ما حكم سفر النساء بلا محرم بدعوى أن وسائل السفر في هذا الزمن أصبحت أكثر أمنًا؟


ما حكم سفر النساء بلا محرم بدعوى أن وسائل السفر في هذا الزمن أصبحت أكثر أمنًا، وأن بحكم القافلة وأيضًا بدعوى فتوى بعض المنتسبين إلى العلم يستدل على جواز ذلك السفر بسفر أمهات المؤمنين مع الصحابة ممن ليسوا بمحرم لهن لحج أو عمرة؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: ينبغي أن يُعلم أن سفر المرأة بلا مَحْرَم في السفر المباح أو المستحب، ومن باب أولى السفر المكروه أو المحرم، فإن مثل هذا السفر، سفر المرأة فيه بلا مَحْرَمٍ مُحَرَّمٌ بما دلت عليه السنة، وإجماع أهل العلم، فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن النبي –صلى الله عليه وسلم– قال: «لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم».

أما الإجماع، فقد حكاه القاضي عياض، ويدل عليه كلام النووي وجماعة من أهل العلم، هذا في السفر المباح أو المستحب أو المكروه أو المحرم.

أما السفر الواجب، كحج فريضة الإسلام، فعلى أصح قولي أهل العلم، السفر في مثله ليس محرمًا، أي: يجوز للمرأة أن تسافر في حجة الإسلام بلا مَحْرَمٍ، بشرط أن تكون الرفقة آمنة، وإلى هذا ذهب الشافعي ومالك وهو قول أحمد في رواية.

ولهذا أدلة، منها: حديث عدي في البخاري: قال النبي –صلى الله عليه وسلم–: «كيف بك يا عدي؟! إذا طالت بك الحياة ورأيت المرأة تسافر من الحيرة تطوف حول البيت لا تخشى إلا الله والذئب على غنمها؟»

قال الإمام الشافعي: وقد ذكر هذا النبي –صلى الله عليه وسلم– على وجه المدح والثناء والرضا، فدل على جواز سفر المرأة بلا محرم، لكن هذا مقيد كما تقدم ذكره بالسفر الواجب بدلالة إجماع أهل العلم.

أما سفر زوجات النبي –صلى الله عليه وسلم– بعد وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم–، فليس فيه أنه ليس معهن محرَم، فقد خرجن في قافلة، وقد كان المسؤول عن أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم– عبد الرحمن بن عوف –رضي الله عنه وأرضاه– كما أخرجه البخاري، وليس فيه أنهن سافرن وليس معهن المحرم، بل القافلة كبيرة، ومنها ما يتعلق بأزواج النبي –صلى الله عليه وسلم– والمسؤول عنهن هو عبد الرحمن بن عوف، ليس في هذا أنه ليس معهن محرم، ومن أراد أن يدعي ذلك، فعليه الدليل والبرهان.

أما التحجج بقول بعض أهل العلم.

فيقال: إذا كان قول هؤلاء في السفر المباح أو المستحب أو المحرم أو الواجب فلا يلتفت إليه؛ لأنه مخالف لإجماع أهل العلم، ومن خالف بعد ذلك مثل الكرابيسي وغيره، فهم محججون بإجماع السابق، أما إن كان كلامهم في السفر الواجب، فقد تقدم بيان ذلك.


شارك المحتوى: