من يقول بأن الموسيقى ليست حرامًا، ويستدل لذلك بأن الله أودع الأصوات في بعض الطيور والعصافير ويعتبرهم من باب الموسيقى؟


من يقول بأن الموسيقى ليست حرامًا، ويستدل لذلك بأن الله أودع الأصوات في بعض الطيور والعصافير ويعتبرهم من باب الموسيقى؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن الاستدلال بهذا الدليل إما أن يكون من رجل جاهل أو من رجل متعمدًا الباطل -عافانا الله وإياكم-.

والجواب على هذا من وجهين:

الوجه الأول: أن الأدلة صريحة من الكتاب والسنة والإجماع على حرمة الموسيقى، بل وفتاوى الصحابة والتابعين، فكلام الصحابة كثير في حرمتها، والأدلة على ذلك ظاهرة، ولو لم يكن في الدلالة على حرمتها إلا ما في صحيح البخاري من حديث أبي مالك الأشعري أو أبي عامر الأشعري أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يكون مقام الأمة يستحلون الحرَ والحرير والخمر والمعازف))، وهذا على وجه الذم، يعني: أنه حرام فاستحلوه، وهذا دليل واضح وبيِّنٌ في حرمة الغناء.

أما أقوال الصحابة فقد ثبت عن عبد الله بن مسعود في تفسير قوله تعالى:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا } [لقمان: 6]قال((والله الذي لا إله إلا هو أنه الغناء قاله ثلاثًا)) إلى غير ذلك من كلام أهل العلم.

أما الإجماع فقد حكاه الآجري وغيره من أهل العلم، وقد سبق وفصلت في الكلام على هذا في بعض الأجوبة السابقة.

فإذن؛ هذه الأدلة ظاهرة في تحريم الغناء ، فلا يصح لمنصفٍ يريد الله والدار الآخرة أن يدع الأدلة الصريحة البينة إلى مثل هذا، وإن اتباع المتشابه وترك الأدلة الظاهرة البينة من علامة الزيغ، كما قال سبحانه: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: 7].

لقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه ” إعلام الموقعين” تسعة وتسعين مثالًا على رد المتشابه إلى الأدلة الصريحة، هذا الجواب الأول.

أما الجواب الثاني: أن يقال: لنفرض جدلًا أن أصوات العصافير والطيور كالأغاني، فيقال: إن العصافير والطيور غير مكلفة، فلا يشملها الحكم الشرعي، بخلاف الإنسان فإنه مكلف، فهل يقاس غير المكلف بالمكلف؟ ومن المعلوم أن الحيوانات تعاشر من تشاء ، فليقل إن الله لما جعلها كذلك فدل ذلك على أن الزنا جائز. هذا قياس باطل.

والجواب الثالث: أن التأثر والطرب بالموسيقى أكثر بل لا يقارن بأصوات الطيور بل إنه لا يحصل طربه بأصوات الطيور، وإنما يحصل بها الاستئناس.

أما ما يحصل من موسيقى وغيره فهو طرب يهز الرجال فضلًا على النساء ، فلا مقارنة بين أثر صوت الطيور وصوت الموسيقى وغير ذلك.

فأسأل الله أن يجعلنا على الحق متبعين، وعن الباطل معرضين، وألا يجعلنا للمتشابهات مستدلين.


شارك المحتوى: