يردد الحزبيون مسالة التغاضي والتسامع وأنها تطيل الحياة مستشهدين بكلام لابن تيمية…، أرجو تأصيل المسألة


يقول السائل: كثيرًا ما يردد الحزبيون وأتباعهم مسألة التغاضي والتسامح وغض الطرف، التغاضي يطيل عمر الحياة، ويستشهدون بمثل هذا، جاء في فتاوى ابن تيمية، ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوّة، أرجو تأصيل المسألة، والرد على من يقول الحق، يريد به الباطل، وجزاك الله خيرًا؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: ينبغي أن يعلم أن طريقة أهل البدع عمومًا كما قال الإمام أحمد في رده على الزنادقة والجهمية: أنهم يعمدون إلى ما تشابه من الكلام، ينبغي أن يُعلَم أن المسائل المتنازع فيها نوعان، مسائل يسوغ الخلاف فيها، ومسائل لا يسوغ الخلاف فيها.

ومن المسائل التي لا يسوغ الخلاف فيها: ما يبدَّع من خالف في ذلك، ومنها ما لا يبدع، وقد فصلت هذا في جواب مطول في إحدى الأجوبة السابقة في القناة نفسها، فكلام شيخ الإسلام هي في المسائل التي لا تستحق التبديع.

أما المسائل التي تستحق التبديع، فالأصل هو الهجر، والقيام بمنهج أهل السنة في عداء أهل البدع إلى غير ذلك، أخرج الشيخان من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ».

إذًا، ينبغي أن يفرَّق بين المسائل التي تستوجب التبديع والمسائل التي لا تستوجب التبديع، والتي لا تستوجب التبديع هي التي لا يصح فيها التهاجر بخلاف التي تستوجب التبديع، وأهلُ البدع يعمدون إلى المتشابه من الكلام، ويضربون هذا بهذا إرادة للتلبيس والتضليل على أهل السنة.

ثم هم في المقابل لا يقومون بهذا، ترى شدة عدائهم لأهل السنة ممن يسمونهم جامية، وفي المقابل ترى تقارب بعضهم مع الرافضة، وبعضهم مع الصوفية، والليبراليين والعلمانيين، فهم يتقلبون في هذه المسائل بحسب مصالح حزبهم وأهوائهم، أسأل الله أن يعافينا وإياكم برحمته، وهو أرحم الراحمين.


شارك المحتوى: