ما هو هدي السلف في النظرة الشرعية للمخطوبة، وهل يُشرع للخاطب التحدث معها، وفي ماذا يتحدثون؟


ما هو هدي السلف في النظرة الشرعية للمخطوبة، وهل يُشرع للخاطب التحدث معها، وفي ماذا يتحدثون؟

 

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إنه على أصح أقوال أهل العلم أن النظر إلى المخطوبة مستحبٌ؛ لما ثبت عند النسائي وغيره من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي –صلى الله عليه وسلم– قال: «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» أي: أحرى للاستمرار بينكما، وبهذا التفسير فسره أهل الحديث كما نقله الماوردي في كتابه “الحاوي”، فلذا النظر إلى المخطوبة مستحبٌ كما قرر هذا الحنفية والشافعية وقول عند الحنابلة.

ويدل لذلك هذا الحديث، وذلك أن النبي –صلى الله عليه وسلم– بيّن أنه أحرى للاستمرار بعد الزواج، وهذا مطلبٌ شرعي.

أما النظر إلى المخطوبة فأظهر أقوال أهل العلم –والله أعلم– أنه ينظر إلى ما يخرج منها في الغالب، يعني: ما يُعتاد خروجه في بيتها، فمثل هذا – والله أعلم- هو الذي يجوز للخاطب أن ينظر إليه، وإليه ذهب أحمد –رحمه الله تعالى– في رواية.

ويدل ذلك ما ثبت عند أحمد أبي داوود: ((أن جابرًا رضي الله عنه لما خطب امرأة، أخذ ينظر إليها وهي لا تدري، لا تعلم بأنه ينظر إليها، قال: حتى رأيت منها ما يدعوني إلى النكاح، فنكحتها)).

والشاهد من هذا أن جابرًا رأى المرأة على ما يكون من العادة في لباسها عند أهلها، ومع ذلك نظر إلى ذلك جابر –رضي الله عنه وأرضاه–، فإذن يجوز له أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، وهو مما يخرج في الغالب.

وذكر ابن القطان في كتابه “أحكام النظر” أنه يُستحب للمخطوبة أن تتجمل عند نظر الخاطب إليها؛ لأنه أدعى لقبوله إلى نكاحها.

أما ما يجري من حديث بينهما فإن بعض الناس قد توسع في هذا، وتراه إذا خطب امرأة فكأنه قد عقد عليها.

فينبغي أن يُعلم أن الخِطبة لا تجعل المرأة حلالًا له إلا فيما تقدم ذكره من الرؤية، أما ماعدا ذلك فإنها امرأةٌ أجنبِية، وهي بالنسبة له كأيِّ امرأةٍ أجنبية، وإنما أجازت الشريعة النظر إلى ما يدعوه إلى نكاحٍ مما تقدم ذكره.

وبعض الناس يبالغ إذا خطب، يُكثر الحديث مع المخطوبة وأحيانًا قد يتردد للزيارة إليها، أو كثرة الاتصال عليها، وهذا خطأ، وهو باب شرٍ وفتنة، وإنما له إذا أتى إليها ونظر إليها وفي غير خلوة؛ لأن الخلوة محرمة، يكون أبوها موجودًا، أو أخوها من محارمها البالغين، ويُحدثها فيما يحتاج إليه، وتحدثه هي فيما تحتاج إليه، وألا يتوسعوا في هذا.

وأيضًا لا ينبغي أن يحدث بينهما اتصالات وأشياء من هذا؛ لأن هذا باب شر، فلذلك له أن يُحدّثها بحضور محارمها في حدود ما يُحتاج إليه.

ومما ينبغي أن نؤكد عليه وسبق أن ذكرته، وهو أن كثيرًا من الناس بالغوا في هذا، وأؤكد أن هذا باب شرٍ – عافاني الله وإياكم-


شارك المحتوى: