء من خارج المملكة المسلمة، وكذلك ما نراه من أذى يقع من الأتباع والفروع لهذه الدول والفرق والأحزاب في داخل الدولة السعودية المسلمة، فإن حفنة من أبنائها ومواطنيها لو دخل الأعداءُ جحرَ ضبٍ لدخلوه!! فلاتعجب من ذلك فما هي إلا من معجزات النبوة قد تحققت، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لما رواه البخاري (7320) ومسلم(2669) في “صحيحيهما” من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ حتى لو دخلو جحر ضبٍ لاتَّبعتموهم” قلنا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: “فمن؟”.

إن هؤلاء الأتباع وهذه الأحزاب الداخلية وتلك العقول التي أصيبت بلوثة الباطل تقدم القرابين من أجل وأد الموحدين والعبث بهذا الدين؛ بالحنيفية السمحة. فيقدمون كل ما يملكون ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل إبليس . ويقومون على إعانة هذه الملل والنحل والدول مجتمعة في أيام ترفع للظلم راية وللشرك رايات، وأيام يصبح تناصر الأحزاب والأعداء فيه صريحاً وتُعدُّ طبول الحرب لإعلان الفضيحة؛ التي جعلت معاداة توحيد الله هدفاً، ونبذ كل العبادات والعادات التي لها صلة بالإسلام، فإنها – فيما يزعمون – أكبر معوّق للتقدم الإنساني: بئس التقدم والمقدّم.

ولذا نشارك بكلمة على عجل:
فأقول:
إن أي دولة أوجبت على أبنائها ومواطنيها والمقيمين فيها دراسة وتَعَلُّم “التوحيد ومجانبة الشرك” في مراحل التعليم منذ الصغر حتى البلوغ، ومكّنت.. بل يَسَّرت على الناس تَعَلُّم اعتقاد وطريقة أهل السنة والجماعة؛ فإن الواجب شرعاً على المسلمين كافة إعانتها على الحق ونصرتها وعدم معاداتها وخذلانها خاصة في مثل هذه المواقف.

وينبغي موالاة من والاها ومعاداة من عاداها والبراءة من دينه ومعتقداته.
وإن الدولة السعودية المسلمة نراها اليوم في الأعين والعقول والقلوب المنصفة أنها أقرب الأمثلة في هذا الزمان، لما تقدم ذكره من نصرة للتوحيد، حتى وإن كانت نصرة غير كاملة، فإن أداء بعض الشيء خيرٌ من تركه بالكلية.

فإنها تقوم على تعليم الناس التوحيد وقد منحت مساحة ومسافة مفتوحة لمعلمي الناس دينهم الحق. وكانت عونا لدعاة التوحيد والسنة.. قال تعالى: {ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]، ولكننا مع كل هذا نسمع ونقرأ ونرى باسم الدعوات الإصلاحية ومنظمات الحقوق الإنسانية والشعارات الزائفة التي تحمل سماً زعافاً بالدعوة إلى تمكين المواطنين من الحرية والديموقراطية.. نعم إننا لنشاهد من هؤلاء من يمكر بهذه الدولة المسلمة ويتربص بها الدوائر من أعداء الداخل والخارج لتغيير هويتها، ومن ثَمَّ الإطاحة بها وإزالتها من الوجود بكل الوسائل. وإن دوافع هؤلاء الأعدء مختلفة؛ فمنهم من يحمل عداء دينيا، ومنهم من يدفعه حقداً وحسداً وطمعا في الدنيا .

وليعلم كلُّ من غرر به من المسلمين وغيرهم بأنه لا يوجد في الدنيا إصلاح معتبر – شرعا وعقلاً – يعلو على إصلاح الاعتقاد بالدعودة للتوحيد ونصرة أهله ومحاربة الشرك ودعاته.
فإن الأعداء من أولئك الصفويين والكفار والليبراليين الذي يقفون صفا واحداً في صعيد العداء غير راضين عن الدولة السعودية المسلمة؛ مهما فعلت وقدمت، وكذلك القوميين والشيوعيين، ومعهم على الطريق نفسه الإخوان المسلمون، وباقي فرق وطوائف المبتدعة لايفترون أبداً عن معاداتها والكيد لها لأنها لاتزال تمثل بقية من دولة أنشئت منذ زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – كانت تحاول إحياء العهد الأول؛ أيام السلف وقرون الخير.

فإن تعليم الناس التوحيد والإيمان بالله وحده لاشريك له لاتخدم ماهم عليه وما هم ماضون فيه. ولذلك نجدهم لا يدخرون وسعا في الكيد والمكر بالدولة السعودية المسلمة، وإثارة الناس عليها بكل ما أوتوا، والتهوين من كل جهد؛ يبذله ولاة الأمر فيها مهما عظم.. وتعظيم جهود غيرها مهما صغرت…
واليوم يعودون لجولة جديدة من تلك الحروب المتتابعة على أهل الحق؛ فنرى محاولات للتغريبين بإثارة الدول في خارج البلاد – تحت غطاء ما يسمّى بالإصلاحات الداخلية والمساواة وإطلاق الحريات – وكذلك يسعون لإثارة المواطنين في الداخل لأجل قلب البلاد ظهراً على عقب طلباً للإفساد في البلاد بما يَدَّعونه من إصلاح هو الفساد المحض بعينه؛ الذي خرب دياراً كانت آمنة عامرة، ونغص عيش وحياة العباد فاجتالت الشياطين كثيراً من الناس عن الفطرة التي أرادها الله لعباده، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }[الروم: 30- 32].

فالواجب:
أولا: نريد موقفاً موحداً من أهل السنة والجماعة عامة في سائر البلدان، وعليهم التسلح بالاعتصام بالكتاب السنة بفهم سلف الأمة، والتماسك أمام هذا الموجات الموجهة والمتتابعة على حصن من حصون المسلمين، ونبذ الفرقة والخلاف فإنها لا تخدم إلا الأعداء .

ثانيا: لابد من تماسك جماعة المسلمين فيما بينهم والالتفاف حول ولاة أمرهم من الأمراء والعلماء في داخل الدولة السعودية؛ فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضه، وليحذروا شبهات المخربين وشعارات المفسدين.

ثالثا: يجب على الدولة أن تعي أنها محسودة على التوحيد، ومحسودة على مجتمع ينعم بالأمن والعفة والكرامة؛ إنها دولة محسودة على تقدمها في جميع الجهات بمعزل عن الديموقراطية الغربية المهجورة، فليحذروا من استقبالها؛ ففيها الشر كله والدمار ومسخ الأخلاق ونشر الفوضى بين العباد، والواجب الاتعاظ من دول قد ذاقت وبال الفوضى والتغريب، وننبه للحذر .. الحذر من بطانة السوء وممن لايريد بهذه البلاد والعباد إلا الشر.

و اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعل كلمة الموحدين، وأعز أهل السنة في سائر أقطار الدنيا، والحمد لله رب العالمين .

كتبه. عبد العزيز بن ندى العتيبي
21من ذي الحجة 1434
26/ 10/ 2013 من التاريخ الإفرنجي ّ