ما حكم ما يفعله بعض التجَّار من أنهم يشترون الملابس من الصين، لكنهم لا يدفعون الثمن حتى تَصِلهم الملابس؟

د. عبدالعزيز بن ريس الريس

يقول السائل: ما حكم ما يفعله بعض التجَّار من أنهم يشترون الملابس من الصين، لكنهم لا يدفعون الثمن حتى تَصِلهم الملابس؟

يُقَالُ جوابًا عن هذا السؤال: إذا كان التاجر قد اشترى ملابس من الصين، واشترط عليهم أن يرسلوا هذه الملابس، فأرسلوها له، أو تعاقد مع أحد لإرسالها، وقال لمن باعها – وهذه الملابس من الصين وغيرها-: لا أعطِيك المال حتى تصل إلَيَّ البضاعة؛ فإن مثل هذا محرَّم، وهو من بيع الدَّيْن بالدَّيْن، وبَيعُ الدَّين بالدّيْن محرَّم بالإجماع، حكى الإجماع الإمام أحمد، وجمع من أهل العلم؛ لأن البضاعة أصبَحَت دَينًا، فهو ينتظر وصولها، والمال لم يعطه البائع، فصار البيع دَينًا بدَينٍ.

وحتى يُخرَج من هذا المحذُور فيمكنه أن يُوكِّل التاجر رجلًا هناك، يشتري له البضاعة، فإذا اشترى له البضاعة ورآها كما هي، يرسل له البضاعة، فإذا اشترى له البضاعة وأعطى البائع من الصينيين سواء كانت شركة أو غير ذلك أعطاهم المال، ثم وكيلُه بعد ذلك يشحن له البضاعة.

المهم أنه لا يصح أن يكون دينًا بدَين، لا يصح أن تكون البضاعة مؤجَّلة لم تَصِل بعد، وكذلك المال لا يُسلِّمه حتى تَصِل؛ لأن مثل هذا هو بيع الدَّين بالدَّين.

وهذا كثير عند التُّجَّار، فينبغي أن يتقوا الله، وأن يجعلوا بيعهم وشراءهم شرعيًا؛ حتى لا يقعوا في الآثام، فيُسخِطوا ربَّهم، فإنهم قريبًا ميِّتون، وبين يَدَيِ الله واقفون، وقد يكثر ماله، لكن تُمحَق منه البركة.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، وجزاكم الله خيرًا.


شارك المحتوى: