ماهي الطريقة الشرعية لزيارة الأرحام؟


ما هي الطريقة الشرعية لزيارة الأرحام؛ عندما تكون الرحم هي بنت خالٍ أو عمٍ، سواءً أكانت متزوجة مستقلة في بيتٍ مع زوجها، أو غير متزوجة؟

 

وجوابًا على هذا السؤال أن يقال: ينبغي أولًا أن يُعْرَف مَنْ الأرحام التي يجب أن تُوصَل، والتي إذا لم تُوصَلْ يُعاقَب، ويأثم من لم يَصِلَها؟

تنازع العلماء في هذه المسألة على أقوالٍ ثلاثة، ذكرها القرطبي في تفسيره، وذكرها غيرُ واحدٍ من أهل العلم من الشُّرَّاح كالقاضي عياض في شرحه على مسلم، وكذلك ابن عباس القرطبي في شرحه على مسلم، والنووي أيضًا في شرحه على مسلم وغيرهم من أهل العلم.

وأصح هذه الأقوال الثلاثة -والله أعلم- أن الرحم التي يجب أن تُوصَل هي الرحم التي لها قرابة، والتي يجمعها رحمٌ واحد، فإذًا: هي اجتمع فيها أمران:

1- القرابة.

2- وأن يجمعها رحمٌ واحد.

أما دليل أن يجمعها رحمٌ واحد هو أن الشرع سماه رحمًا كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ [محمد: 22]، وما أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال له: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال أما ترضين أن أصِلَ من وصلك، وأن أقطع من قطعكِ))، فتسميتها بالرحم يدل على أنه يجمعها رحمٌ واحد.

أما دليل القرابة فيدل عليه ما أخرج مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ :قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» يعني: الأقرب فالأقرب.

وجاء أيضًا تفسير هذا عند أبي داوود وغيره من حديث بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أنه فسره بالْأَقْرَبَ، فَالْأَقْرَبَ أي: بالأقارب، وهم الأبوان؛ الأبوة من الطرفين أي: من جهة الأم والأب، وكذلك الأبناء من الذكور والإناث وإن نزلوا، والحواشي من أبناء العم وأبناء الخالة وبنات العم وبنات الخالة إلى آخره؛ وهذا القول رجحه شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى.

والسائل يسأل :كيف تُوصَل بنتَ العم سواءً أكانت متزوجة أو غير متزوجة؟

هذا يندرج تحت مسألة، وهي كيف تكون الصلة؟

والصلة لم يأتِ لها ضابطٌ في الكتابِ والسُّنَّةِ؛ فإذا كان كذلك فإنها ترجع إلى العرف، ذكر هذا شيخنا ابنُ العثيمين رحمه الله تعالى في شرحه على رياض الصالحين.

فإذا كانت الصلة ترجع إلى العرف، فإذًا: من الناس من لا يُوصَلُ إلا بزيارته، ومن الناس من يُوصَل بدفع المال له إذا كان فقيرًا، ومن الناس من يُوصَل بالسؤال عنهم، ومن الناس من يُوصَل بالاتصال وهكذا.

فيرجع هذا إلى أعْرَافِ الناس؛ فإذا كان العُرْف يسمح بالزيارة فله أن يزور لكن أن تكون بطريقة موافقةٍ للشرع، بأن لا يكون في الزيارة خلوة، ولا شبهة، ولا شيء من هذا؛ وقد ذكر هذا شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى لما سئل عن زيارة بنت العم ونحوها.


شارك المحتوى: