هل يجوز دفع مبالغ طائلة من قبل الجمعيات الخيرية لأجل الإعلان لها؟

د. عبدالعزيز بن ريس الريس

بعض الجمعيات الخيرية تدفع مبالغ طائلة للقنوات الفضائية قيمة للإعلان عن أنشطتها, أو حساباتها البنكية على شاشة القناة، فهل يجوز ذلك؟

 

يقال جوابا على هذا السؤال: إن المتبرعين من حيث الجملة على حالين:

الحال الأولى: أن يتبرع، وأن يخصص التبرع في شيء معين.

فمثل هذا لا يجوز أن يخالف ويجب أن ينفذ ما خصصه؛ لأن الجمعية تعد وكيلا، وليس للوكيل أن يخالف موكّله, فإذن, إذا وكل الجمعية بشيء، فيجب عليهم أن يفعلوا ما وكلهم, ما وكل به.

الحال الثانية: ألا يخصص المال في شيء معين, بل يجعله عاما في المشاريع الخيرية, من صدقات وغير ذلك.

ففي مثل هذه الحال, يجوز للجمعية أن تضع المال فيما تراه مناسبا، مما لا يكون فيه مبالغة ولا إسراف.

ومن ذلك: وضع المال في الإعلانات في القنوات الفضائية, فإن هذا مفيد ،ويعود على الجمعية بالمال الكثير, وهو وإن كان فيه إنفاق مال كثير لكنه ليس إسرافا ولا تبذيرا؛ لأن طبيعة ما يدفع للقنوات هو مكلِّف, لكن عائده, ونفعه كبير فيكون المال الذي دفعه متبرع سببًا لتحصيل مال أكثر، ويكون أجر للمتبرع برحمة الله وفضله وكرمه.

وهذا بخلاف ما لو دُفِع مال لفقير بأن يُشتَرى له سيارة فارهة، فمثل هذا يعد تبذيرا وإسرافا, ولا يصح، وهو من التصرف غير الحسن، وإنما يُشتَرى له سيارة تناسبه.

أما القنوات الفضائية فبطبيعتها مكلِفة وتحتاج مالا كثيرا, لكنها سبب بعد توفيق الله في جلب مال كثير.


شارك المحتوى: