الموقع تحت التجربة ، نستقبل ملاحظاتكم واقتراحاتكم عبر اتصل بنا


السائل: يتناقل البعض أن الأئمة الثلاثة: مالكًا والشافعي وأبا حنيفة، يرون الخروج على الحاكم الظالم، فما الرد؟


السائل: يتناقل البعض أن الأئمة الثلاثة: مالكًا والشافعي وأبا حنيفة، يرون الخروج على الحاكم الظالم، فما الرد؟

 

يقال: إن نسبة هذا لأبي حنيفة ومالك والشافعي لا يصح.

أما بالنسبة لأبي حنيفة فقد كان يرى الخروج على الحاكم الظالم، لكن تراجع عن ذلك، كما في كتابه “الفقه الأكبر”، وقال –رحمه الله تعالى–: ((إنهم يفسدون أكثر مما يصلحون))، وذكر هذا عنه ابن تيمية –رحمه الله تعالى– في “الفتوى الحموية”، وأيضًا الطحاوي لما كتب عقيدته المشهورة بالعقيدة الطحاوية، ذكر أن هذه عقيدة أبي حنيفة وصاحبيه، ثم بين فيها حرمة الخروج على الحاكم الظالم، فهذا يدل على أن أبا حنيفة –رحمه الله تعالى– قد تراجع عن ذلك.

أما ما يتعلق بالإمام مالك، فالنسبة إليه كذب ولا تصح، ولا يصح الاعتماد عليها، وليس عند من نسبها إلى الإمام مالك برهان ولا دليل، بل الذي قرَّره المالكية وحكاه أهل السنة إجماعًا، وحكاه المالكية كابن أبي زيد، وغيره إجماعًا أن أهل السنة يحرمون الخروج على الحاكم الظالم الفاسق بظلمه وفسقه.

ولو كان الإمام مالك –رحمه الله تعالى– مخالفًا في ذلك، لبيَّن ذلك أئمة السنة، وإنما كلامهم كثير في حكاية الإجماع على حرمة الخروج على الحاكم، بل إن من المالكية كابن أبي زيد، وابن بطال في “شرحه على البخاري”، وابن عبد البر وغيرهم، حكوا إجماعًا على حرمة الخروج على الحاكم الظالم الفاسق، ولو كان مالك مخالفًا، لبيَّنوا ذلك.

وكذلك ما يتعلق بالشافعي، فإنه لم يثبت شيء عن الشافعي في تجويز الخروج على الحاكم الفاسق، وما نقله بعضهم في شرح “إحياء علوم الدين”، فإن مثله لا يصح، ولا يصح الاعتماد عليه، فإن أئمة السنة حكوا إجماعات كثيرة في حرمة الخروج على الحاكم الظالم، ولو كان الإمام الشافعي مخالفًا لبيَّنوا ذلك، بل حكى ذلك جمعٌ من الشافعية، وممن حكى ذلك المزني في عقيدته، ولو كان الشافعي مخالفًا لبيَّن ذلك، إلى الشراح الشافعية كابن حجر وغيره والنووي وغيرهما، قد حكوا الإجماع على حرمة الخروج على الحاكم الفاسق الظالم، ولو كان الشافعي مخالفًا لبيَّنوا ذلك، فنسبة هذا إلى الإمام الشافعي –رحمه الله تعالى– كذب وخطأ.

وقد بينت ذلك في أكثر من درس يتعلق بالسمع والطاعة، وهو موجود في “موقع الإسلام العتيق”، وفي “يوتيوب الإسلام العتيق”، ومن الدروس التي بيَّنتها الدرس الذي فيه رد على كتاب”الإمامة العظمى” لعبد الله الدميجى، وهو موجود في الموقع، وقريبًا إن شاء الله –تعالى– سيوزع كتاب لي في الإمامة العظمى، والرد على الشبهات التي أثارها أهل البدع، والرد على كتاب “الإمامة العظمى” لعبد الله الدميجي، وكتاب “حاكم عبيسان: الحرية والطوفان”، ومقالان لعبد العزيز عبد اللطيف في السمع والطاعة، وأيضًا فيه الإشارة على رد على كتاب أسئلة الثورة لسلمان العودة.

فالمقصود من هذا أن نسبة هذا إلى أئمة السنة كذب، بل أئمة السنة مجمعون على خلاف ذلك.