التفاؤل


يقول الله سبحانه وتعالى ” ولكم في رسول الله اسوة حسنه” والأسوة الحسنة هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه؛ هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل مؤمن وكيف لا وهو القائل تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً: «كتاب الله وسنتي»

ومن الوصايا الشريفه التي أوصانا بها نبينا عليه الصلاة والسلام ا”التــفاؤل”وعلى الإنسان دائما أن يتوقع الخير والتوفيق في أموره، وأن يلزم التفاؤل، فهذا باب من أبواب التوكل على الله سبحانه وإحسان الظن به، كما أن التشاؤم من أخلاق الجاهلية، وفيه ما فيه من إساءة الظن بالله جل وعلا.

وقد جاء هذا المعنى في قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أنس: «والطيرة على من تطير، والطيرة في الإسلام معناها التشاؤم..!

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في تعليقه على هذا الحديث في كتاب مفتاح دار السعادة: وقد يجعل الله سبحانه تطير العبد وتشاؤمه سببا لحلول المكروه به كما يجعل الثقة والتوكل عليه وأفراده بالخوف والرجاء من أعظم الأسباب التي يدفع بها الشر المتطير به، وسر هذا أن الطيرة إنما تتضمن الشرك بالله تعالى والخوف من غيره وعدم التوكل عليه والثقة به.

وكل من خاف شيئا غير الله سُلط عليه وذلك لقول الله تعالى:”فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين”[آل عمران:185]، كما أن من أحب مع الله غيره عُذب به ، ومن رجا مع الله غيره خُذل من جهته، قال الله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} مريم:82،81 ، وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ * لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ} يس:75،74.

ففي مسند الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن، ويكره الطيرة

فعن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.

ويقول صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان. رواه مسلم وغيره

فالتفاؤل هو يبعث بالنفس الأمل ويحفز على الإيجابية والعمل، فمن أمثلة التفاؤل الاستبشار برؤية الهلال والدعاء بالخير ورؤية الطفل حديث الولادة ونزول الغيث.

ومن الأحاديث التي تدعم التفاؤل قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «بشروا ولا تنفروا يسروا ولا تعسروا»

وهنا أورد قوله: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله». وهذه من أحلى الصور محبة الله والثقة به وحسن التوكل عليه.

أما التشاؤم والتطير منهي عنهم في ديننا الحنيف وشريعتنا السمحة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك» مكرراً إياها ثلاثاً للتأكيد.

وللأسف الشديد قد نجد في وقتنا هذا من يقرأ الأبراج ويصدقها…!وقد يتفاءل بها أو يتشائم…! وهؤلاء قال عنهم رسول الله:من أتى عرافاً «أو كاهناً» فسأله فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد!

وقد نجد من بيننا من يتقلد التمائم كطوق بالعنق، أو عين زرقاء وهذا من تلاعب الشيطان بالأذهان وعدم ثقة بالله وقلة الايمان والتوكل عليه سبحانه وتعالى .

وهؤلاء جاء قول الرسول فيهم: «من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له».

ومن تاثير عدم التفاؤل على نفسية الانسان ان يصل الانسان الى حالة القنوط واليأس من رحمة الله التي نهانا عنها شرعنا الحكيم وذلك في قول الله تعالى”قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم” فكل ذنب يغفره الله تعالى إلى ان تغرغر الروح وطلوع الشمس من مغربها فهنا تتوقف التوبه عن القبول .

كتبته: ميثه مفتاح الشاسمي

العين – الامارات

23-محرم-1431